هيئة علماء المسلمين في العراق

مع تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 80% ... إيـران تحارب العراق بكارثة بيئية ونهر دجلة مهدد بالتلاشي
مع تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 80% ... إيـران تحارب العراق بكارثة بيئية ونهر دجلة مهدد بالتلاشي مع تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 80% ... إيـران تحارب العراق بكارثة بيئية ونهر دجلة مهدد بالتلاشي

مع تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 80% ... إيـران تحارب العراق بكارثة بيئية ونهر دجلة مهدد بالتلاشي

تشير تقارير اقتصادية ومصادر مطلعة إلى أن امتناع إيران عن السماح للمياه بالجريان في مساراتها الطبيعية التي تمر بالعراق؛ أدى إلى أضرار بيئية كبيرة في الأراضي الزراعية، حيث تسبب في تدمير نحو 10% من الأراضي الخصبة، وساهم في تشريد أهالي العديد من القرى بسبب جفاف أراضيهم، فضلاً عن تراجع الإنتاج الزراعي لبعض المحاصيل في العراق بنسب كبيرة وصلت في بعض السنوات إلى 80% مع وجود تردٍ كبير في جودتها.

وعن هذه الظاهرة حذّر المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره لندن، في تقرير أصدره خلال الأسبوع الجاري؛ من كارثة بيئية كبيرة قد تحل بمحافظات العراق الشرقية والجنوبية وذلك بسبب استمرار إيران بالامتناع عن إطلاق مياه بعض الأنهار، ومنها نهر الوند الذي تحتجز حكومة طهران مياهه منذ أربع سنوات، مشيرًا إلى أنها قامت مؤخرًا بتحويل مسارات عدد من روافد نهر دجلة، بالإضافة إلى بناء سدود على ما تبقى من هذه الروافد وهو ما زاد معاناة سكان المحافظات العراقية التي تمر بها هذه الأنهار.

وبالإضافة إلى ذلك، تقوم إيران بضخ مياه البزل في بعض مجاري الأنهار التي تمر بالأراضي العراقية؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع درجة الملوحة وهو ما أسفر عن  تدهور الثروة السمكية وموت أنواع كثيرة منها، بحسب التقرير نفسه الذي أضاف بأن حجب المياه من قبل الجانب الإيراني ساهم أيضًا في تغيير المناخ الطبيعي لبيئة بعض المناطق، فضلاً عن هجرة أنواع عديدة من الطيور وظهور بعض الأفاعي التي داهمت المزارع والمناطق السكنية، وتسبب ذلك كله في القضاء على العديد من المواشي التي يعتمد عليها السكان المحليون في معيشتهم.

كما أوضح المركز العالمي للدراسات التنموية في تقريره بأن نسبة المياه الصالحة للشرب في عموم العراق قد انخفضت بمقدار 20% لافتـًا إلى أنه من المتوقع أن تنخفض إلى 40% خلال السنوات العشرة القادمة إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة للحد من هذا الانحدار المتسارع، عازيًا أسباب ذلك إلى مشاريع السدود التي تقيمها الدول المجاورة كمشروع سد (أليسو) الذي تعمل تركيا على بنائه.

واعتبر التقرير أن إقامة تركيا لسد (أليسو) سيساهم بدرجة كبيرة في جفاف بعض الأنهار التي ترفد كل من نهري دجلة والفرات، حيث أنه سيؤدي إلى انخفاض منسوب المياه المتدفقة إلى الأراضي العراقية بمعدل 10 مليار متر مكعب سنويًا، كما إن مناسيب المياه العذبة في الجانب العراقي سوف تتناقص إلى قرابة 70% إذا ما أضيف إليها ما قامت به إيران من إجراءات طالت بالسوء روافد نهر دجلة.

وجاء في ثنايا التقرير الذي لا يعد الأول من نوعه يحذر من الكوارث البيئية التي تهاجم العراق؛ أن تناقص الحصص المائية لكل من نهري دجلة والفرات بات ينذر بعواقب بيئية وخيمة قد تغير من مناخ المنطقة بشكل عام، مفسرًا ذلك بارتفاع حرارة الأرض في العراق الذي من شأنه أن يؤدي إلى اختلاف الضغط وتغيرات مناخية كبيرة في المنطقة برمتها، خصوصًا مع وصول درجات الحرارة في بعض الأوقات إلى أكثر من خمسين درجة مئوية، وازدياد العواصف الترابية بنسبة 30% خلال السنوات الثلاثين الماضية، ما تسبب بتصحر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تجاوزت في بعض الأحيان 2,8 مليون دونم وهو ما يعني خسارة بيئية واقتصادية كبيرة للعراق وينذر بانتشار هذه الظاهرة إلى مساحات أكبر.

إلى ذلك؛ عرّج التقرير إلى الحديث عن نهر دجلة، الذي أكد أنه يفقد سنويًا ما يعادل 33 مليار متر مكعب من مياهه، ما يعني تهديدًا حقيقيًا لوجوده بشكل كامل خلال العشرين سنة القادمة، خصوصًا وأن العديد من المحافظات العراقية تعاني ومنذ سنوات من نقص الأمطار والمياه الصالحة للشرب الأمر الذي اضطرها إلى استيراد مياه الشرب من معامل في الكويت والمملكة العربية السعودية، وهو ما جعل التقرير يتساءل عن السر في قدرة تلك الدول الخليجية، التي لا تمتلك أنهارًا  كتلك الموجودة في العراق، على تصدير المياه الصالحة للشرب في حين يعجز العراق الذي يُعرف أنه بلاد ما بين النهرين؛ عن توفير المياه لشعبه.

وخلص المركز العالمي للدراسات التنموية في تقريره إلى القول بوجوب التحرك السريع لمعالجة هذه الأزمة التي قد تتفاقم في حال انقطاع الكهرباء عن محطات التحلية ما يؤدي إلى توقف ضخ المياه عبر الشبكات خصوصًا في المحافظات الجنوبية التي تشكو من نقص حاد في مياه الشرب، لكن ذلك لم يلق آذانًا صاغية من جانب الحكومة الحالية ومؤسساتها المعنية بالأمر.

يذكر أن الكوارث البيئية كالجفاف والتصحر والأتربة، بدأت تغزو العراق منذ نحو عقد من الزمان، بسبب عدم اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوعها، وذلك لكون الأحزاب والكيانات التي تألفت منها الحكومات التي شكلها الاحتلال بعد 2003 ـ والتي من المفترض أن تكون هي المسؤولة عن ذلك ـ منشغلة بمكاسبها الخاصة وجني الثروات على حساب البلد وأبنائه الذين يقاسون شظف العيش ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة.



وكالات +    الهيئة نت    
ج

أضف تعليق