قررت قوات حلف شمال الأطلسي \"الناتو\" المحتلة لأفغانستان تقليص عملياتها المشتركة مع القوات الأفغانية بعد تزايد الهجمات من الداخل التي يشنها أفراد من الجنود الأفغان على قوات الاحتلال،
مع توقعات بزيادة الهجمات في ظل موجة الغضب التي تجتاح العالم الإسلامي بسبب الفيلم المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ويعدّ هذا القرار انتكاسة لاستراتيجية الاحتلال الغربي في أفغانستان التي يجري خلالها تدريبات للقوات المحلية على أمل أن تصبح جاهزة لتولي المسؤوليات الأمنية في البلاد عند استكمال انسحاب الجنود الدوليين في نهاية عام 2014.
وبموجب القرار الجديد، فإن معظم الدوريات المشتركة أو العمل الاستشاري لن تحصل من الآن فصاعدا إلا على مستوى الكتيبة وما فوق، بحسب ما أكد مسؤولون من وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" وضباط في الأطلسي.
وقالت قوات الاحتلال الدولية في بيان لها: إن التعاون مع وحدات أصغر حجما ينبغي أن تجري دراسته لكل حالة على حدة، وتحصل الموافقة عليه من القادة الإقليميين.
وتزايدت في الآونة الأخيرة الهجمات التي ينفذها رجال من القوات الأفغانية على القوات الأجنبية المحتلة خلال مهام مشتركة بين الجانبين. وتنفذ هذه الهجمات بترتيب مع حركة طالبان المقاومة أو كتصرف فردي كرد فعل على جرائم الاحتلال الإرهابية ضد المدنيين الأفغان وموقف بلادهم من قضايا المسلمين.
وكان 51 جنديا من الأطلسي قد قتل في أكثر من 30 هجوما من الداخل هذا العام حتى الآن.
ويعتقد ضباط أن ربع تلك الهجمات فقط هي نتيجة نفوذ طالبان، والباقي سببها الصدامات الثقافية والمظالم.
وقالت وزارة الدفاع الأفغانية في وقت سابق من هذا الشهر: إنها اعتقلت مئات الجنود الأفغان أو طردتهم لشكوكها في علاقتهم بطالبان.
ومع تزايد تلك الهجمات وأعداد القتلى، أقر قادة قوات الاحتلال الأميركي تدريجيا بأن هذه الهجمات تهدد بشكل خطير العمل الحربي الغربي في هذا البلد.
وقال ضابط عسكري أميركي في واشنطن في رسالة إلكترونية: إن قائد القوات الأميركية وقوات الأطلسي في أفغانستان الجنرال جون آلان طلب من جميع قادة العمليات مراجعة الحماية للقوة والنشاطات التكتيكية في ضوء الظروف الراهنة.
وأضاف الضابط الذي طلب عدم نشر اسمه أن هذه التوجيهات أعطيت بناء على توصية وبالتوافق مع قادة أفغان بارزين.
وعلى صعيد متصل، قال وزير الدفاع الأمريكي في تصريحات خلال زيارة للصين: إن تلك الهجمات لن تؤخر خطط إنهاء سحب القوات بنهاية 2014 أو تخرجها عن مسارها.
ويأتي القرار الجديد بعد مقتل 6 من عناصر الاحتلال الغربي برصاص شرطي أفغاني مفترض وهجوم غير مسبوق لرجال طالبان على قاعدة رئيسة للحلف في جنوب أفغانستان، دمروا خلالها 6 مقاتلات أميركية من نوع "هاريير".
وتأتي خطوة الأطلسي بعد تظاهرات عاصفة في أفغانستان ودول العالم الإسلامي بسبب الفيلم سيئ الصيت المسيء للمسلمين الذي أنتج في الولايات المتحدة الأميركية.
فقد أدى الفيلم وموجة الهجمات من الداخل إلى قرار الحد من عدد الدوريات المشتركة والعمليات، بحسب ما قاله المتحدث باسم "البنتاكون" جورج ليتل.
وقال ليتل في رسالة الكترونية: إن الأحداث الأخيرة خارج أفغانستان وداخلها والمتعلقة بالفيلم المسيء، فضلا عن الهجمات الأخيرة من الداخل، أعطت السبب لقوات "إيساف" لممارسة مزيد من الحذر ولمراجعة دقيقة لجميع النشاطات والتفاعلات مع السكان المحليين.
وكالات + الهيئة نت
ي
الاحتلال الغربي يقلص عملياته مع الجيش الأفغاني خوفاً من هجمات الداخل والفيلم المسيء يزيدها
