هيئة علماء المسلمين في العراق

الدكتور عماد الدين الجبوري يصف الهيئة بانها الدعامة والسند القوي للشعب العراقي في مواجهة الاحتلال
الدكتور عماد الدين الجبوري يصف الهيئة بانها الدعامة والسند القوي للشعب العراقي في مواجهة الاحتلال الدكتور عماد الدين الجبوري يصف الهيئة بانها الدعامة والسند القوي للشعب العراقي في مواجهة الاحتلال

الدكتور عماد الدين الجبوري يصف الهيئة بانها الدعامة والسند القوي للشعب العراقي في مواجهة الاحتلال

اكد الباحث العراقي الدكتور ( عماد الدين الجبوري ) ان الشيخ الدكتور حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين، يعد رمزا من الرموز الوطنية في تصديه الشجاع للاحتلال الغاشم ومشاريعه الخبيثة الرامية الى تقسيم العراق ونهب ثروات شعبه الصابر الصامد . ووصف الدكتور ( الجبوري ) خلال لقاء صحفي اجراه معه مراسل    الهيئة نت     في العاصمة الاردنية عمان ( جاسم الشمري ) هيئة علماء المسلمين بانها الدعامة الحقيقية والسند القوي للشعب العراقي في مواجهة الاحتلالين الامريكي والايراني وأذنابهما وعملائهما في العراق .. مشيدا بالملاحم البطولية التي سطرها رجال المقاومة العراقية في مواجهة قوات الاحتلال الغازية وتكبيدها خسائر فادحة بالارواح والمعدات العسكرية، اجبرت الرئيس باراك اوباما على وضع جدول زمني لسحب تلك القوات من هذا البلد، في محاولة يائسة لحفظ ما تبقى من ماء وجه امريكا الذي تلطخ بعار الفشل والهزيمة .

وأوضح ان مستقبل العراق لا يستقيم مع وجود المحتلين وأعوانهم الخونة، وبالتالي لا يوجد امام العراقيين الغيارى والقوى المناهضة للاحتلال سوى مواصلة النضال والجهاد لتحرير هذا البلد الجريح من رجس الاعداء الحاقدين واعادة استقلاله وسيادته وتاريخه المشرق .. مشيرا الى ان جميع الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال السافر هي امتداد للمشروع والمخطط الأمريكي ـ  الإيراني، لان هذه الحكومات ما زالت مسلوبة الإرادة ولا تمتلك مشروعاً وطنياً.

وطالب ( عماد الدين الجبوري )، العراقيين في الخارج بالتفاعل الجدي والتنسيق مع المنظمات والجمعيات ـ ومنها منظمة العراقيين المغتربين في بريطانيا التي يرأسها ـ لدعم اخوانهم في الداخل في مواجهة الاحتلالين الامريكي والايراني والحفاظ على الهوية الوطنية، وافشال المؤامرات والمخططات الرامية الى تفتيت هذا البلد على أسس طائفية وعرقية ونهب ثروته من قبل العملاء المتسلطين على رقاب العراقيين الاباة .

وفي ما يأتي نص الحوار:-

*   الهيئة نت    : هل ان أمريكا جاءت فعلا لبناء الديمقراطية في ما تسميه العراق الجديد، أم ان لها مآرب وغايات أخرى تقف وراء احتلالها للعراق؟
الجبوري: بلا شك أن للولايات المتحدة الأمريكية مآرب وغايات صارت معروفة لدى الجميع، منها: حماية أمن الكيان الصهيوني، والسيطرة على منابع النفط، وتطبيق مقترحات الصهيوني (برنارد لويس) الرامي الى تفتيت العراق والمنطقة، أما ديمقراطية المحتل الأمريكي فلم يجن منها الشعب العراقي سوى القتل والدمار والتشريد والتقهقر في مختلف المجالات والميادين العلمية والتعليمية والصحية والخدمية وغيرها.

