هيئة علماء المسلمين في العراق

في انتظار ساعة بغداد- فاتح عبدالسلام
في انتظار ساعة بغداد- فاتح عبدالسلام في انتظار ساعة بغداد- فاتح عبدالسلام

في انتظار ساعة بغداد- فاتح عبدالسلام

الحرب الأهلية تعني في أحدي تعريفاتها الكثيرة ان كل مواطن يحمي نفسه بنفسه، وكل جماعة أو فئة تتخذ التدابير لحماية ذاتها من دون وجود اي أثر لحماة القانون من شرطة وجيش.. وهذه الحالة ليست بعيدة عمّا يجري في بعض مناطق بغداد، حيث تحولت الجهات الأمنية الرسمية الي جهات لجمع الجثث المغدورة في الليالي السود لمخطوفين في عزّ النهار كما تحولت إلي جهات لاصدار بيانات وتصريحات النفي لما يعلن عن قيام مسسلحين يرتدون ملابس مرقطة للمغاوير أو ملابس سوداء.. والطريف ان مسؤولين أمنيين رسميين ينفون دفاعاً ليس عن وزارة الداخلية وهذا حقهم الطبيعي بوصفهم منتسبيها، ولكنهم ينفون اشتراك عناصر مليشيات الأحزاب المسلحة كأنهم ناطقون رسميون بأسماء تلك المليشيات.

اذن من أين جاء المسلحون الذين يهاجمون في الليالي الأحياء السكنية ببغداد؟ والعمليات المسلحة تتكرر يوماً بعد يوم ولم تعد حالة منفردة هنا أو هناك. ولا يمكن ان يكون هناك عجز بهذا المستوي المذهل لدي الاجهزة الرسمية المحاطة بالعناية الامريكية للتصدي لخارقي الأمن والسلم الاجتماعي في العاصمة. أمّا اذا كان ذلك العجز راسخاً ولا أمل في تجاوزه فانّ الحاجة الي وجود حكومة تنتفي تماماً، لا سيما ان مسؤولاً رفيع المستوي دافع جهاراً عن حق المليشيات في الوجود ناسياً ان هناك حكومة!..

دخلنا الشهر الخامس من دون حكومة ولا شيء تغير في حياة العراقيين الاّ نحو الأسوأ.. حيث (وجود حكومة أو غياب حكومة) هي حالة واحدة للمواطن لأنه فقد الأمن في ظل الحالتين. إنّ القوي العراقية بحاجة الي ان تدرك انه لا وجود لحكومة معترف بها من العراقيين أو من اي شعب في العالم إذا لم تبسط الأمن بعدالة وتنظف الاوكار في مناطق ببغداد من أكداس الغرباء المدربين خارج الحدود الذين ينتظرون الساعة الموعودة للانقضاض علي بغداد وحرقها، وهذا جزء من برامج معدة مسبقاً وأصحاب الأمن والمخابرات والدفاع يعلمون ذلك علم اليقين. ولكن ربما كانوا ينتظرون مثل ما تبقي من الشعب الحافي.. الحكومة الموعودة.


الزمان

أضف تعليق