هيئة علماء المسلمين في العراق

الجنتلمان الإنجليزي و\"الكاوبوي\" الأمريكي ... أميمة الخميس
الجنتلمان الإنجليزي و\"الكاوبوي\" الأمريكي ... أميمة الخميس الجنتلمان الإنجليزي و\

الجنتلمان الإنجليزي و\"الكاوبوي\" الأمريكي ... أميمة الخميس

رغم أن الكثيرين كانوا يربطون العام (1492) بنهاية عصور الظلام في أوروبا وبداية عصر التنوير، مع اكتشاف (كولومبوس) الإسباني لأمريكا، إلا أنه العام الذي انتهى به حكم العرب في الأندلس، وبدأت محاكم التفتيش الإسبانية بتوسيع سيطرتها المتسلطة، وأتلفت كتبا ومخطوطات لا تقدر بثمن ودمرت الحضارة التي قامت في حكم المسلمين المثقف المتسامح. وهيمن البحارة الإسبان والبرتغال (الإيبريين) على البحار ما يقارب من عامين، قبل أن يدخل المشهد القراصنة وتجار الرقيق الإنجليز، وظهرت شركة الهند الشرقية وسيطرتها الاحتكارية على الشرق باسم التاج البريطاني.
 
  وكانت كل الإمبراطورية البريطانية من اليابان إلى (جنوب إفريقيا) تدار وتحرس بأقل من عشرة آلاف رجل، حيث سميت بريطانيا آنذاك ( بالطفل الأعجوبة للعصر).
 
  وذكر اللورد كرومر حاكم مصر(1883-1906): (إننا نحكمهم بقوة الشخصية المحضة دونما استخدام القوة، وهذا ما نستطيع فعله لأن البريطانيين يملكون وبدرجة عالية قدرة الاستحواذ على عواطف وثقة أي عرق بدائي يقيمون صلة معه).
 
  هذا التصور الذي جعل المستعمر البريطاني الأنيق يرتدي دوما قفازاته البيضاء النقية فوق يديه الملوثتين بالدم، وظل يحمل هيئة الجنتلمان الإنجليزي الهادئ البارد.
 
  بل إن معظم جواسيس الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس سابقا، كانوا مبثوثين في المستعمرات، بشكل متجاوز الشكل الدنيئ للجاسوس، كانوا يقومون بمهام علماء ورحالة وباحثين في علوم الأعراق والشعوب والأنثربولوجيا، وأكثر قدرة على فهم المتناقضات البيئية والمكانية التي تميز كل مستعمره عن أخرى، ومن خلال هذه التناقضات والصراعات الداخلية، استطاعت الإمبراطورية البريطانية آنذاك أن تحكم طوق سيطرتها على العالم. ولكن الذي يتأمل المشهد الآن يجد على النقيض أن الكاوبوي الأمريكي، قد ملأ المكان بصياحه وعربدته وإعلامه واستعراض قوته وصواريخه العابرة للقارات.
 
  الإنجليزي الجاسوس هو (جيمس بوند) ذلك الوسيم الذكي الهادئ الحذر ولكن في نفس الوقت القادر على القيام بمهامه و(محاربة أشرار العالم) بكل دهاء وأناقة، بينما الأمريكي (رامبو) المتورم العضلات بالمنشطات والهرمونات، العربيد الذي يتأبط رشاشه، وينزلق إلى الميدان عبر جسد كبير ورأس صغير أجوف.
 
  ويذكر الكاتب الأمريكي (نعوم تشومسكي ) في كتابه (سنه 501 والغزو مستمر): (يقتضي النظام العالمي الذي صممته الولايات المتحدة أن يسود الانضباط نادي الأغنياء، فعلى أعضائه الأقل شأنا أن يلاحقوا مصالحهم الإقليمية ضمن حدود الإطار العام للنظام).
 
  لكن إمبراطورية الكاوبوي يتنازعها صراع الصقور والحمائم في قيادتها، وتنطلق بروح (رامبو) الساعي إلى الصراخ فوق دمار هياكله وانتصاراته ومخططات وقوانين المحافظين الجدد.
 
  التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس وهي في زيارة لبريطانيا، تثير الدهشة، فهي تقول إن الولايات المتحدة قد ارتكبت آلاف الأخطاء في غزوها للعراق، لاحظوا التصريح من وزيرة الدبلوماسية لذلك النظام!
 
  للفشل أب واحد.. وللنجاح مئات الآباء الذين يحاولون ادعاءه لأنفسهم وجميع أصابع الاتهام حول فشل الولايات المتحدة في العراق تشير إلى رامبو.
 
  ولكن إن كانت الحقائب المعبأة بوصفة الديمقراطية التي تعدها الولايات المتحدة لتوزيعها في المنطقة، محددة بنجاح تجربتها في العراق، فإن هذا بالتأكيد سيحمل المنطقة بكاملها إلى مرحلة مبهمة وغامضة وعاجزة عن تحديد أولويتها.

أضف تعليق