تحاول الادارة الامريكية وبشتى الذرائع والحجج المفضوحة، التغطية على نفوذ النظام الإيراني في العراق الذي بدأ يتوسع في جميع المحاور السياسية والاقتصادية والدينية منذ عام 2003 مقابل تراجع أمريكي مضطرد، ما يفند ادعاءات
( ديفيد ساترفيلد ) مساعد وزير الخارجية وأحد كبار موظفي ادارة الرئيس الامريكي السابق ( بوش الصغير ) الذي كان يدافع عن رئيس الحكومة الحالية ( نوري المالكي ) بقوة، ويزعم بإن المالكي رفض وصاية طهران أثناء إقامته فيها وفضل الانتقال الى دمشق للتخلص من وصاية النظام الإيراني.
وقد برر محللون امريكيون في تصريحات نشرتها وسائل الاعلام مؤخرا ذرائع واشنطن للتغطية على النفوذ الإيراني في العراق، بأنها تعود لاسباب وصفوها بالجوهرية، منها: رغبة ادارة باراك اوباما بطي الملف العراقي وبأي ثمن، حتى وإن كان ذلك اعترافاً غير مباشر بسيطرة طهران على الاوضاع في هذا البلد الذي أراده (بوش) ان يكون نموذجاً للديموقراطية في المنطقة، والاقرار بالنفوذ الإيراني طالما كان داعماً لاستقرار حكومة المالكي، وبالتالي فإنه سيغني واشنطن من صداع أي أزمة في العراق كي تنهي العملية السياسية وتدخل البلاد في فوضى تامة.
ولفتت وسائل الاعلام، الانتباه الى ان الرؤية الأمريكية الاخيرة، هي التي رافقت ادارة الازمة التي تشهدها العملية السياسية الحالية في العراق التي بدأت رسمياً بعد أيام من الانسحاب المزعوم لقوات الاحتلال الأمريكية نهاية العام الماضي، وظلت واشنطن ازاءها اقرب الى موقع المتفرج الذي عجزت معه عن تسمية سفير لها في بغداد رغم مرور عدة أشهر على احالة ( جيمس جيفري ) الى التقاعد، وسحب ( برت ماكغورك ) ترشيحه لهذا المنصب، إثر فضيحة تسريبه اخباراً سرية لصحفية في صحيفة "وول ستريت جورنال" مقابل علاقة عاطفية.
وازاء ذلك تساءلت وسائل الاعلام : هل ان العراق في ظل الحكومة الحالية صديق لأمريكا أم لإيران؟، الا ان المعلومات الموثقة لدى واشنطن التي تسربت اوائل الشهر الجاري وتتعلق بتسهيلات مالية تقدمها مؤسسات مصرفية ومالية عراقية لمصلحة إيران وتصب مباشرة في برنامجها النووي، تؤكد ان موضوع صداقة الحكومة الحالية للنظام الايراني، بدا واضحاً وخاصة عندما اكتشفت امريكا، ان هناك مؤسسات مصرفية دولية طالتها عقوبات الادارة الأمريكية لخرقها الحظر المفروض على إيران، ومنها ( بنك إيلاف ) الاسلامي العراقي، الذي يصفه رجال الاعمال في العاصمة بغداد بانه مؤسسة إيرانية بواجهة عراقية.
واشارت الى انه في غضون وقت قصير، تفاعلت قضية "بنك ايلاف" الاسلامي العراقي، الذي طالته حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران، لقيامه بتيسير تعاملات بقيمة ملايين الدولارات من قبل مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات لارتباطها بالنشاطات النووية لنظام طهران .. موضحة ان الاسبوع الماضي شهد لقاء بين ( روبرت بيكروفت ) القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد و( هوشيار زيباري ) وزير الخارجية الحالي تم فيه بحث مدى التزام العراق بالعقوبات الدولية المفروضة على إيران اثر قرارات الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على عدد من الجهات التي توفر دعماً مالياً ومادياً لإيران، بينها بنك ( ايلاف ) العراقي .
وخلصت وسائل الاعلام الى القول ان الكلام الأمريكي الذي يقارب التحذير، يقابله على الارض توسع مضطرد في حجم التبادل التجاري بين العراق وايران الذي يميل بشكل كبير لمصلحة إيران، حيث صدّرت الاخيرة بضائع الى العراق بقيمة ستة بلايين دولار خلال عام 2010، ثم عشرة بلايين في عام 2011، ومن المقرر ان تتجاوز الـ( 12 ) بليون دولار خلال العام الجاري .. موضحة ان واشنطن باتت اليوم اقرب الى اليقين ليس من دعم قيادات في الحكومة الحالية بارزة للنظام الإيراني، عبر استخدامها اغطية لتعاملات مالية واقتصادية لمصلحة طهران فحسب، بل من عدم قدرة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي على ايقاف النفوذ الإيراني متعدد الاشكال في العراق .
وفي هذا السياق ذكر موقع ( جيوستراتيجي دايركت ) ان وزارة الخزانة الأمريكية وبالتعاون مع أجهزة الإستخبارات تلاحق قضية استيلاء إيران على مصارف عراقية رئيسية ومؤسسات مالية اخرى في محاولة من طهران لتجاوز العقوبات الأمريكية والدولية من خلال توجيه الأموال عبر بغداد.
ونسب الموقع الى ( ديفيد كوهين ) وكيل وزارة الخزانة لشؤون مكافحة ( الإرهاب ) والاستخبارات المالية قوله ان الولايات المتحدة تبذل جهودا لمنع إيران من التملص من العقوبات المالية الأمريكية أو الدولية سواء في العراق أو في أي مكان آخر" ، كما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين عراقيين حاليين وسابقين إضافة إلى خبراء في القطاعين المصرفي والنفطي قولهم إنّ مسؤولين في الحكومة الحالية يغضون الطرف عن تحويلات مالية ضخمة وعمليات تهريب وغيرها من العمليات التجارية مع إيران، وإن بعضهم يحقق أرباحا كبيرة من ذلك، في الوقت الذي اكد فيه مسؤول سابق في الإستخبارات الامريكية انّ المنظمات الإيرانية سيطرت على أربعة مصارف تجارية عراقية من خلال وسطاء عراقيين، ما يمنح النظام الايراني حرية الوصول بشكل مباشر الى النظام المالي الدولي الذي تحظر العقوبات الاقتصادية عليها الوصول إليه.
الجدير بالذكر ان النفط العراقي الذي يمكن الحصول عليه بأسعار منخفضة للغاية، يتم تهريبه إلى إيران عبر ما يسمى اقليم كردستان، ليتم تهريبه من هناك مرة أخرى إلى أفغانستان، حيث يباع بأرباح عالية، ما يهدد استقرار العراق الإقتصادي واستنزاف احتياطياته من العملة الأجنبية نتيجة التحويلات الضخمة الى ايران التي ازداد حجم التجارة معها في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة بشكل كبير ووصل الى نحو (11) مليار دولار سنويا .
وكالات + الهيئة نت
ح
بتسهيل من الحكومة الحالية وتغطية الادارة الامريكية .. النظام الايراني يستولي على المصارف العراقية
