هيئة علماء المسلمين في العراق

من يهدر أموال العراق؟ / أحمد صبري
من يهدر أموال العراق؟ / أحمد صبري من يهدر أموال العراق؟ / أحمد صبري

من يهدر أموال العراق؟ / أحمد صبري

لم يشهد بلد أهدرت أمواله وضاعت مثل العراق؛ فالأموال المهدورة والمنهوبة منذ احتلال العراق وحتى الآن تقدر بنحو 750 مليار دولار من دون أن يلمس العراقيون تغيرا في حياتهم ولم يسعدوا بتلك الأموال المتأتية من عوائد النفط؛ فتلك الأموال التي نتحدث عنها هي إما سرقت أو ذهبت إلى جيوب اللصوص بفعل الفساد والرشى على مشاريع وهمية أو بفعل صفقات مشبوهة لقوى نافذة وجدت في حال عدم الاستقرار والفوضى التي عمت العراق بعد احتلاله مناسبة للسطو على ثروات العراقيين من دون أن يتمكن الحريصون على هذه الأموال من حمايتها ووقف هدرها على مدى السنوات العشر الماضية.

فالاحتلال الأميركي هو من فتح الأبواب مشرعة للصوص ومبددي المال العام عندما شرع حاكم العراق بول بريمر بالتطاول على ثروة العراقيين وهدرها، ما شجع اللصوص الذين كانوا يتحينون الفرص للانقضاض على تلك الأموال فيما وفر نظام المحاصصة الطائفية حماية لسراق المال العام.

فالسبعة مليارات دولار التي أضاعها بريمر ما زالت مجهولة وغير معروف أوجه صرفها واليد التي امتدت إليها، وأين ذهبت، ناهيك عن مليارات الدولارات التي صرفت على الأمن والإعمار والبناء التي لم تجلب للعراقيين لا الأمن ولا الرخاء وأيضا لا السعادة.

فميزانية العراق التي تتجاوز المئة مليار دولار العجز فيها يقترب من عشرين مليار دولار، ما اضطر الحكومة العراقية إلى اقتراح قانون البنى التحتية على مجلس النواب أي اللجوء إلى الدفع بالأجل.

وحتى يشرع العراق بتنفيذ هذا البرنامج التقشفي يحتاج إلى 37 مليار دولار لاستكمال تنفيذ حزمة المشاريع الصناعية والزراعية والعمرانية والإسكانية المقترحة. تصورا ميزانية العراق تناهز المئة مليار دولار ويلجأ إلى خيار الاستدانة بطريقة الدفع بالأجل!

وبفعل هذه السياسة النقدية غير الواقعية والمرتبكة في معالجة حال العراق، قدرت مؤسسات مالية رصينة مهمة حاجة العراق للنهوض بواقعه في شتى الميادين ومعالجة تركة الاحتلال بنحو 400 إلى 600 مليار دولار لتحقيق هذا الهدف. وبالحسابات التقليدية فإن الأموال التي أهدرت منذ عشر سنوات لم تحقق غاياتها في شتى ميادين الحياة، فكيف تستطيع الأموال المقترحة أن تصرف في مكانها وبشكل يلبي حاجة العراق إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب، ومعالجة البطالة والتضخم، وقبل ذلك للنهوض بالواقع الزراعي والعلمي والصناعي الذي تراجع إلى أدنى مستوياته؟

هذه أسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة؛ فمن دون رقابة صارمة وأيادٍ مخلصة تحمي أموال العراق فإنها ستكون كسابقتها أهدرت وضاعت وذهبت إلى غير مقاصدها، وبالتالي حرمان العراق من الاستفادة من أمواله.

والمفارقة أن أصواتا تدعو إلى إنشاء صندوق للأجيال القادمة عبر استقطاع مبالغ من موازنات العراق السنوية تودع في صندوق مهمته ضمان سعادة الأجيال القادمة.

والسؤال: إذا كان الجيل الحالي الذي أهدرت أمواله ونهبت بطريقة مفضوحة ولم يستطع أحد أن يمنع اليد التي امتدت إليها فكيف سنضمن أن تدخل المحاصصة الطائفية والعرقية إلى أموال الصندوق المقترح وتهدر كما هدرت المليارات السابقة؟

ونختم بالقول: من المسؤول عن حماية أموال العراقيين، ومن يتسبب في هدرها وضياعها؟

أضف تعليق