هيئة علماء المسلمين في العراق

ضمن الآفات الخطيرة بعد الاحتلال الغاشم..انتشار الشركات الوهمية وتهريب ملايين الدولارات خارج العراق
ضمن الآفات الخطيرة بعد الاحتلال الغاشم..انتشار الشركات الوهمية وتهريب ملايين الدولارات خارج العراق ضمن الآفات الخطيرة بعد الاحتلال الغاشم..انتشار الشركات الوهمية وتهريب ملايين الدولارات خارج العراق

ضمن الآفات الخطيرة بعد الاحتلال الغاشم..انتشار الشركات الوهمية وتهريب ملايين الدولارات خارج العراق

من المشكلات والازمات الكثيرة التي ما زال يشهدها العراق الجريح منذ ابتلائه عام 2003 بالاحتلال المقيت وحكوماته الفاشلة، الشركات الوهمية التي وقع ضحيتها المئات من المواطنين المغفلين الذين خسروا كل مدخراتهم نتيجة أعمال النصب الاحتيال والصفقات المشبوهة التي يمارسها عدد من ضعاف النفوس من خلال تأسيس مكاتب لشركات ومشاريع استثمار واعمال صيرفة في مختلف مدن العراق لاستقطاب رؤوس الاموال الصغيرة ثم الاختفاء بصورة مفاجئة، تاركين ضحاياهم من محدودي الدخل والموظفين وصغار التجار يعانون خسارة اموالهم التي سلموها الى تلك الشركات أملا في جني ارباح لا وجود لها على ارض الواقع .

فقد ازدادت خلال السنوات التسع الماضية حالات ظهور شركات توظيف الأموال، التي تقدم في بادئ الامر مغريات ربحية تجعل بعض المغفلين يسارعون للمتاجرة بما يمتلكونه من اموال دون الانتباه الى مدى مصداقية تلك الشركات، وبعد فترة يكتشف الضحايا هروب صاحب الشركة الوهمية حاملا معه كل ما حصل عليه من أموال الناس بالنصب والاحتيال، في ظل غياب تام لدور الحكومات المتعاقبة في وضع حد لهذه الشركات المجهولة التي لم يعرف من الذي يستفيد منها وفي أي شيء توظف؟.

ولتسليط الضوء على هذه الافة الخطيرة التي لم يألفها العراقيون قبل الاحتلال الغاشم اعدّت مصادر صحفية تقريرا تضمن لقاءات مع عدد من ضحايا الشركات الوهمية، الذين تحدثوا عن كيفية التعامل مع اصحاب تلك الشركات الذين جمعوا ملايين الدورات قبل ان يتواروا عن الانظار ليبقى الضحايا يندبون حظوظهم العاثرة بعد ان يخسرون كل ما لديهم من اموال بعد اقناعهم بان ذلك سيغير مجرى حياتهم وينقلهم الى عيشة افضل .

وكان أول المتحدثين المدعو ( ابو مروان ) الذي قال ذهبت مع احد الاصدقاء الذين أثق بهم كثيرا إلى احدى الشركات وطرحنا على العاملين فيها مجموعة من الأسئلة، حيث كان لديهم جواب مقنع لكل سؤال وكأنهم كانوا يغسلون عقول الناس وبعد ذلك اشتركنا وكان علينا أن ندعو أشخاص آخرين، فعندما يدخل شخص للتعامل مع الشركة يأتي بشخصين معه والشخصين يجلبان كل واحد منهما شخصين آخرين وهكذا وبقينا على أساس أن هذه الشركة قانونية ولا يوجد فيها خلل شرعي لكنه ظهر لنا فيما بعد أنها شركة للنصب والاحتيال ولم نحصل على شيء .. مشيرا الى ان تلك الشركة التي جمعت أموالا طائلة كان لديها مكاتب معلنة وبعلم المسؤولين في الحكومة الذين لم يتخذوا أية إجراءات عندما فرّ اصحاب الشركة الوهمية بتلك الأموال.

وقال مواطن آخر فضل نشر اسمه الاول فقط ( احمد ) : " اوحى لي القائمون على اعمال الشركة انهم سجلوا باسمي قطعتي ارض وسلموني المستندات التي تؤكد ذلك، لكنه تبين بعد ذلك ان تلك المستندات مزورة، كما اختفى متعهدو الشركة بشكل نهائي، لاخسر بذلك كل اموالي التي وضعتها لدى تلك الشركة الوهمية التي جمعت ملايين الدولارات، ولم يعثر على اثر لاصحابها منذ أربع سنوات بالرغم من ان اغلب الوسطاء الذين يتعاملون معها موجودون الان، لكنهم لا يقدمون تفسيرا لما حدث سوى شعورهم بالصدمة من احتيال كبير لم يكتشفه احد منهم الا بعد فوات الاوان .. موضحا ان الكثير من ضحايا تلك الشركات لم يخسروا اموالهم فحسب بل خسروا صحتهم وراحتهم كما سبب لهم ذلك امراضا عقلية وذهنية، بل ان بعضهم توفي جراء صدمة الخسارة .