*   الهيئة نت    : برأيكم، إلى أين يتجه العراق بعد أكثر تسع سنوات من الاحتلال، وهل نجح المشروع الأمريكي في العراق؟
// الجبوري: عندما اعترف القادة العسكريين الأمريكيين في النصف الثاني من عام 2008 بفشل فرض الحل العسكري، فهذا يعني أن المشروع الأمريكي قد فقد إمكانية التطبيق القسري جراء ضراوة أبطال المقاومة العراقية، ولكن أمريكا دولة عظمى بمقدورها أن تتجاوز الانكسار العسكري الميداني بإيجاد مخارج أخرى قد تمكنها بالاستمرار، منها: إنشاء مجالس الصحوات، ودمج الميليشيات الصفوية بقوات الجيش والشرطة، والدستور الحالي الذي وضعه الصهيوني الأمريكي ( نوح فيلدمان ) وغيرها.
وبالرغم من ان تلك المخارج لم تحسم الكفة لصالح المشروع الأمريكي في العراق، لكنها ساهمت ومازالت في تدعيم المشروع،  وهنا نقول: مثلما استجابة المقاومة للتحدي وتوحدت الفصائل ضمن جبهات جهادية في النصف الثاني من عام 2007 لمجابهة المخطط الأمريكي ـ  الصفوي ـ الصهيوني في إشعال الحرب الأهلية، فإن على المقاومة العراقية اليوم ضرورة العمل الجبهوي، سواء في جبهة تحرير كبرى، أو قيادة عليا مشتركة، أو مجلس قيادي يضم كافة أطياف المقاومة، وإلا فإن إمكانية استمرارية المشروع الأمريكي يبقى أمراً قائماً، وربما نسبة نجاحه قد ترتفع وتتحقق .

*   الهيئة نت    : من الذي اجبر أمريكا على الانسحاب المقاومة أن تغير إستراتيجيتها في العراق؟
// الجبوري: من المؤكد أن المقاومة العراقية ألحقت هزيمة ميدانية بالجيش الأمريكي المحتل، ما أجبرت إدارة باراك أوباما على وضع جدول زمني رسمي للانسحاب لكي تحافظ على ماء وجهها، ورغم أن إستراتيجية المقاومة العراقية قد تغيرت بعد الحادي والثلاثين من كانون الاول عام 2011، حيث ركزت على ضرب القواعد والمراكز التي تتواجد فيها قوات الاحتلال الأمريكية، لكن انعدام العمليات الميدانية النوعية ذات الاشتباك المباشر، مع ازدياد تصاعدي خطير للاعتقالات المنهجية التي تنفذها اجهزة حكومة الاحتلال الخامسة، تثير عند البعض تساؤلات طبيعية ومنطقية عن مدى إستراتيجية المقاومة، ومثال ذلك : الهجوم على أي سجن أو معتقل يرزح فيه آلاف الأبرياء وتحريرهم عنوة. أو تنفيذ عملية إستشهادية بطولية ضد أي فرد من قادة الكتلة الصفوية الحاكمة في بغداد. أو أية عملية ميدانية مميزة ترتئيها المقاومة. إذ أن هكذا عمليات تزيد من عزيمة الوطنيين بالصمود والمثابرة على طريق التحرير.
 
