وجه عدد من الأكاديميين والمثقفين ورجال الأعمال السعوديين رسالة استنكار وشجب للسفير الأمريكي بالمملكة العربية السعودية عبروا فيها عن استيائهم الشديد من الممارسات العنصرية التي يعاني منها الطلبة السعوديون في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال الخطاب الذي رفع للسفير الأمريكي ووقع عليه أكثر من خمسين شخصية سعودية من بينهم عدد من أعضاء المجلس البلدي المنتخب حديثاً: " لقد ساءنا للغاية ما تحمله الأخبار عن أوضاع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، وما يعانون من مضايقات متعددة من قبل السلطات الأمريكية وبخاصة المبتعثين السعوديين، وقد تفاءلنا خيراً بالحديث عن عودة بعثات السعوديين إلى الولايات المتحدة، وتخلي السلطات الأمريكية عن إزعاجهم ومضايقتهم خاصة وأنه لم يثبت أن أحداً من المبتعثين الأكاديميين قد تورط في عمل إرهابي لمدة تزيد عن نصف قرن منذ أن بدأت فكرة الابتعاث إلى الولايات المتحدة."
واعتبر الخطاب ما جرى لطالب الدكتوراه السعودي حميدان التركي خرقاً للقوانين تكشف عن نوايا وتصرفات تتقصد الإساءة للطلاب السعوديين.
وانتقد الخطاب ما وصفه تصرفاً غير لائق مع الطالب التركي من قبل السلطات الأمريكية التي تمثلت في سجنه وسجن زوجته وتفريقهم عن أطفالهم الخمسة، وتهديد من يزور الأطفال أو يحاول مساعدتهم، ومنع الزوجة من لبس الحجاب، وظهورها في المحكمة بلباس السجن، مؤكدين أن هذه الممارسات هي ترسيخ لثقافة الكراهية والعنصرية شئنا أم أبينا.
وطالب الموقعون بضرورة الإفراج السريع عن حميدان التركي وزوجته، والاعتذار له ولأسرته عن الإساءة التي لحقت بهم.
ومن ناحيته قال رجل الأعمال السعودي عثمان بن طارق القصبي أحد الموقعين على الخطاب:
"إن بعض الدوائر الحكومية الأمريكية تفكر بطريقة أمنية مخالفة لأبسط قواعد العدل والمساواة وهي براءة المتهم حتى تثبت إدانته، وهذا ما رأيناه جلياً في قضية الطالب السعودي حميدان التركي".
وتساءل أحد الموقعين على البيان ـ فضل عدم الكشف عن اسمه ـ "كيف تشجع الحكومة الأمريكية الطلاب السعوديين على الدراسة في جامعاتها ثم تعتقلهم بعد أن يبدأوا دراستهم؟! إن مثل هذه القضايا تدعو كل من يفكر بالدراسة في الخارج إلى اختيار دولة غير أمريكا".
يذكر أن حميدان بن علي التركي (36 عاماً) المبتعث من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم اللغة الإنكليزية لتحضير دكتوراه في الصوتيات اعتقل للمرة الأولى في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2004 عندما كان هناك انقطاع مؤقت للبعثة من الجامعة، وأودع مع زوجته السجن بتهمة «مخالفة أنظمة الهجرة».
ثم أطلقا بعد دفع كفالة مالية بقيمة 25 ألف دولار، كما تم التحفظ في الوقت ذاته على خادمتهما الإندونيسية، وتم استجوابها عن طريقة معاملة عائلة التركي معها، فأفادت بأنها تجد المعاملة الحسنة واللائقة من العائلة، ولم تواجه أية مضايقات.
وقد تعرض لعملية اعتقال فظة جداً إذ داهم منزلهم 30 عنصراً مسلحاً من الشرطة الأمريكية، وقام أحدهم بتصويب مسدسه إلى رأس زوجة حميدان، وقال لها: أين يخبئ زوجك سلاحه؟! وهم يعلمون أنه لا يمتلك سلاحاً.
وفي 2/6/2005م تم اعتقالهم مجدداً بعد أن غيّرت الخادمة أقوالها بأنها تعرضت للمضايقات والاعتداء الجنسي وعدم دفع رواتبها.
وقد تفاعل المسلمون في ولاية كولورادو مع قضية الطالب التركي وزوجته حيث قام خطباء المساجد بتناول قضيته كنموذج للتمييز ضد المسلمين، وطالبوا المسلمين بالتعريف العاجل والاحتجاج على التعامل غير الإنساني الذي تعاملت به السلطات الأمريكية مع أسرة الطالب حميدان حيث قاموا بدخول بيته عنوة واعتقاله وزوجته التي رفضوا إعطاءها فرصة لارتداء الحجاب وإرهابها بالرشاشات المصوبة تجاهها، كل ذلك أمام أطفالها الخمسة.
كما استفز ظهور صورة زوجة الطالب التركي بلباس السجن ودون حجاب في الصحافة الأمريكية الكثير من المسلمين وعبروا عن ذلك سلمياً بما يسمى “Set Back” والخروج من المحكمة احتجاجاً على عدم السماح لزوجة الطالب التركي بارتداء الحجاب فاضطر القاضي للسماح لها بارتداء الحجاب قبل دخول قاعة المحاكمة.
وكالات
مثقفون سعوديون يوجهون رسالة استنكار إلى سفير واشنطن
