هيئة علماء المسلمين في العراق

إذا توقفت الثورة سقطت / وليد الزبيدي
إذا توقفت الثورة سقطت / وليد الزبيدي إذا توقفت الثورة سقطت / وليد الزبيدي

إذا توقفت الثورة سقطت / وليد الزبيدي

هذا ما قاله تشي جيفارا عن أي ثورة تقوم، ونص مقولته (إن الثورة تشبه العجلة إذا توقفت سقطت)، وبقدر ما أراد جيفارا أن يتحدث الى الثوار الذين يقودون ثورات ضد الأنظمة الفاسدة في بلدانهم، فان ذلك القول ينطبق على الكثير من الثورات وفي مختلف المجالات، فلو توقفت الثورة الاقتصادية التي بدأت في أنجلترا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وانتقلت الى اوروبا لفترة وجيزة لسقطت هذه الثورة، وربما تتوقف الى الأبد، إذ يتلاشى الحماس لدى القائمين على تلك الثورة، فلا يكون هناك أي قدر من الاهتمام بتطوير الالة الصناعية، وينقرض السعي للانتاج الصناعي ما يفضي الى سقوط الثورة الصناعية وعند ذاك لن يشهد العالم أي نوع من الصناعات الحديثة، في حين أدى استمرار الثورة الصناعية الى ما نحن عليه حاليا من صناعات هائلة تقدم للبشرية خدماتها الكبيرة.

ولو توقفت ثورة الكتابة التي بدأت في العراق في العصر السومري سنة 3000 قبل الميلاد، ولم تتواصل الجهود في الكتابة والتدوين لبقية البشرية معتمدة على النقل الشفاهي، ولم تتمكن من الاحتفاظ بالكتب والمخطوطات التي تعطي في كل لحظة المزيد من العلم والمعرفة للبشرية في كل بقاع الأرض، خلاف ذلك في حال توقف ثورة الكتابة وسقوط هذه الثورة، فإن عصر الطباعة لم يبدأ لانه جاء مكملا لثورة الكتابة ليقدم تسهيلات أخرى لهذه الثورة المعرفية الهائلة، وبدون الكتابة لما فكر الانسان باختراع وسائل الاتصال الحديثة، ومن بينها وسائل التواصل عبر الشبكة العنكبوتية، وفي حال فشل مؤسس مايكروسوفت في اختراعه، وشعر بالاحباط والقنوط في مرحلة من مراحل عمله على هذا البرنامج العملاق، لما شهدنا هذه الثورة الهائلة في وسائل الاتصال الحديثة، وبينما أخذ الوصول الى مرحلة متقدمة جدا في عالم المعرفة عدة قرون من اختراع الكتابة من قبل العراقيين في وادي الرافدين الى الوصول الى الطفرة الحالية في التبادل المعرفي والمعلوماتي، فإن وجود الثورة الصناعية وما تقدمه الآلة من خدمات للأطراف الفاعلة في عالم المعلوماتية قد ساعد في إحداث هذه القفزات السريعة فيها، وانتقل العالم من استخدام الألواح الطينية للكتابة او الحفر عليها والرسم على الكهوف والجبال، الى استخدام الفأرة والكتابة على لوح صناعي ليقرأ ما يكتبه المرء الكثيرون في وقت واحد في مختلف بقاع المعمورة، وبسبب الاصرار على عدم توقف ثورة الكتابة ومعها الثورة الصناعية،فقد أصبح بامكان الناس استخدام الكومبيوتر المحمول في كل مكان والهاتف (الكومبيوتر) المحمول، الذي يوضع في الجيب، في حين لم يتمكن أحد دخول غرفة الكومبيوتر قبل نصف قرن، لأنه يتم نصبه داخل قاعة محصنة كبيرة ويتم التعامل معه بكثير من الحذر.

وبدون شك ان حاجة الانسان الى ادوات تزيد من قدراته وتهييء له الفرص للتغلب على الصعوبات والمعوقات الحياتية، وتفتح امامه نوافذ جديدة للابداع والتطوير، كل ذلك وقف خلف إصرار الانسان على أن يحرص في كل ثورة على عدم توقفها، إدراكا منه أن توقفها يعني سقوطها، وأن السقوط يعني لفظ أنفاسها الأخيرة وحرمان البشرية من خيرات هذه الثورة، ويندرج تحت هذا الفهم الواعي الحرص على استمرار مختلف الثورات وفي مختلف المجالات، كما أن توقف ثورات كثيرة من تلك التي قادها الثوار الذين خاطبهم تشي جيفار في بداية ستينيات القرن الماضي، قد أفضى الى سقوطها، وعند سقوط الثورة فإن الكثير من الخسائر تنتج عن ذلك، في حال كانت تلك الثورة تحمل مواصفات الثورة الحقيقة ولها مرتكزاتها العلمية،أما الثورات التي رفعت شعارات أكبر من محتواها، وتغلب الظاهر على الجوهر، فإن سقوطها أصبح حتميا لأنها غير مؤهلة لحمل اسم الثورة، أما الثورات الحقيقية التي تهدف الى خدمة البشرية، فإن الناس في كل مكان يحرصون على نجاحها واستمرارها وتطويرها، كما حصل في ثورة الكتابة التي مازالت متواصلة ولا يمكن لأية قوة في العالم أن توقفها على طريق إسقاطها، لأنها ثورة حقيقية،وهو ما تريده الأمم والشعوب.

أضف تعليق