*   الهيئة نت    :  ما هو مستقبل العراق ؟، فهناك من يرى أن العراق ربما يسير – لا قدر الله - إلى حرب أهلية، هل تعتقد ذلك؟
// الجبوري: عبر تاريخ العراق لم يحدث فيه حرب أهلية بالمعنى الطائفي أو المناطقي أو القبلي، لأن بنية النسيج الاجتماعي متداخلة ومتشعبة بين مكوناته وأطيافه عائلياً وقبلياً وقومياً، حيث أن نسبة التزاوج بين المذاهب والقوميات تصل إلى 26% من مجمل الشعب العراقي، وهناك عرب أستكردوا، عشيرة البرزنجي وبابان نموذجاً، وعوائل كردية أستعربت، وهكذا، وعلينا أن نفرق بين سببية الأحزاب الطائفية والعرقية وعناصرها المسلحة المرتبطة خارجياً، وبين الحرب الأهلية داخلياً.
أن مستقبل العراق لا يستقيم مع وجود محتلين وأعوانهم من العملاء الخونة في الداخل، وبالتالي يقع على أبناء العراق الغيارى هذه المواجهة التاريخية، والتي تمثلت بالمقاومة الوطنية المسلحة والقوى المناهضة للاحتلال، وبدون التحرير لا يوجد مستقبل مشرق للعراق . 

*   الهيئة نت    :  كيف تقيمون أداء الحكومات المتعاقبة التي نصبها الاحتلال؟
// الجبوري: ان جميع حكومات الاحتلال في بغداد هي امتداد سلبي للمشروع والمخطط الذي وضعه المحتل الأمريكي بالتوافق مع المحتل الإيراني، وهذه الحكومات ليست مسلوبة الإرادة فقط ، بل إنها فاشلة وبائسة، حيث لا تمتلك مشروعاً وطنياً، وأثبتت عبر سنوات الاحتلال، بأنها لا تكترث ولا تهتم إلا بمصالحها الشخصية والحزبية والفئوية على حساب الوطن أرضاً وشعباً.

*   الهيئة نت    : برأيكم، ما هو الحل لخروج بالعراق إلى بر الأمان؟
// الجبوري: من حيث التنظير المنطقي، فإنه يمكن للعراق أن يخرج إلى بر الأمان بعدة طرق سلمية، منها: وضع دستور جديد يكتبه فقهاء القانون العراقيين، وتستفتى عليه جميع مكونات الشعب بلا استثناء، واجراء انتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة والجامعة العربية، ومحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب والوطن، لكن من الناحية التطبيقية، هذا أمر محال، لأن جميع شخوص الاحتلال سوف تتم إدانتهم ومحاسبتهم، فضلاً على أن أمريكا وإيران لن تسمحا بتغيير الواقع الذي جعل العراق ضعيفاً مريضاً متردياً، وعليه فلا مخرج للعراق إلا عبر المقاومة الوطنية المسلحة . 

*   الهيئة نت    : هل أنت راض عن دور الجاليات العراقية في الخارج من ناحية تفاعلها مع الواقع في العراق؟
// الجبوري: في الحقيقة، ان أية جالية عراقية في أي بلد في الخارج تعتز بانتمائها الوطني، إلا أن المحتليَن الأمريكي والصفوي الإيراني سعيى إلى خلق فجوة طائفية وعرقية لتمزيق الهوية الوطنية، بيد أن الأصلاء عبر تجمعاتهم المتنوعة يحافظون على هويتهم الوطنية، ومنها منظمة العراقيين المغتربين في بريطانيا، الذي يشرفني أن أكون أمينها العام، والمطلوب هو التفاعل بجدي أكثر بين هذه المنظمات والجمعيات في الخارج من أجل دعم الداخل، وهذا ما نعمل من أجله ولنا صلاتنا وتواصلنا مع الآخرين، فالعراق بحاجة إلى أي نوع من الدعم، حيث أن عملاء الاحتلال سرقوه ودمروه، كما فعل المحتل الأمريكي والإيراني .

*   الهيئة نت    : ما الذي ينقص المشروع الوطني؟
// الجبوري: الوحدة الجبهوية بين كافة القوى المسلحة والمدنية.