وتؤكد المصادر الصحفية في تقريرها ان ابرز عمليات التزوير والاحتيال التي انتشرت في العراق خلال السنوات التسع الماضية هي الشركات التي تبيع السيارات بالأقساط ، عبر دفع نصف سعر السيارة على ان يسدد بقية المبلغ بالتقسيط المريح وعلى شكل دفعات شهرية، حيث يدفع مشتري السيارة نحو اربعة ملايين دينار، مقابل حصوله على أوراق ووثائق مزورة، وفي اغلب عمليات الاحتيال التي تحدث يستوي الناصب والمنصوب عليه في الطمع بالربح السريع، فيأخذ الأول بذكائه مال الثاني الراضي بجهله.

واشار التقرير الى ان من ضحايا الوهم بالربح السريع مواطن يكنى بـ( ابو علي ) الذي باع بيته ليستثمر أمواله في شركة وهمية بالعاصمة بغداد، بناء على نصيحة قريب له يعمل في تلك الشركة، اذا تبين فيما بعد انه هو وقريبه كانا ضحية عملية احتيال، وبالرغم من ان قريبه يعمل وسيطا لتلك الشركة الا انه لم يدرك الا مؤخرا بان الامر كله كان احتيالا كبيرا وان الشركة استغلت رغبته في تنمية ثروته بغية شراء بيت أفضل .. موضحا ان صاحب الشركة الوهمية يجمع الاموال من المغفلين تحت عناوين الاستثمار في العقارات ومشاريع الاعمار، وخداعهم بعلاقاته الواسعة مع المسؤولين وأصحاب القرار، وعندما يذاع صيته وينجح في جمع مئات الآلاف من الدولارات، يفرّ الى جهة مجهولة خارج العراق .

من جهته اكد أحد الباحثين الاجتماعيين ـ رفض الكشف عن اسمه ـ ان أبرز مظاهر النصب والاحتيال في العراق هي الجمعيات والشركات الوهمية التي تمارس فعالياتها المالية امام الجميع وتحت رداء شرعي غير حقيقي، وعندما يتم اكتشاف أمرها، يسرع القائمون عليها الى الهروب والاختفاء وبحوزتهم اموال الناس .. لافتا الانتباه الى ان اصحاب تلك الجمعيات والشركات يكونون دائما على أهبة الفرار لانهم يعرفون سلفا ان أمرهم سيفتضح ان عاجلا أم آجلا  .

بدوره اوضح أحد المحامين انه بالرغم من التحذيرات الكثيرة للمواطنين من التعامل مع تلك الشركات ـ التي غالبا ما تنتشر تحت اسماء شركات رئيسية معروفة ـ الا ان المحاكم ومراكز الشرطة الحكومية تشهد يوميا المزيد من الضحايا المغفلين الذي يلهثون وراء سراب الارباح الكبيرة التي صورها لهم اصحاب تلك الشركات الذين ماتت ضمائرهم قبل فقدانهم لانسانيتهم .

وعزا أحد اصحاب محال الصيرفة، استمرار مشاركة المواطنين في الشركات الوهمية رغم افتضاح أمرها، الى الرغبة في تحقيق ارباح سريعة وطائلة، أملا في ان تغير من نمط حياته .. موضحا ان اغلب هذه الشركات تعتمد اسلوب الاستثمارات غير محددة المعالم عبر التجارة، كما ان قلة خبرة اصحاب هذه الشركات تجعلهم يحشرون اموال الناس في مشاريع فاشلة، ما يضطرهم في النهاية الى الهروب والاختفاء وهم يحملون ما تبقى من تلك الاموال  .

واعرب أحد الاكاديميين في الاقتصاد، عن اعتقاده بان السياسات الفاشلة التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة في الاقتصاد المفتوح وحرية التعاملات التجارية والسوق الحرة، ساهم في استغلال بعض ضعاف النفوس والمحتالين لتأسيس شركاتهم الوهمية التي تقوم على اسس الجريمة الاقتصادية التي يعاني منها اليوم المواطن العراقي والاقتصاد العام في هذا البلد على حد سواء .. مشيرا الى ان اصحاب تلك الشركات تمكنوا من الاحتيال على السذج من المواطنين في ظل انعدام الأمن وعدم وجود الأجهزة الرقابية من خلال ايهامهم بان شركاتهم مجازة رسميا، وقاموا عن طريق وسطاء باقناع الناس وجباية الأموال الكبيرة منهم بحجة تشغيلها، دون اطلاعهم على الجهة او المكان الذي يتم فيه تشغيل تلك الأموال.

وكان آخر المتحدثين ( خالد ناجي ) وهو تاجر ومدرس متقاعد، الذي اكد ان مسؤولين وموظفين حكوميين يقفون وراء تلك الشركات الوهمية التي انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة، حيث يسهلون تمرير اوراقها المزورة وبطرق غير قانونية، كما يوفرون لاصحابها، الغطاء لمساعدتهم في جمع اكبر قدر من اموال الضحايا، قبل ان يختفون عن الانظار في اللحظة لمناسبة دون ان يتركوا أي اثر يدل على اماكن تواجدهم .. محملا المواطن مسؤولية الانجرار وراء رغبته في الاثراء السريع من خلال الارتماء في احضان تلك الشركات التي تغريه زورا وبهتانا بتحقيق حلمه الذي يكتشف بعد فوات الاوان انه هواء في شبك .

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق