- دعم حكومة (حماس) فرصة تاريخيّة أمام العرب في مواجهة المخططات الصهيونيّة.
- ما يجمع الفلسطينيين أكثر مما يفرّقهم خاصة داخل الحركة الإسلاميّة.
- أحداث سجن أريحا تؤكد صدق رهاننا على المقاومة.
استبعد محمد نزال الرجل الثاني في حركة (حماس) ونائب رئيس المكتب السياسي للحركة أن يكون صعود (حماس) إلى السلطة يعني التنازل عن نهج المقاومة، مطالباً العواصم العربية استغلال هذه الفرصة التاريخية لصعود (حماس)، وذلك بدعم السلطة والحكومة الفلسطينية في مواجهة المخططات الصهيونية القائمة على التهام المنطقة بأكملها.
وأكد محمد نزال في حوار مع شبكة (الإسلام اليوم) أن الممارسات الإسرائيلية الأخيرة في سجن أريحا تؤكد على صحة رهان (حماس) على المقاومة، ورفض أي تنازلات مجانية للصهاينة. ورفض محمد نزال ما قيل عن وجود خلافات في الجسد الفلسطيني سواء مع فتح أو غيرها. مشيراً إلى أن ما يدعم التواصل الفلسطيني أكثر مما يفرقه، ولذا كانت دعوة (حماس) إلى عقد مؤتمر عاجل لمنظمة التحرير الفلسطينية لتكون مظلة شاملة جامعة للشعب الفلسطيني في مواجهة هذه التحديات..
س / بعد اجتياح سجن أريحا واعتقال سعدات كيف ستواجه حكومة حماس هذه الاستفزازات الصهيونية المتواصلة ؟
ج / لا يوجد إلا سبيل واحد وهو سبيل المقاومة، ولكن أتحفظ على المقولة بأن الكيان الصهيوني يستغل الانشغال الأمريكي لتحقيق مشاريعه. ففي هذه المقولة تبرئة لأمريكا لا تستحقها؛ لأن واقع الحال يقول بأن الكيان الصهيوني أكثر ما يستغل لتنفيذ مشاريعه هو الدعم الأمريكي المتواصل اقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً وتكنولوجياً وأمنياً، وعلى كل الأصعدة، وليس الانشغال الأمريكي بورطة الاحتلال للعراق، ولقد أثبتت الأحداث أن أمريكا تقدم مصلحة الكيان الصهيوني في كثير من الأحيان على قضاياها الداخلية..
س / لماذا لم يحاول الفلسطينيون أن يجعلوا الانتفاضة مرتكزاً أساسياً للانطلاق فعلياً في مرحلة التحرير من الاحتلال الإسرائيلي.. خاصة في ضوء التصعيد الإسرائيلي.. ضد (حماس)؟
ج / دائماً كان لدى (حماس) قناعة بأن المقاومة تشكل أكبر عامل إيقاظ وتنبيه للأمة العربية والإسلامية لكي تنهض من كبوتها؛ لتواجه التحديات التي تفرضها على الأمة قوى الشر والعدوان في العالم، وستعمل الحركة الإسلامية جهدها لتحقيق هذا الهدف بإذن الله تعالى.
س / طالبت (حماس) الأسبوع الماضي من السيد فاروق قدومي رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد اجتماع بخصوص التواصل الفلسطيني – هل تعتقدون بهذه المناسبة أن الحوار الفلسطيني.. الفلسطيني أصبح بحاجة لمرتكزات ترتكز على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية؟
ج / هذا صحيح. ولذلك أستطيع القول بأن الحركة الإسلامية كان همها الأول هو تحقيق إجماع فلسطيني حول برنامج سياسي موحد يحافظ على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، ويؤكد على خيار المقاومة كخيار قادر على تحقيق هذه الأهداف. وإن كنا لم نتمكن من تحقيق ذلك في الحوار السابق فإنني على يقين بأننا سننجح بإذن الله تعالى في تحقيق ذلك في المستقبل، والأمر يحتاج إلى صبر وعدم اليأس.
