ذكرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها أصدرته مؤخرًا بشأن الأزمة السياسية المستمرة في العراق؛ أن التطورات الأخيرة صعّدت من التوترات وأفضت إلى فراغ سياسي ترجم على شكل صراعات مسلحة أودت بحياة مئات المواطنين العراقيين.
وحذّر تقرير المجموعة التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها؛ من فشل ما وصفها بـ"العملية الديمقراطية" بشكل كامل، مؤكدًا أن الأزمة في العراق بعيدة في العمق وذلك نتيجة الصرع المتواصل بين المالكي ومن يوصفون بـ"خصومه" داخل العملية السياسية، حيث سلط الضوء على ممارسات رئيس الحكومة الحالية بشأن انتهاكه للدستور وجمع صلاحيات عديدة بيده وبعدم احترام "مبدأ الشراكة الوطنية" وفق تعبير التقرير.
كما أشارت المجموعة في تقريرها إلى أن من ممارسات المالكي التي تعمّق الأزمة بين السياسيين هي السيطرة المباشرة والشخصية على قوات الأمن، إضافة إلى ترك مناصب أمنية فارغة بعد مرور سنتين على توليه رئاسة الحكومة في إطار ولايته الثانية.
لكن التقرير تناول ـ في المقابل ـ الحديث عن ضعف من يوصفون بأنهم "خصوم المالكي" داخل العملية السياسية، مشيرًا إلى أنهم منقسمون على أنفسهم في قضايا رئيسة منها: "هل يجب مطالبة المالكي بتنفيذ اتفاقيات أربيل في عام 2010 أم اللجوء إلى سحب الثقة منه بشكل كامل؟".
وفيما تؤكد مجموعة الأزمات الدولية قدرة هؤلاء "الخصوم" على جمع أصوات كافية لسحب الثقة عن المالكي بالفعل؛ إلا أن من المستبعد أن يتفقوا لاحقـًا على تشكيل حكومة جديدة، الأمر الذي يعني أن المالكي سيبقى رئيس وزراء لحكومة تصريف أعمال حتى عام 2014 وفي هذه الأثناء ستبقى الحكومة عاجزة عن أداء واجباتها وسيكون الشعب هو من سيدفع الثمن، حسبما جاء في التقرير.
وفي هذا الصدد وصفت مجموعة الأزمات الدولية أزمة العراق الحالية بأنها الأسوأ؛ كونها تعكس نظامًا سياسيًا مليئًا بالأخطاء تحول بمرور الوقت إلى أزمة مزمنة قد تقضي تمامًا على البنية السياسية في البلاد، كما أوضح التقرير أن جذور المشاكل في العراق تتمثل في عدم قدرة الطبقة السياسية الحالية على تصحيح الأمور ، مبينـًا أن ثقافة السياسيين الحاليين تتميز بالشك بالآخر، يرافقها مفهوم إما أن أكون غالبًا وإما مغلوبًا، إما أن اكو أو لا أكون، ما يعني أنه لا شراكة حقيقية ومنصفة في توزيع السلطات والأراضي والموارد.
وخلص تقرير المجموعة إلى أن في النظام الحالي في العراق مصاب بالعديد من الثغرات؛ منها ما يتعلق بـ"النظام الاتحادي"، ومنها ما يتعلق بصلاحيات الرئيس وصلاحيات رئيس الوزراء ومجلس النوّاب، وحتى هوية الدولة وشعبها، والأسوأ أن سياسة المحاصصة القائمة على العرق والمذهب والانتماء هي التي تؤجج الصراعات.
وكالات + الهيئة نت
ج
وفق تقرير مجموعة الأزمات الدولية .. جذور الأزمة في العراق بعيدة في العمق والشعب يدفع الثمن
