تتوالى الأحداث والتطورات المتسارعة والثورية في العالم العربي, والعراق الذي كان حاضنة الثورات ومهد الانتفاضات يعيش وهو يئن تحت وطأة سلطة الموت والفشل والعمالة من اذناب الاحتلالين الأميركي والايراني
ارهاصات متقدمة لمتغيرات قادمة لا يمكن التنبؤ بملامحها العامة في ظل أوضاع داخلية واقليمية شديدة الدقة والتعقيد والتداخل, مع تأكد وتجذر حالة الفشل السلطوي المفجعة في العراق, وتدهور الأوضاع بشكل مضطرد من النواحي الأمنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية, وحيث برزت طبقة المتخمين والمستفيدين من قطط الأحزاب الطائفية السمينة التي تستفيد من الصفقات الوهمية والخرافية الفاسدة والمفسدة, وتوسع طبقة المحرومين من غالبية الشعب العراقي والتي وصلت اوضاعها حدا مفجعا ومؤلما يعرفه كل من يعيش في العراق وينكوي بنار تدهور الخدمات وانعدام الأمان واتساع رقعة الفساد اضافة للحلقة الأخطر وهي فتح بوابات العراق بالكامل للنفوذ الايراني المرعب والذي تجسد بشكل واضح في اتاحة المجال للنظام الايراني لكي يصبح الآمر الناهي في توجيه سياسة العراق الداخلية والخارجية بعد أن قدم حزب الدعوة الايراني النشأة والتكوين والدعم والولاء العراق على طبق من ذهب لنظام الولي الفقية الايراني.
خصوصا وان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الفاشل تاريخيا في انجاز وتحقيق أي تعهد بالاصلاح والتغيير بات يخطط اليوم للقفز على الدستور العراقي والتهيؤ لترؤس الحكومة العراقية للمرة الثالثة على التوالي, وفي مخالفة صريحة وواضحة لذلك الدستور, وسيحصل المالكي على مبتغاه حتما لأن اللعبة الطائفية الفاشلة في العراق, التي يتحكم بعناصرها وهياكلها مجموعة من الفاشلين والمزورين واهل الثلاث ورقات, ستسمح بذلك الخرق الدستوري المفجع الذي سيجدون له اسما ومبررا واهيا ستمرر من خلاله صفقات الفساد والافساد وبيع العراق بالجملة والمفرق في ظل غيبة واضحة للجماهير العراقية عن تقرير مصيرها مع تراجع أداء القوى الوطنية والقومية والتقدمية وانحسارها في زاوية الدفاع عن النفس أمام حدة الهجمة الطائفية والظلامية والمذهبية والرجعية القائمة في العراق اليوم.
وغني عن الذكر انه في العام الماضي هبت الجماهير الشبابية والتقدمية في ساحة التحرير في بغداد لترفع رايات الاحتجاج والرفض لما يجر,ي فجابهها حزب الدعوة بميليشياته المجرمة وبعصابات الشبيحة العراقيين من الأمن والجيش وحماية رئيس الوزراء وقيادات حزب الدعوة بالتعنيف والارهاب والترهيب, بل والتصدي بالضرب والاهانة, ما جعل الربيع العراقي الموعود يعيش انتكاسة حقيقية ليست نهائية بطبيعة الحال, فالحرب كر وفر, وساحات المواجهة واسعة وتمتد لأكثر من محور ولكن متغيرات الوضع الاقليمي ستنعكس بكل تأكيد على الداخل العراقي, فرياح الغضب الشعبي المكتومة تنتظر الانفراج بعد حسم الوضع الثوري في سورية وانتظار انتصار الثورة السورية وانهيار نظام بشار الأسد وتلاشيه, ومن ثم تحجيم النفوذ الايراني اقليميا ما سيغير من توجهات ومسارات وحتى من مراكز القوى.
فانهيار المشروع الايراني سيؤدي بالضرورة لانهيار العملاء والوكلاء الصغار وفي طليعتهم تلك الأحزاب المتخلفة الطائفية العميلة في العراق والتي شوهت وجه العراق العربي التقدمي الأصيل, الربيع العراقي الانفجاري المقبل يعيش اليوم لحظات التشكل والتأطير, فمع كل فشل سلطوي تتعزز خارطة الرفض الشعبي, ومع توالي فترات (المئة يوم) التي وعد بها نوري المالكي الشعب ولم ينجز كالعادة شيئا من وعوده لأن الإناء ينضح بما فيه, فان غضب الشارع العراقي بفئاته الشبابية سيتجذر وينطلق كمارد انطلق من القمقم أو كاعصار جارف يكتسح كل الغث والنفايات الايرانية التي لم تشبع من نهب وتدمير واضعاف العراق بل واستباحته بطريقة مقززة.
لن يدوم ظلام الليل العراقي بل سينبلج الفجر التحرري الحقيقي وعلى يد أحرار العراق الذين لا تنقصهم الشجاعة ولا الشهامة ولا العزم عن تحقيق ما حققه الأشقاء في مصر وسورية وليبيا وتونس وكل الأحرار في الشرق القديم, موسم رد كيد الطائفيين لنحورهم قد اقترب بكل تأكيد, كما أن تهاوي الدكاكين الطائفية المريضة المتخلفة العميلة سيكون العنوان الكبير للربيع العراقي المقبل الذي سيكون صاعقا ومفاجئا في بلد اختزن الرعود والبروق, وسيفجر المفاجأة الاقليمية الكبرى لا محالة.. فترقبوا الربيع العراقي الصاعق.
في انتظار الربيع العراقي الصاعق/ داود البصري
