تؤكد تقارير ومصادر أمريكية أن القانون والقضاء الأمريكي لا يعاقب المقاولين والشركات الأمريكية التي تلقت عقودا لإعادة إعمار العراق
في عمليات الاحتيال التي مارستها على الحكومة العراقية الانتقالية والتي أسفرت عن سرقة مبالغ مالية كبيرة وصلت إلى مليارات الدولارات في وقت يمكن للحكومة الأمريكية أن تخضع للمحاسبة الأمريكيين الذين أخفقوا في تنفيذ العقود في العراق التي يتم تمويلها مباشرة من الأموال التي خصصها الكونغرس الأمريكي إعادة إعمار العراق والتي تقدر بنحو 18.4 مليار دولار.
وكانت حكومة الاحتلال المؤقتة التي كان يترأسها بول بريمر قد سنت قبل أيام من حليها في شهر يونيو 2004 قانونا ألزمت به الحكومة العراقية الانتقالية يوفر الحصانة للمقاولين الأمريكيين في العراق بحيث يحميهم من المساءلة والتحقيق. كما أن الهيئة التي شكلتها الأمم المتحدة لمراقبة استخدام عوائد العراق النفطية وبقية الأموال والأرصدة التي جمعتها سلطة الاحتلال لا تمتلك أية سلطة لمحاسبة المقاولين الأمريكيين أو غيرهم. ويذكر أنه طبقا لقرار مجلس الأمن الذي شرعن الاحتلال الأمريكي قد دعا إلى تشكيل ما يسمى "صندوق التنمية العراقي" لتوضع فيه أكثر من 20.7 مليار دولار من عوائد العراق التي قال عنها بريمر آنذاك أنها ستكون "من أجل منفعة الشعب العراقي." غير أن المحامي الأمريكي آلان غريسون الذي يتولى القضية المرفوعة ضد شركة كستر باتليز المتهمة بعملية احتيال على الحكومة الأمريكية في العراق قال إن قانون حماية المقاولين الأمريكيين في العراق من شأنه "أن يحول العراق إلى منطقة احتيال حرة."
وكشف مدققو الحسابات في مكتب المفتش العام الخاص لإعادة الإعمار في العراق أن سلطة الاحتلال المؤقتة حين تسليمها السلطة للحكومة العراقية الانتقالية برئاسة إياد علاوي في أواخر شهر يونيو 2004 كانت قد أنفقت نحو 14 مليار دولار من الأموال الموجودة في صندوق التنمية العراقي على مشاريع لإعادة الإعمار والإدارة الحكومية من بينها 2.4 مليار دولار قدمت إلى شركة هاليبرتون التي كان يترأسها نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني دون مناقصات. وقد وجد مدققو الحسابات طبقا لما قاموا به في إبريل 2005 أن 154 عقدا من أصل 198 عقدا تفتقد أي دليل يثبت أن البضائع أو الخدمات التي تعهد بها المقاولون الأمريكيون تقديمها وفق تلك العقود قد قدمت بالفعل. كما أن بعض الحالات تشير إلى أن المقاولين الأمريكيين قد تلقوا قيمة عقودهم مرتين وهو ما يعني أنهم تلقوا ضعف قيمة عقود لم ينفذوها أبدا.
وقال غريسون إن الظلم الذي يحيط بتبذير أموال العراق قد ساعد في تغذية المقاومة ضد الاحتلال وأضاف إن حكومة الرئيس جورج بوش "كسلطة احتلال قد أخذت أموال النفط العراقي وبذرته. والعراقيون يعرفون بذلك جيدا. وهذا أحد الأسباب الذي يجعلهم يطلقون النار على الجنود الأمريكيين."
وكان مكتب المحاسبة العام في الكونغرس قد دعا في تقريره الصادر في شهر أكتوبر الماضي إلى ضرورة أن تقوم الحكومة الأمريكية بضمان أن لا يتم تبذير الأموال (الأمريكية) المستثمرة في إعمار البنية التحتية العراقية. وقد تضمن التقرير العديد من الأمثلة حول مشاريع مولتها الحكومة الأمريكية في العراق ولم تنجح حتى الآن. وإلى جانب الضعف الإداري في متابعة تنفيذ المشاريع فإن خبراء يعزون ارتفاع كلفة المشاريع وعدم نجاحها إلى الحالة الأمنية التي يشهدها العراق. ونقلت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها يوم السبت عن المقاول الأمريكي المتخصص مع سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي تشارلس توماس قوله " إنه كابوس.. لا يمكنك الطلب من فرقة المشاة الرابعة تعريض حياة جنودها للخطر من أجل تصليح مجاري." وأضاف "لقد أعطينا العراقيين ما يكفي لكي يعملوا على إصلاح الأنظمة بأنفسهم. إن الوقت قد حان لكي يقوم العراقيون بالعمل وهم قادرون على ذلك." لكن توماس لم يشر أبدا إلى مسؤولية الاحتلال الأمريكي عن تدمير البنية التحتية العراقية منذ عام 1991
ولا يزال النهب مستمرا... الاحتلال الأمريكي يحمي لصوص بغداد الأمريكيين من العقاب...... محمد دلبح
