أظهرت تقارير نشرتها وكالات الأنباء مؤخرًا؛ أن أكثر من ربع العراقيين يعيشون تحت خط الفقر بسبب الحروب والأزمات السياسية التي عصفت ولا زالت تعصف في هذا البلد، إضافة إلى عدم عدالة توزيع الثروات فيه.
وقد أكدت بعثة الأمم المتحدة التي وصلت العراق منذ شهر تشرين الثاني من العام الماضي صحة هذه المعلومات، حيث يطال الفقر أكثر من 23% من مجموع السكان البالغ ثلاثين مليونا، وهو ما أثار جدلاً واسعًا بين النخب المختلفة في العراق من سياسيين ومثقفين كون هذه النسبة تتناقض مع الإمكانات الكبيرة للبلاد.
ورغم أن الحكومة الحالية زعمت بإعلانها مؤخرًا عمّا وصفتها بـ"إستراتيجية وطنية لتخفيف آثار الفقر"؛ إلا أنها لم تحرك ساكنًا في هذا الإطار، فقد أكدت التقارير أن السبب الرئيس في ارتفاع نسبة الفقر بين المواطنين العراقيين يعود إلى انتفاء عدالة الحكومة في توزيع الثروات، وهو ما اعترف به (شيروان الوائلي) عضو مجلس النواب الحالي بقوله: "إن نسبة الفقر تعتبر عالية في بلد معروف بأنه غني بموارده (...) إن الموارد توزع حسب النسبة السكانية الموجودة في المحافظات، لكن التطبيق على أرض الواقع غير صحيح، لأن نسبة التوزيع للمحافظات لا تتناسب مع حجم السكان فيها"، على حد قوله الذي أكد فيه أن نسبة 5% فقط من الإيرادات تذهب لموازنات المحافظات وأما البقية فيتم توزيعها حسب معايير ما أسماها "الحكومة الاتحادية" التي لم تكن منصفة في التوزيع، إذ أن هناك فرقا بين ما تنتجه المحافظات خاصة النفطية منها وما تحصل عليه من أموال حكومية.
من جهتها قالت الأكاديمية والخبيرة الاقتصادية (انتظار الشمري) في تصريحات أدلت بها تتعلق بهذا الموضوع: "إن هناك عدة أسباب لتفشي الفقر في العراق منها الحروب والأزمات السياسية وغياب الاستثمار الصحيح للأموال العراقية، إضافةً إلى عدم عدالة توزيع الدخل القومي، وعدم توجيه الثروات التي يمتلكها العراق من الموارد الموجودة سواء كانت بشرية أو مادية أو نفطية بطريقة صحيحة".
واقترحت الشمري تغيير هذا الواقع عبر "الإصلاح الإداري ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب"، وهو ما يؤكد أن واقع المؤسسات الحكومية في العراق يعاني من فساد كبير الحجم، وأن الأشخاص الممسكين بزمام الأمور فيها يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة في مجالات عملهم، فقد وظف أكثرهم وقلد هذه المناصب بناءً على المحاصة وتقاسم النفوذ بين السياسيين، وبمعيار الولاءات لأحزابهم؛ الأمر الذي ينعكس على مردود الاقتصاد في البلد، بسبب عمليات الاحتيال والسرقة من جانب الأحزاب والكيانات التي تتشكل منها الحكومة الحالية، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل الفقر في صفوف العراقيين.
وخلصت الشمري إلى القول بأن المجتمع العراقي بات منقسمًا إلى طبقتين: طبقة الأثرياء الذين يعيشون على أموال الدولة من ذوي النفوذ والسلطة وأصحاب القرار وعلى الأموال المخصصة للفقراء، والطبقة المعدومة أو الفقيرة وهي الطبقة الأوسع، مؤكدة أن الطبقة الوسطى لا وجود لها حاليا في العراق.
الجدير بالذكر أن مصادر صحفية كانت قد أكدت في وقت سابق من شهر حزيران الماضي أن أغنى أغنياء العراق أغلبهم سياسيون ومقربون من الشخصيات الحكومية، مبينة أن أكثر من 25% منهم سياسيون حديثو عهد بالسياسية وقد تمكنوا من تحقيق ثراء يوازي ثراء كبار التجار بفعل صفقات حصلوا عليها بحكم مواقعهم السياسية ووجود مسؤولين حكوميين يمررون لهم الصفقات.
الجزيرة + الهيئة نت
ج
في تقارير أكدتها الأمم المتحدة .. ربع العراقيين يعيشون تحت خط الفقر
