هيئة علماء المسلمين في العراق

إبادة منهجية ضد الثروة العلمية العراقية / نواف الزرو
إبادة منهجية ضد الثروة العلمية العراقية / نواف الزرو إبادة منهجية ضد الثروة العلمية العراقية / نواف الزرو

إبادة منهجية ضد الثروة العلمية العراقية / نواف الزرو

وفق احدث تقرير نشرته العرب اليوم - 29 /6/ 2012 فقد شهدت سنوات الاحتلال والعنف الطائفي في العراق مقتل واختطاف نحو عشرة آلاف من نخب العراق في تخصصات الطب بكل فروعه واساتذة الجامعات والعسكريين والدبلوماسيين والاعلاميين ورجال الدين، وادى هذا الى استهداف هذه الشرائح التي كانت عمود هيكل الدولة العراقية وديمومة استمرارها، الى مغادرة العراق الى دول الجوار العربي واوروبا وامريكا وكندا وبريطانيا بحثا عن ملاذ آمن ومستقر، وطبقا لاحصائيات متطابقة فقد بلغ عدد العراقيين ومن ضمنهم النخب والكفاءات والعلماء الذين هاجروا الى دول الشتات بعد غزو العراق نحو اربعة ملايين توزعوا على قارات العالم .

وحسب الشهادات العراقية فان العقل العراقي مستهدف، والثروة العلمية العراقية مستهدفة، والتراث العلمي /التعليمي العراقي مستهدف، والقدرات العلمية والتكنولوجية العراقية مستهدفة، وكذلك مقومات البقاء والتواصل الحضاري العصري العراقي مستهدفة...! .

كل هذه وغيرها الكثير من العناوين تكثف لنا حقيقة ما يجري على ارض العراق العربي من حرب ابادة منهجية شاملة ضد العقل و العلم والثقافة والحضارة وقدرات البقاء العراقية، فهناك تجري على مدار الساعة عمليات القتل الممنهج للمتميزين من علماء العراق: أساتذة جامعات، أطباء، طيارون، مهندسون..وقد باتت هذه حالة معروفة وموثقة ولم تعد تثير أحدا من العرب رغم أهميتها وخطورتها ورعبها..! .

ففي سياق تلك الاجندات الامريكية –الصهيونية المشتركة يتعرض الوطن العراقي منذ الاحتلال عام 2003 الى هجوم شامل واسع النطاق يهدف الى تدمير بنيته التحتية الاقتصادية و الاجتماعية والعلمية والثقافية، ومن اخطر عناوين هذا الهجوم التدميري ما يتعلق بالشبكات الجاسوسية الامريكية والموسادية وغيرها، التي تقوم على مدار الساعة بعمليات اغتيال منهجية متصلة ضد صفوة العلماء والاكاديميين العراقيين.

ويتعرض الأكاديميون في العراق حسب تقرير نشر على "شبكة البصرة "إلى "تصفية خطيرة، وعلى الرغم من ذلك لا يحظى الموضوع بالنشر ولا تُسلَّط عليه الأضواء".

ويتضح من هويات العلماء المقتولين أن الأمر لا يدخل ضمن الانتماء الطائفي أو الحزبي كما أنه يتعدى التخصص الأكاديمي... فالمقتولون ذوو تخصصات متنوعة (علوم، طب، هندسة، زراعة، تاريخ، جغرافية، علوم دينية، واللغات) ...وتشير تقديرات جامعة الأمم المتحدة إلى أن 84% من مؤسسات التعليم العالي قد حرقت أو نهبت أو دمرت، علماً بأن النظام التعليمي في العراق كان الأفضل في المنطقة، وأن أهم ثروات العراق كان المستوى التعليمي المتقدم لأبنائه.

كتب الصحافي البريطاني المشهور روبرت فيسك في هذه الكارثة قائلا : "يشعر منتسبو الهيئات التدريسية في جامعات العراق بوجود مخطط لتجريد العراق من علمائه وأكاديمييه لاستكمال تدمير الهوية الثقافية للعراق في أعقاب احتلاله عام2003 ".

وقالت مصادر نقلا عن تقارير صادرة عن وزارة الخارجية الامريكية "ان 74% من العلماء والاكاديميين تعرضوا للتصفية الجسدية، بينما بقي حوالي 26% تحت وطأة التهديد المستمر، ويحاول الكثير التغاضي عن تلك الاحصاءات والارقام فيما تبادر جهات مسؤولة بتكذيب تلك الاحصاءات الصادرة عن جهات متخصصة".

من جهتها ذكرت منظمة "عراقيون لحقوق الانسان في بغداد قيام عناصر متغلغلة في العراق بالعمل على تصفية العلماء العراقيين بهدف افراغه من العلم والعلماء حسب قول المنظمة" وفي هذا السياق، حينما يوثق العالم العراقي الدكتور نور الدين الربيعي- الامين العام لاتحاد المجالس النوعية للابحاث العلمية، ورئيس اكاديمية البحث، وأحد ابرز العلماء العراقيين في مجال التكنولوجيا النووية مؤكدا بدوره:"ان الغزو الامريكي للعراق يهدف الى تدمير مستقبل العراق باغتيال وتصفية العلماء وحرق المجلدات العلمية في مراكز الابحاث التي تشكل خلاصة الابحاث العلمية"، موضحا:" أن نسبة 80% من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات ويحمل اكثر من نصف القتلى لقب استاذ واستاذ مساعد، واكثر من نصف الاغتيالات وقعت في جامعة بغداد، تلتها البصرة، ثم الموصل، والجامعة المستنصرية، وأن 62% من العلماء المغتالين يحملون شهادات الدكتوراه، وثلثهم مختص بالعلوم والطب"، فان لشهاد الدكتور الربيعي كذلك من المصداقية الموثقة التي ربما تكون من ادمغ الشهادات التي تتحدث عن حرب التصحير المنهجية التي تشن على العراق...!

فالحروب الامريكية - الإسرائيلية في العراق، غدت واضحة صريحة، تشهد المزيد من التغلغل والانتشار يوماً عن يوم، ما يثير جملة كبيرة من الأسئلة والتساؤلات الكبيرة تطرح نفسها بقوة على الأجندات العربية والدور العربي، والمسؤولية العربية القومية والتاريخية، ازاء هذه الحرب الابادية ضد عراق الحضارة والتاريخ والفكر والفلسفة والعلم والتكنولوجيا وتوازن القوى ....؟!! .

أضف تعليق