*   الهيئة نت    :  برأيكم، لماذا تأخر الربيع العراقي؟
// الجبوري: الربيع العراقي لم يتأخر، بل إنطلق في الخامس والعشرين من شباط عام 2011، حيث أعطى الشعب العراقي في ذلك اليوم (26) شهيداً، ومازال الربيع قائماً في صدور الشباب والرجال والنساء من أحرار العراق، وإلا ما معنى الاعتقالات العشوائية اليومية التي تنتهجها قوات المالكي والتي اسفرت عن زاج الاف العراقيين في السجون الحكومية، أما إذا كان القصد لماذا لم تستمر الثورة في الساحات والميادين الرئيسة بمحافظات العراق، فهناك أسباب عديدة، أهمها أن الشعب العراقي مُنهك منذ سنوات الحصار الجائر، وأن شريحة كبيرة تم خداعها بالمظلومية، وإن الميليشيات الصفوية المدمجة بقوات الجيش والشرطة هي أذرع قتل إجرامية بزي عسكري وغطاء قانوني.

*   الهيئة نت    :  هل انت متفائل بخصوص مستقبل العراق؟
// الجبوري: متفائل جداً، بناءً على قول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: " تفائلوا بالخير تجدوه"، و قوله : "إن الخيرَ باقٍ في أمتي إلى يوم القيامة " .

*   الهيئة نت    : ماذا تعني المصطلحات الاتية لعماد الدين الجبوري: أ - الغاية تبرر الوسيلة، ب‌-  الفيدرالية، ج- الديمقراطية، دـ الربيع العربي، هـ- حرية الصحافة، و- المنطقة الخضراء.
// الجبوري: الغاية تبرر الوسيلة، تعني تحقيق الهدف بطرق ملتوية، والفيدرالية، هي كلمة إنكليزية تعني "الإتحاد" بين دولتين أو أكثر في إطار سياسي يحتفظ كل منها باستقلاله الذاتي، لكنها في العراق تعني التقسيم لدولة واحدة الى عدة دويلات، اما الديمقراطية فهي كلمة لاتينية الأصل تعني "حُكم الشعب"، وفي العراق تعني التسلط والاستبداد والاضطهاد.
والربيع العربي، هي ثورات مازال مستقبلها يكتنفه الغموض، فهي أول درس سياسي في التاريخ البشري، حيث تنجح بطريقة سلمية في إسقاط النظام الحاكم دون أن تتسلم السلطة، وحرية الصحافة، هي أحدى ممارسات التطبيق الفعلي للحياة الحرة الكريمة، اما المنطقة الخضراء فهي مركز المحتل الأمريكي الذي يجب اكتساحه.

*   الهيئة نت    :  كيف تقيمون الأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين بالعراق؟
// الجبوري: منذ البدء كانت ومازالت هيئة علماء المسلمين في العراق دعامة حقيقة وسند قوي للشعب وللوطن في مواجهة الاحتلالين الأمريكي والإيراني، وأذنابهم من الإمعات العراقيين، وأن أمينها العام فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري يعد رمزاً من رموز المقاومة الشامخة السامقة التي أبت أن تطأطئ رأسها لجبروت الاحتلال.

*   الهيئة نت    : شكرا لكم، ووفقكم الله لكل خير.
// الجبوري: ولكم جزيل الشكر على هذا اللقاء، وفقكم الله لخدمة عراقنا الحبيب.

يشار الى ان الدكتور ( عماد الدين الجبوري ) ـ الذي يعيش حاليا في بريطانيا ـ كان قد حصل على شهادته الجامعية من مجمع كلية ( كرينش ) في لندن، خلال ثمانينات القرن الماضي، وله العديد من النتاجات باللغة العربية والإنكليزية، منها:- (الله والوجود والإنسان)، و ( الخروج عن الزمن )، و ( تكوين الفكر .. دراسة في تطور الفكر الإنساني )، و ( دراسات في الأدب )، و ( تاريخ الفلسفة الإسلامية ) و ( الفكر الإسلامي، من محمد إلى 11 أيلول 2001 )، اضافة الى المقالات والدراسات المنشورة في الصحف والمجلات العربية والإنكليزية.

   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق