هيئة علماء المسلمين في العراق

ضمن آفة الفساد المستشرية..انتشار ظاهر صيدليات الأرصفة التي تتاجر بالأدوية الفاسدة في شوارع العراق
ضمن آفة الفساد المستشرية..انتشار ظاهر صيدليات الأرصفة التي تتاجر بالأدوية الفاسدة في شوارع العراق ضمن آفة الفساد المستشرية..انتشار ظاهر صيدليات الأرصفة التي تتاجر بالأدوية الفاسدة في شوارع العراق

ضمن آفة الفساد المستشرية..انتشار ظاهر صيدليات الأرصفة التي تتاجر بالأدوية الفاسدة في شوارع العراق

كثيرة هي الظواهر الشاذة وغير الطبيعية التي يشهدها العراق منذ ابتلائه بالاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة الفاشلة، ولكن ابرز هذه الظواهر، بل واخطرها على حياة الانسان، ما تسمى صيدليات الارصفة التي ما زالت تنتشر بشكل ملحوظ في شوارع العاصمة بغداد والعديد من المحافظات، حيث يباع في تلك الصيدليات ـ التي يديرها اشخاص معظمهم لا يمتلك حتى شهادة المتوسطة ـ انوع الادوية المغشوشة ومنتهية الصلاحية، في ظل غياب الرقابة الصحية الحكومية التي لا تحرك ساكنا ازاء هذه المشكلة الكبيرة .

ان صيدليات الأرصفة التي اصبحت مألوفة في العراق خلال السنوات التسع الماضية، هي عبارة عن عربات متنقلة لباعة متجولين، تضم العقاقير الطبية المختلفة ومواد التجميل، وانواع العلاجات، حيث تتم عمليات بيع الأدوية بهذه الطريقة علنا، وأمام مرأى ومسمع السلطات الحكومية والجهات الرقابية المتخصصة، ووفق أساليب بيع اللعب البلاستيكية والسلع الاخرى، كالمواد الغذائية او الملابس وغيرها، والذي يدير تلك الصيدلية المتنقلة، لا يتعامل مع الوصفات الطبية، وانما يعطي المريض ما يطلبه شفاهاً.

ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة التي تحولت على اثرها أرصفة الشوارع الى صيدليات مفتوحة تبيع أنواع الأدوية على مدار الساعة، اجرت المصادر الصحفية التي تابعت هذه المشكلة، لقاءات مع عدد من المسؤولين في وزارة الصحة الحالية والباعة المتجولين الذين يعملون بهذه المهنة الغريبة في الهواء الطلق وتحت اشعة الشمس، بلا مخازن او رفوف خاصة بحفظ الادوية، وانما يفترشون الارض بشكل عشوائي ويعرضون انواع الاقراص الطبية وزجاجات الادوية المختلفة، على غرار المحال التجارية الاخرى.

وكان اول المتحدثين الدكتور ( زياد طارق ) المتحدث باسم وزارة الصحة الحالية الذي عزا تفاقم هذه المشكلة الى استمرار التدهور الامني وعدم السيطرة على الحدود، وفشل الوزارة في وضع حد للتجار والسماسرة المحترفين الذين يتحكمون بحركة الادوية في العراق والتي معظمها مغشوشة.. موضحا ان الغش الدوائي اصبح اليوم يشكل نحو (30%) من تجارة الدواء الخاصة التي تدار من قبل الصيدليات والمذاخر الاهلية.

من جهته أقر الدكتور ( محمد جبر ) معاون مدير عام الصحة العامة في الوزارة المذكورة بان الادوية المغشوشة اصبحت تشكل خطراً داهماً على الصحة العامة، لان بعض هذه الادوية تعد من المواد المسرطنة، وحذر المواطنين من التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة، وعدم شراء الادوية التي تباع خارج الصيدليات النظامية، وعدم الاجتهاد في اخذ الدواء بلا وصفة طبية .. لافتا الانتباه الى ان الادوية المغشوشة تحمل علامات عالمية يتم تقليدها داخل العراق وخارجه.