س / (حماس) تسلّمت مسؤولية السلطة في ظل وضعية اقتصادية جد صعبة ، ما هي خططكم لمواجهة هذا المأزق الاقتصادي والمالي الخطير؟
ج / من أهم الوسائل القضاء على الفساد الذي عمل رموزه على نهب أموال الشعب الفلسطيني بعيداً عن أي حسّ وطني، هذا النهب الذي أدى إلى هروب المستثمرين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك ينبغي إلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية والتحلل منها، والتي أُبرمت مع العدو الصهيوني، وقد مكنته من ناصية الاقتصاد الفلسطيني؛ إذ ربطت الاقتصاد الفلسطيني بعجلة الاقتصاد الصهيوني، ومن الوسائل أيضاً أن يتم رفع التجميد عن أرصدة المؤسسات الخيرية الإسلامية والتي لعبت دوراً مهماً في دعم الاقتصاد الفلسطيني، ثم التوجه إلى الدول العربية والإسلامية لتساهم في تبني مشاريع تنمويّة في فلسطين، وأخيراً وقف كل أشكال التعامل التجاري مع الكيان الصهيوني.
ونطالب الحكومات العربية باستغلال هذه الفرصة التاريخية لصعود (حماس)، وذلك بدعم السلطة والحكومة الفلسطينية في مواجهة المخططات الصهيونية القائمة على التهام المنطقة بأكملها.
س / البعض يطالب (حماس) بضرورة توقيع هدنة مع إسرائيل دون ربط هذا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي 67 ما تعليقكم؟
ج / الواقع أنه ينبغي علينا أن نتوقف عن تقديم المبادرات المجانية للعدو الصهيوني الذي يقابل هذه المبادرات بمزيد من العدوان على الشعب الفلسطيني. وآن لنا أن ندرك أن هذا العدو لا يفكر إلا في القتل والتخريب وتدمير الحياة الفلسطينية والاحتلال والاغتصاب والعدوان. ولذلك علينا أن نواصل المقاومة حتى نفرض المعادلة الفلسطينية على العدو الصهيوني بدون تقديم المزيد من المبادرات، مع عقد العزم على عدم التنازل عن أي من الثوابت والحقوق الوطنية.
س / هل لديكم رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية لتحصين المجتمع الفلسطيني، ولمساعدة الانتفاضة على تحقيق أهدافها، ومنع الدخول في مفاوضات عبثية وخاسرة؟
س / الواقع أن الحركة الإسلامية ( حماس ) لديها برنامج شامل ومتكامل وهذا هو ما يزعج العدو الصهيوني والعدو الأمريكي، حتى إن أمريكا بدأت حملة واسعة ضد المؤسسات الخيرية الإسلامية التي قدمت دعماً كبيراً للشعب الفلسطيني؛ مما عزّز صموده وثباته في المواجهة مع العدو، وأما الرؤية السياسية للحركة الإسلامية فقد بينتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ميثاقها، وأعتقد أن الانتفاضة والمقاومة لا يمكن استثمارها في الوقت الراهن في عمل سياسي.
ما لم تتوقف التنازلات الداخلية والمحيطة لصالح إسرائيل؛ لأن هذه التنازلات مجانية لصالح العدو، و(حماس) لديها قناعة بأنها لن تقدم تنازلاً ضد ثوابت الأمة.
س / أنتم وصلتم إلى السلطة من خلال (أوسلو) رغم معارضتكم لها؟ هل لديكم استعداد للتصالح مع هذه المرحلة أم مازلتم رافضين لها؟
ج / (حماس) وكثير من قوى المقاومة أعلنت مبكراً موقفها الرافض لأوسلو. الواقع هو الذي تغير؛ إذ كانت أوسلو إطاراً يحتكم إليه أصحابه، وأطراف اللعبة، وباتت اليوم خلف ظهورنا، ولم تعد هي المرجعية. لكنّ هياكلها السياسية بقيت، ومن يستعمل هذا الهيكل لتجارة غير مشروعة، لا مشكلة لدينا في أننا دخلنا في نتائج أو حلول، المشكلة هي: هل نحتكم إلى أوسلو؟ وهل دخولنا في المجلس التشريعي يفرض علينا اعترافاً بإسرائيل، أو أن نسلم بأي تنازل عن حقنا الفلسطيني أو التزامات سياسية أو أمنية ما؟ لا نرى ذلك خصوصاً أن أوسلو تنتهي كجوهر وكمشروع فيما بقيت معالمه مجرد هيكل كأمر واقع، ولا مشكلة لدينا في ذلك، أو في أن نجعل جوهره مشروعاً وطنياً خصوصاً بعد خمس سنوات على الانتفاضة.
