هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى (92) لثورة العشرين المباركة
هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى (92) لثورة العشرين المباركة هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى (92) لثورة العشرين المباركة

هيئة علماء المسلمين توجه رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى (92) لثورة العشرين المباركة

وجهت هيئة علماء المسلمين في العراق اليوم رسالة مفتوحة الى ابناء الشعب العراقي بمناسبة ذكرى ثورة العشرين دعتهم فيها الى مواصلة الصبر والثبات في مواجهة الظلم والطغيان حتى تحرير العراق من الاحتلالين الامريكي والايراني . http://www11.0zz0.com/2012/06/30/11/728140992.jpg

http://www11.0zz0.com/2012/06/30/11/998872625.jpg

http://www11.0zz0.com/2012/06/30/11/756295298.jpg


 
رسالة مفتوحة إلى الشعب العراقي الكريم بمناسبة ذكرى ثورة العشرين
قال الله تعالى: ((وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)) النحل: 127- 128.
    أبناء شعبنا العراقي الأبي:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تمر علينا ـــ اليوم ـــ الذكرى الثانية والتسعون لثورة العشرين المباركة، ثورة الشعب العراقي، على الاحتلال البريطاني الغاشم عام (1920) من القرن الميلادي الماضي، ثورة العز والمجد، التي قام بها أبناء شعبنا العراقي الأصيل من شمال العراق إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، وألحقوا بقوات الاحتلال البريطاني خسائر فادحة في الرجال والمعدات، على الرغم مما كان لديه من الأسلحة الحديثة من الطائرات والمدرعات والمدافع الثقيلة وغيرها من الأسلحة الفتاكة التي واجهها آباؤكم وأجدادكم بإيمانهم وشجاعتهم، وبالأسلحة الخفيفة من البنادق وغيرها من الأسلحة البيضاء: كالسيوف والخناجر والفالات والمكاوير، حتى قال قائلهم:  (الطوب أحسن لو مكواري).
    وكان لعلماء الدين دورهم البارز في إثارة حماس الناس، وتحريضهم على الثورة على الاحتلال البريطاني؛ من خلال الفتاوى التي كانوا يصدرونها بوجوب الجهاد، والرسائل التي كانوا يرسلونها إلى القبائل والجهات المؤثرة في المجتمع العراقي، يوم أن كانوا علماء دين، ورجال أمة بحق، لا رجال أهواء ومصالح، كما هي حال الكثيرين منهم اليوم. وكان لرؤساء القبائل، ولكثير من السياسيين الوطنيين المعروفين دورهم الفاعل، وأثرهم الكبير في تحشيد الثوار، وتوجيههم وقيادتهم في أغلب مدن العراق وقراه من شماله إلى جنوبه، كما كان للمرأة العراقية دورها المشرف في تلك الثورة، حيث كانت تحرض الثوار، وترفع من معنوياتهم بالهوسات والزغاريد، وتقدم لهم الطعام والشراب، وتعالج الجرحى منهم أحياناً.
    وبهذه الهمم العالية أجبروا الاحتلال البريطاني على الاستجابة لمطالبهم، وعلى الخروج من العراق في نهاية الأمر، وقد سجلوا لنا بوحدتهم وحبهم لدينهم ووطنهم، وبملاحمهم البطولية، ودمائهم الزكية صفحات مضيئة في تاريخ العراق، وفي الدفاع عنه ضد الغزاة والطامعين فيه، يعتز بها ويفتخر كل عراقي غيور على دينه ووطنه وكرامته.
 
