هيئة علماء المسلمين في العراق

3 سنوات من الاحتلال.. 3 سنوات من الصمت العربي! 1 - 2 مختار الدبابي
3 سنوات من الاحتلال.. 3 سنوات من الصمت العربي! 1 - 2 مختار الدبابي 3 سنوات من الاحتلال.. 3 سنوات من الصمت العربي! 1 - 2 مختار الدبابي

3 سنوات من الاحتلال.. 3 سنوات من الصمت العربي! 1 - 2 مختار الدبابي

ثلاث سنوات مرت على سقوط بغداد تحت سطوة الاحتلال الأمريكي البريطاني بتواطؤ ومساعدة مما كان يسمى بالمعارضة العراقية وجهات اقليمية، منها دول عربية للأسف الشديد.. وخلال هذه المدة حاول الاحتلال، وبكل السبل، ادراك الاستقرار وتطويع العراق لقبضته العسكرية، لكنه فشل وغرق في المستنقع الى الأعناق.. واذا كانت المقاومة الوطنية قد نجحت في توجيه ضربات نوعية قاصمة مسّت هيبة الدولة الأعظم ومرّغت صورتها في العجز والفضائح والفظاعات، فإن الصفعة الأكبر التي تلقاها الاحتلال كانت فشل العملية السياسية التي أرادها أن تكسبه وتكسب المرتهنين له شرعية حكم العراق.

وقد تحولت هذه العملية إلى مسلسل طويل من الارباك والتأجيل والارغام والتسويف؛ لأن الفرقاء لا يبحثون إلا عن مصالح الطوائف والاعراق التي ينتمون إليها ولا تهمهم مصلحة العراق واستقراره، كما لا تهمهم مصلحة الاحتلال الذي جاء بهم وخسر مليارات الدولارات وآلاف الجنود لأجل هذه الحرب.

ثلاث سنوات من الهيمنة على العراق كشفت زيف الشعار الأمريكي في التنظير للحرب وتبريرها بزعم محاربة التسلط وإقامة ديمقراطية نموذجية، لكن العالم لم ير ديمقراطية، بل لعبة سياسية تقوم على المحاصصة الطائفية والتزوير وتحاول تفتيت البلاد وشرعنة تقسيمها الى كانتونات صغيرة لا تقوى على الحياة إلا بالارتهان للخارج، كما رأى استهدافا منظما لحقوق الانسان خلال محاولات الاحتلال فرض سطوته، من ذلك محاصرة الأحياء والمدن وقطع الماء والنور الكهربائي والمواد الغذائية عن أهلها.

ولم يكن العقاب الجماعي والقتل العشوائي هما الأسلوب الوحيد للانتقام من الفئات العراقية التي وقفت في وجه المؤامرة، بل إن جنرالات الاحتلال تعدوا على الخصوصيات الدينية والأخلاقية لشعب محافظ، والذاكرة الانسانية لا يمكن أن تنسى قطاعات أبي غريب واقتحام المساجد والمقامات والحسينيات وقتل المصلين وتدنيس المصحف الشريف، إضافة الى التشجيع على الفساد والتلاعب في عائدات النفط وأموال اعادة الاعمار.

لقد وقع الاحتلال في آلاف الأخطاء ـ كما قالت رايس منذ أيام ـ مما زاد في أعداء المعارضين لاستمرار الحرب سواء داخل العراق أو خارجه وحتى داخل الولايات المتحدة، وأبرز دليل على هذا الرفض المظاهرات الصاخبة التي عرفتها عواصم ومدن العالم في ذكرى بدء الحرب يوم 20 آذار/ مارس.

إن الاحتلال يعيش أزمة خانقة في العراق، أبرز ملامحها الفشل في العمليات العسكرية والتخبط السياسي، وما على المقاومة العراقية والهياكل والمنظمات المدنية والشعبية العراقية والعربية إلا أن تزيد في ضغطها الاحتجاجي كي تطوّر ضغط تلك الأزمة الى قرار أمريكي بالانسحاب السريع خاصة أن انتخابات الكونغرس على الأبواب والحزب الجمهوري تدنت شعبيته ـ تماما مثل الرئيس بوش ـ الى أدنى مستوياتها.

ومن المهم جدا أن يغادر العرب دائرة الصمت والفرجة على اتجاهات المعركة؛ لأن نتائجها ستحدد مستقبلهم مهما كان لونها ونوعها، فالحرب على العراق، كانت مقدمة لحرب أمريكية مفتوحة على الشرق الأوسط تستجمع كل السبل والأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والاعلامية، ورموز تكتل المحافظين الجدد المرتهنين لهيمنة اللوبي الصهيوني ولوبي الشركات متعددة الجنسيات وضعوا العراق هدفا أول في حربهم على الارهاب، لكنهم وضعوا في القائمة سوريا والسعودية ومصر وايران، أي الدول ذات الثقل في المنطقة.

وفيما أصوات الأمريكيين وشرفاء العالم ترتفع للمطالبة بالانسحاب الأمريكي السريع، اختارت قمة الخرطوم التي حضرها نصف الزعماء العرب أن تسير عكس التيار وقررت التطبيع الكامل مع احتلال العراق بإرسال السفراء وفتح مكتب للجامعة العربية وربما ارسال قوات عربية تخلف القوات الأمريكية البريطانية في المناطق الساخنة لتقف في مواجهة مفتوحة مع المقاومة العراقية!.

وهذه الخطوات غير المحسوبة قد تخفف من أزمة الاحتلال قليلا، وقد تعقّد وضع المقاومة وتجعل ظهرها الى الجدار، لكنها لن تزيد إلا في إضعاف النظام الرسمي العربي واهتزاز صورته أمام شعبه وأمام العالم.

ولنا عودة..

العرب اونلاين

أضف تعليق