الشعب الفلسطيني يحتكم إلى الرؤية التي أنتجتها هذه الانتفاضة بالتخلص من الاحتلال، والمطالبة بالدولة، والسيادة، وعودة القدس، وحق العودة، ورفض الاستيطان، والسلطة تتحدث عن هذه العناوين، والمقاومة كذلك بغض النظر عن حيثيات كل طرف، وبالتالي نحن أمام مرحلة جديدة تدخلها (حماس) من دون حرج بخاصة أن السنوات العشر الماضية أخرجت نتائج سلبية في الفساد، وتراجع النهج الديموقراطي، وتعزيز الفردية والفوضى، وغياب الإصلاحات الحقيقية، والابتعاد عن هموم الإنسان الفلسطيني، ونحن نريد عبر هذه المشاركة أن نقترب من هذه الفلسفة وتعزيز الديموقراطية، والشراكة بين القوى الفلسطينية كافة، بعيداً عن التفرد؛ لأن ذلك شرط موضوعي لمواصلة المقاومة.
تحصين الجبهة الداخلية شرط موضوعي، ولا يمكن التخلي عنه، ولا يمكن أن تتحقق معركة المقاومة ضد الاحتلال من دونه، وإلا سنرهق شعبنا.
س / كيف تقرأ الخلافات التي تصاعدت مؤخراً بين الحرس القديم والجديد داخل فتح؟ وهل لعب هذا الاختلاف دوراً في هزيمة فتح في الانتخابات الأخيرة؟
ج / هذا الخلاف شأن داخلي بين الإخوة في فتح، ومن زاوية أخرى هو شأن وطني. ففتح ليست حركة عادية، هي حركة لها تاريخها وحضورها ووزنها، وعلى الرغم من خلافاتنا في بعض الأمور لكنّنا نحن وإياهم شركاء في هذا الوطن، وفي تحمّل مسؤولية مقاومة هذا الاحتلال، ونأمل من إخواننا في (فتح) أن يحلّوا خلافاتهم بطرق سلمية، وينحازوا إلى المصلحة الوطنية؛ لأن أي مؤشر في الوضع الفتحاوي الداخلي يرتدّ سلباً على الوضع الوطني.
س / المراقب للوضع الفلسطيني خاصة للحركة الإسلامية الفلسطينية يرى أن هناك اختلافاً جذرياً بين (حماس) و(الجهاد) يظهر بين الحين والآخر على سطح الأحداث؟
ج / من يراقب بموضوعية يلاحظ أن مساحات الاتفاق أكبر، مثل: الاتفاق على أرضية برنامج موحد للمقاومة، والأرضية الإسلامية المشتركة، والعمل داخل فلسطين، وحصر المعركة في الداخل، وفي مواقفنا السياسية فإننا متفقون في معظم المواقف مثل: رفض الاعتراف بشرعية الاحتلال، وأوسلو، والتمسك بالثوابت الفلسطينية، وحق العودة، لكن من الطبيعي أن تكون هناك قضايا تتباين فيها الاجتهادات، وهذه أمور طبيعية تحصل في أي مساحة.
س / البعض يتحدث عن أن هناك احتمالية أن تتوصل (حماس) إلى اتفاق نهائي مع حزب (كاديما) الذي ينظر إليه باعتباره يمثل تيار الوسط الإسرائيلي؟
ج / لا يهمنا أن نقف في موقف التناظر مع وسطية أرييل شارون؛ لأن الوسطية هنا مصطلح يحتاج إلى تدقيق؛ فشارون لم يكن يوماً يحب الوسط، لكنه بخبرته وجد أن المزايدة في الشعارات المطلقة لا رصيد لها على الأرض، وهو إدرك أن حق الشعب الفلسطيني عبر الخيار العسكري أمر غير عملي، ولا خيار أمامه للحفاظ على إسرائيل إلا أن يسلم ببعض الحق الفلسطيني، ويحسن صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي كغطاء لمزيد من العدوانية.
استراتيجية شارون هذه ليست انحيازاً إلى الوسط بل تعامل واقعي مع إفرازات السنوات الخمس الماضية من الانتفاضة.. (حماس) تحاول اليوم المزج بين السياسة والمقاومة، وبين الصلابة مع الثوابت، والمرونة مع المتغيرات، وتحاول أن ترسّخ نهجاً صلباً، ولكنه واقعي يناسب الحال.
أجرى الحوار: عوض الغنام
الإسلام اليوم
محمد نزال: حماس ترفض مبدأ التنازلات المجانية!