ومن بين الذين يعملون بهذه المهنة ـ التي لا تحتاج الى جهد كبير منذ عام 2003 ـ المدعو ( أبو علي ) البالغ 25 عاماً، والذي اكد للمصادر الصحفية التي التقته، ان الناس يقصدون هذه الصيدليات التي تفترش الرصيف الممتد من ساحة التحرير إلى ساحة الطيران في منطقة الباب الشرقي، وسط العاصمة بغداد، كون أسعارها رخيصة، ومنتجاتها مستوردة من مناشىء مختلفة .. موضحا ان الأدوية التي يبيعها مستوردة من فرنسا، والهند، وألمانيا، ومن معمل أدوية سامراء، التابع لوزارة الصناعة والمعادن الحالية.

واشار ( ابو علي ) ـ الذي اكد انه لم يكمل الشهادة الإعدادية، مثله مثل أقرانه الذين يمتهنون هذه المهنة ـ انه يحصل على بضاعته من خارج العراق عن طريق وسطاء، معظمهم من وزارة الصحة الحالية .. مقللا من خطورة هذه الطاهرة بقوله ان بيع الأدوية، عملية بسيطة يمكن ان يتعلمها الشخص بالممارسة، ولا تحتاج إلى الدراسة !!؟؟ .

بدوره اعترف ( إياد الراوي ) مدير قسم الرقابة الدوائية في الوزارة بان ظاهرة انتشار صيدليات الارصفة بشكل لافت للنظر خلال السنوات الاخيرة، اصبحت تهدد حياة العراقيين ولا سيما المرضى الذين يتعاملون مع تلك الصيدليات التي تفتقر لابسط اساليب التخزين، ما يؤدي الكثير منها الى وفاة من يتناولها.

كما حمّلت الدكتورة ( سعيدة كاظم ) مديرة قسم المؤسسات الصحية غير الحكومية في وزارة الصحة، وزارة الداخلية في الحكومة الحالية مسؤولة هذه الظاهرة الخطيرة .. مطالبة المنافذ الحدودية والمطارات، بإلزام مستوردي الأدوية، ضرورة الحصول على إجازات استيراد رسمية، واستحداث شعبة للقطاع الخاص في المركز الوطني للرقابة، والبحوث الدوائية للحد من هذه الظاهرة .

لقد تفاقمت هذه المشكلة الخطيرة بعد ان وجدت الكثير من تلك الأدوية الفاسدة والمغشوشة ومنتهية الصلاحية، طريقها إلى باعة الأرصفة بدلاً من الصيدليات الرسمية، نتيجة الفساد المالي والاداري المستشري في هذا البلد الجريح منذ الاحتلال المقيت الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003، ما جعل المريض لا يفرق بين دواء صالح للاستعمال تم تهريبه من مخازن وزارة الصحة الحالية، ودواء فاسد وقاتل لا يعرف مصدره، لان كلاهما يباع في الصيدليات وعلى الأرصفة.

الجدير بالذكر ان وزارة الصحة الحالية كانت قد اعترفت في وقت سابق بوجود أدوية وعقاقير فاسدة يتم تصنيعها داخل المنازل ولا سيما في العاصمة بغداد، كما اكد ما يسمى المفتش العام في الوزارة (عادل محسن) وجود عصابات تقوم بتصنيع هذه الأدوية في العديد من المناطق، وبيعها للمرضى بأسعار رخيصة، في اطار آفة الفساد المستشرية التي وصلت نسبتها في هذه الوزارة، خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 30% .

وازاء ما تقدم نطرح الاسئلة الاتية : أين الرقابة الصحية من كل هذا ؟ وكيف تسمح السلطات الحكومية المتخصصة لشخص لا يمتهن الصيدلة أن يتاجر في هذه الادوية التي تهدد حياة العراقيين؟، ومن الذي قام بايصال هذه الأدوية الى هؤلاء الباعة المتجولون الذين لا يملكون ادنى شعور بالذنب تجاه المرضى؟ وكيف يمكن اعطاء المريض هذه الادوية دون وصفات طبية رسمية يوقعها طبيب متخصص ؟ وأين دور الرقابة الدوائية ازاء كل ذلك ؟

وكالات +    الهيئة نت    
ح

أضف تعليق