هيئة علماء المسلمين في العراق

الرقم (37) ومشكلة الكهرباء في العراق / الدكتور سعد سلمان المشهداني
الرقم (37) ومشكلة الكهرباء في العراق / الدكتور سعد سلمان المشهداني الرقم (37) ومشكلة الكهرباء في العراق /  الدكتور سعد سلمان المشهداني

الرقم (37) ومشكلة الكهرباء في العراق / الدكتور سعد سلمان المشهداني

طلعتنا الصحف والمواقع الإخبارية هذا الأسبوع بالعديد من الأخبار المتعلقة بمعاناة العراقيين من التردي الكبير في واقع الكهرباء كان آخرها تظاهرات البصرة وإعلان مجلس محافظة النجف عن رفع دعوى قضائية ضد نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني ووزير الكهرباء عبد الكريم عفتان بسبب  التردي الكبير في واقع الكهرباء في المحافظة، بعد ان بلغ القطع أكثر من 18 ساعة يومياً. وبالمقابل فقد حملت بعض الأخبار ان الرقم الذي أوردته وزارة الكهرباء حول ميزانيتها التي أنفقت خلال المدة المنصرمة بين عامي (2003-2011) والتي بلغت (37) مليار دولار منها (16) مليار تشغيلية أي ان ما تبقى منها (21) مليار دولار هي لأغراض المشاريع ورغم ان هذا الرقم المتبقي ضخماً جداً إلا ان الكهرباء الوطنية لم تشهد تحسناً يذكر بل الأدهى من ذلك انها في حالة تدني مستمر ومبلغ (21) مليار كفيل بأنشاء عشرون محطة كهرباء ضخمة أو اكثر تتجاوز طاقتها (1000) ميغا واط  اي طاقة انتاجية تحلم بها دول كبيرة ولكن لا أحد يعرف كيف تم أنفاق هذا الرقم الهائل دون تحسن يذكر بالرغم من اننا نسمع يومياً عن افتتاح محطات هنا او هناك والاخبار تبشرنا بأيام هانئة ولكن الحال عكس ذلك تماماً.

وعلى الرغم من ان مشكلة الكهرباء تمثل الرقم واحد في ملف الخدمات فما تزال تصريحات المسؤولين من النواب والسياسيين تشغل حيزاً  كبيراً من المواد الإخبارية والحوارية في وسائل الإعلام العراقية المختلفة التي تتعامل مع التصريح على إنه حدث يستحق التغطية والمتابعة ولذلك نرى ساعات بث طويلة يشغلها النواب وصفحات جرائد محشوة بكلام لا طائل منه ولا نتيجة له وتحتشد وكالات الأنباء بتصريحات لعشرات النواب هم في الحقيقة لا يكشفون أي شيء للمتلقي بقدر ما يورطونه بمشاكل وأزمات تنتجها التصريحات بينما تترك تغطية معاناة العراقيين من الكهرباء كأهم قضية يعاني منها المواطن في هذا الجو اللاهب من فصل الصيف بدون تغطية أو معالجة إعلامية .

وزارة الكهرباء لأهميتها الكبيرة تحتاج الى أشخاص يملكون عقولاً ونفوساً كبيرة وهم للأسف قلة في المشهد السياسي اليوم وإلا كيف يفسر سيل الأزمات المتلاحق في قطاع الكهرباء وكيف تفسر تصريحات بعض المسؤولين المتناقضة أثناء فترة شغلهم للمناصب وبعدها. ان الدولة العراقية اليوم بأمس الحاجة الى تصحيح مسارها وجزء من عملية تصحيح المسار الاعتماد على أشخاص كفوئين وصادقين وقادرين على تحمل المسؤولية في دولة كثيرة الأعباء وللأسف فان بعض المسؤولين في وزارة الكهرباء ومديرياتها العامة في الإنتاج والتوزيع الآن ينشغلون بالدعاية لأنفسهم بالصحف اليومية بذريعة الإعلان عن المشاريع التي تقوم بها دوائرهم بينما هي في الواقع تصريحات إعلامية لا تجد لها مكاناً على أرض الواقع، فوزارة الكهرباء تبني مدناً من رماد الأموال التي تحرق في الفساد وفي كل عام تعلن انها سوف تتمكن من القضاء على مشكلة التردي الكبير في الخدمة المقدمة للمواطن العام القادم وانقضت الآن تسعة أعوام وما تزال الأمور على حالها في الأداء العام رغم الإرادة الشعبية الضاغطة التي تطمح نحو حياة أفضل وواقع خدمي واقتصادي أفضل من الذي نحن فيه .

ان الرقم (37) الذي أوردته بعض وسائل الاعلام والذي صرف على وزارة الكهرباء دليل فشل ذريع  وهو كفيل بفتح ملف الكهرباء ومعرفة حقيقة ما يجري على ارض الواقع، انه ليس رقماً يمكن تجاهله وهو ليس رقماً عابراً في اقتصاديات الدول.

كذلك قان الرقم (37) صادم بمعنى الكلمة مقارنة ببؤس واقع الكهرباء فكيف لرقم بهذا الحجم ينفق دون تحسن يذكر، اذ مازالت ساعات القطع تصل الى اكثر من عشرين ساعة في اليوم ومازالت في مقابل ذلك الوعود الكاذبة تتقاذفها الأخبار في محاولة لتغطية الفشل الذي لايمكن حجبه بغربال التصريحات الاعلامية المتكررة.

أضف تعليق