    أيها العراقيون الأوفياء:
    تأتي هذه الذكرى المجيدة مرة أخرى، والعراق أسير لاحتلالين أجنبيين: احتلال أمريكي، واحتلال إيراني، حليف وشريك له في كل ما حل بالعراق من خراب، ودمار، وفوضى، وعدم استقرار، بفعلهما المباشر، وفعل من حكًموهم في العراق بعد احتلاله عام 2003، وإلى اليوم من طلاب المال والسلطة، ممن لا خبرة لهم بالسياسة والحكم، ولا يدينون بالولاء للعراق ولا لشعبه، ولا يتحلون بالقيم التي يتحلى بها الشعب العراقي من الصدق والعفة والوفاء والشهامة وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة، فضلاً عن قيم الإسلام الخيرة وتعاليمه السامية التي يدعي الانتساب إليها الكثيرون منهم.
    لذلك كان حصاد الاحتلالين، وحلفائهما، أو موظفيهما في العراق شراً على العراق والعراقيين جميعاً، وفي كل المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والخدمية وغيرها، ولا نريد أن نكرر ما ذكرناه - وذكره غيرنا- مراراَ مما أصبح معروفاً للجميع في العراق وغيره، من جوانب السوء والإجرام والفساد في هذه المجالات من أعداد الشهداء والأيتام والأرامل والمشردين والمهجرين داخل العراق وخارجه، وأعداد العاطلين عن العمل، والعاجزين عنه، والفاقدين لمصادر العيش أصلاً، والمرضى الذين لا يجدون العلاج المناسب، أو لا يجدون ثمنه، فضلا عن الفساد المالي والإداري المستشري في كل المفاصل مثل مرض السرطان عافانا الله وإياكم، فقد بات ذلك من الحقائق الواضحات، وإنما سنقتصر في الذكر على أمرين اثنين باتا السمة البارزة لحكومات الاحتلال، وخاصة الحكومة الحالية "حكومة المالكي"، وهما: الاعتقالات والاغتيالات.
    أما الاعتقالات فقد سار المالكي على سنن من قبله، فهو منذ ما يقرب من سبع سنوات من حكمه الجائر، لا يفتأ يعتقل، وعلى نحو ممنهج، وأصبح الاعتقال شغله الشاغل، وسياسته المفضلة، وكأن المهمة الوحيدة، أو الأساسية له في حكم العراق هي: أن يزج بالعراقيين جميعا في السجون، فالاعتقالات وحملات الدهم المعلنة، وغير المعلنة مستمرةً من قبله، وتأتي كل يوم بالعشرات، وأحياناً بالمئات إلى السجون والمعتقلات، وآخر الأخبار المؤكدة لدينا، ومن رجال أمن المالكي نفسه من المسؤولين عن المعتقلات، تؤكد لنا أن: أعداد المعتقلين في سجون المالكي باتت تزيد على السبعمائة ألف سجين، ومعهم ما يزيد على سبعة آلاف امرأة عراقية، أنجب بعضهن في السجون سفاحا بسبب اغتصابهن من قبل جلاوزة المالكي وسجانيه، ويلاقي هؤلاء السجناء صنوف التعذيب الجسدي والنفسي التي تفوق قدرة البشر على تحملها، ومن صور التعذيب النفسي: أن المتهم إذا أبى الاعتراف بالتهم الملفقة عليه، أو على غيره من الناس الأبرياء هددوه بجلب إحدى محارمه: والدته، أو أخته، أو زوجته لانتهاك عرضها أمامه، أو تجريدها أمام جماهير السجناء،وقد فعلوا ذلك مرارا وتكرارا.
    وأما الاغتيالات التي تحصد العشرات يومياً تقريباً، إما بالكاتمات التي غدت السلاح الرئيسي والمفضل لرجال أجهزة أمن الحكومة الحالية المختلفة، أو باللاصقات والمتفجرات التي تستخدم عند حدوث المشاكل بين أطراف العملية السياسية، أو افتعالها، والتي ألحقت – وتلحق- الدمار بالناس وأموالهم، وتثير الرعب والخوف لديهم، وتنسب عادة إلى الإرهاب المزعوم، وهم من دعم الإرهاب، وغذاه واحتضنه.
    ويبدو أن المالكي مستمر على هذه السياسة، إما لأنه لا يجيد غيرها، وإما لأنه مطلوب منه ذلك، من قبل أسياده في واشنطن وطهران، الذين يتسترون على هذه الأفعال الإجرامية ولا يلومونه، أو ينبهونه يوماً عليها، مثل ما يفعلون مع بعض الدول والأنظمة في المنطقة والعالم، التي ينددون بها لأقل من هذه الأعمال الإجرامية وهذا هو الأرجح؛ لأنهم هم الذين فرضوا المالكي على العراقيين، وهم الذين لا يريدون أن يستقيم أمر العراق، أو يستقر له قرار؛ لعدائهم للعراق ولشعبه.
    وقد نقل عن أحد قادة الاحتلال السياسيين، أنه قال يوما: (ما الذي يضر العراق إذا  تراجع تعداد سكانه إلى سبعة ملايين نسمة، كما كان في خمسينيات القرن الماضي)؛ وعلى هذه الأفكار والنوايا الخبيثة بنوا مخططاتهم للهيمنة على العراق، وإلغائه دولة وحضارة وهوية، وإبقائه ضعيفاً، مجزء الأوصال؛ لضمان استمرارهم في مصادرة إرادته وسلب ثرواته، وعزله عن أمته.

    وبعد أيها العراقيون الأحرار:
    فلا خلاص لنا من المآسي التي نعاني منها منذ تسع سنين إلا بتحرير بلدنا تحريراً كاملاً من الاحتلالين: الأمريكي والإيراني، وإصلاح الأوضاع الشاذة فيه، بثورة شعبية عراقية عامة وبكل الوسائل الممكنة، والمشروعة؛ على غرار ثورة العشرين المباركة محل الذكرى؛ فهي الحل الوحيد لما نعاني، بل هو حل الشعوب المقهورة على مدى التاريخ، لاستعادة حريتها، وكرامتها، وحقوقها المسلوبة.
    وعليكم بالصبر والثبات، وعدم الالتفات إلى نصائح المثبطين، ومشاريع المنهزمين، وبالتوكل على الله، الذي لا يخيب من توكل عليه، وأناب إليه ((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)). يوسف/21.
    ولنعلم أن الفرصة مواتية لذلك، فقد قامت شعوب في المنطقة بثورات وأطاحت بظالميها في ظرف قياسي، ولم تخسر من الأرواح ما خسرناه، ولم تُهدر من أموالها ما هُدر من أموالنا، فعلت ذلك خلافا لإرادة دول عظمى، وفرضت خياراتها على المجتمع الدولي، وذلك أمر طبيعي لأن من المسلمات التاريخية أن الشعوب إذا انتفضت لا يمكن أن يوقفها عن مرادها احد، وهذا ما ينبغي أن يدركه شعبنا، ويسعى إليه، فهو أولى من هذه الشعوب بالثورة؛ لأن الظلم الذي وقع عليه لم يقع على أي شعب في المنطقة، لا في الوقت الحاضر، ولا في الزمن الغابر. 
    وأخيراً، نحيي رجال ثورة العشرين البواسل، وندعو الله لشهدائها بالرحمة والرضوان، ونحيي أبناء المقاومة العراقية الأبطال، وأبناء انتفاضة الخامس والعشرين من شهر شباط عام 2011، الشجعان، وندعو لشهدائهما بالرحمة والغفران، كما نحيي كل أبناء شعبنا العراقي المبتلى، سائلين الله تعالى لهم بالفرج القريب، وما ذلك على الله بعزيز.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

الأمانة العامة
لهيئة علماء المسلمين في العراق
10 شعبان/1433هـ
30/6/2012م

أضف تعليق