هيئة علماء المسلمين في العراق

ندوة للمؤتمر الشعبي حول الذكرى الثالثة للعدوان على العراق
ندوة للمؤتمر الشعبي حول الذكرى الثالثة للعدوان على العراق ندوة للمؤتمر الشعبي حول الذكرى الثالثة للعدوان على العراق

ندوة للمؤتمر الشعبي حول الذكرى الثالثة للعدوان على العراق

د. حجار: 45 دولة في كل العالم مطلوب أميركياً إسقاط أنظمتها د. جوني: الأميركيون ارتكبوا كل جرائم الحرب المنصوص عنها في نظام المحكمة الجنائية الدولية المهندس الطرابلسي: إعادة تشكيل المنطقة يهدف الى التفتيت الشامل والقضاء على الإسلام والعروبة لمناسبة الذكرى الثالثة للعدوان الأميركي – البريطاني على العراق، وبدعوة من مجلس بيروت في المؤتمر الشعبي اللبناني، أقيمت ندوة في مركز توفيق طبارة في بيروت حاضر فيها كل من الباحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية د. جورج حجار، الباحث القانوني د. حسن جوني، والمهندس سمير الطرابلسي عضو قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني، بحضور زوجة النائب البريطاني المناهض للحرب على العراق جورج غالاوي، وعدد من الشخصيات والفعاليات والطلاب.


قدّم للندوة المحامي كمال حديد بكلمة أشار فيها إلى المخطط الأمريكي للمنطقة. مؤكداً أن إرادة المقاومة والجهاد لدى الأمة العربية أقوى من إرادة جورج بوش للقضاء عليها.

كلمة حجار
أشار الدكتور جورج حجار في مستهل كلامه إلى الوثائق المتعلقة بالاستراتيجيات الأمريكية وأحدثها استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة بتاريخ 16 آذار الماضي والوثيقة التي سبقتها والصادرة في شباط الماضي، لافتاً إلى أن هذه الوثائق تدل على نوع الحروب التي ستقودها أمريكا في الأربعين سنة المقبلة.


ورأى حجار أن الأساس في الموضوع كان ما يسمى "الحرب على الإرهاب" لكن الولاية الثانية لبوش حوّلت الأمر إلى ما يسمى "إسقاط الطغيان والطغاة" وتم تحديد 45 دولة في العالم، منها 23 دولة في الوطن العربي والعالم الإسلامي، يجب إسقاطها.

وأشار إلى أن لدى أمريكا اليوم ما يسمى بـ "فرق الموت" المنتشرة في كل العالم لتلقي القبض على كل من يتهم امريكا بأي شيء أو يخالفها أو يعارضها. وقال: كلنا نعلم ما هي التسويغات التي استخدمت لكي تبرر امريكا حربها العدوانية على العراق، وفي رأيي  فإن للحرب أسباب ثلاثة وهي أولاً: عدوانية الشعب العربي العراقي لإسرائيل والصهيونية العالمية، ثانياً: تأميم النفط وفشل امريكا في إسقاط النظام، وثالثاً: ان صدام حسين، بغض النظر عن الرأي به، فقد أنتج عشرة آلاف عالم، وعشية الحرب طُلب من هذا الرئيس ان يتنازل عن 555 عالم مقابل ألا تعلن أمريكا الحرب، ومعنى هذا ان لا امريكا ولا أوروبا ولا غيرها تريد ان يتطور هذا الوطن انطلاقاً من إقليمه القاعدة الأخير أي بغداد.


وإذ لفت إلى صدور معلومات جديدة في صحيفة "نيويورك تايمز" تفيد بأن ألمانيا وفرنسا شاركتا في الحرب على العراق, أكد د. حجار انه يجب ان ندرك ان الدوائر الغربية الإستعمارية لا تقبل بهزيمة امريكا, مؤكداً إن الأهم من ذلك كله هو ان امريكا  هُزمت استراتيجياً في العراق، والعراق في طريقه إلى النصر.


وقال: نحن الآن في مرحلة توازن استراتيجي لأول مرة في التاريخ المعاصر منذ العام 1967، وبسبب هذا التوازن ارتعدت الأوساط الغربية وهرعت رايس الى بغداد لوقف التدهور والخذلان والاصطفافات المتحاربة وإرساء تسوية على قاعدة نظام الفسيفساء الآيل الى السقوط لا محالة.


وأشار د. حجار إلى أن أميركا استولدت نقيضها بالثورة الشعبية الوطنية انطلاقاً من العراق، إلى أميركا اللاتينية حيث الرئيس شافيز، إلى شرق آسيا مروراً بأوروبا ووصولاً الى امريكا نفسها والانقضاض هناك على الطغيان والعنجهية والعنصرية والإستلاب في ربوعها.

وأكد اننا دخلنا في عصر جديد وليس القرن الأمريكي الثاني كما يحلو للأمريكان ان يسموا هذا القرن ويبشروا به، بل إننا دخلنا في عصر الشعوب التي تطمح الى بناء اوطانها ورفع شأن مواطنيها.
كلمة جوني

ثم ألقى د. حسن جوني كلمة أشار فيها إلى أن العدوان على العراق لم يبدأ فقط منذ ثلاث سنوات بل هو يعود لأكثر من ستة عشر عاماً تاريخ بدء الحصار على العراق، هذا الحصار الذي كان يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وكل الاعراف الدولية، وكانت له نتائج مؤلمة جداً على الشعب العراقي إلى حدّ انها قد تتجاوز الاحتلال المباشر حيث هناك أكثر من مليون طفل وامرأة وشيخ استشهدوا في العراق جراء هذا الحصار الأمريكي الذي وبرغم ان مجلس الأمن الدولي أقرّه إلا أنه لم يكن حصاراً شرعياً.


واضاف: إن الإحتلال المباشر للعراق شكل منعطفاً أساسياً في النظرة الى القانون الدولي العام، بل أكثر من ذلك فقد شكل انقلاباً على كل القواعد والأعراف والمبادىء التي أسّسها هذا القانون سواء بفرعه الأول الذي يسمى "قانون الحرب" أو بفرعه الثاني الذي يسمى "قانون في الحرب".


وأضاف: ان الولايات المتحدة واسرائيل اخترعتا في السابق حرباً أسمتاها "الحرب الوقائية", ولم يكن من الممكن ان يقول احد من جميع أساتذة القانون الدولي في العالم ان المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تسمح بما يسمى "الحرب الوقائية", ثم لجأت الولايات المتحدة ايضاً الى مفهوم جديد تجاوز "الحرب الوقائية" الى "الحرب الاستباقية"، ثم كان لها اختراع جديد هو "الحرب ضد الارهاب".

ولفت الى ان الولايات المتحدة قدّمت حوالي سبعين بنداً لتعديل ميثاق الأمم المتحدة وهي تصرّ على تعديل خمسة وثلاثين بنداً منها ومن ضمنها المادة 51 التي ترغب بتعديلها لتدخل الحرب الوقائية في اطار الحرب الاستباقية والحرب ضد الارهاب بحيث تصبح داخل المادة 51 حروباً بمعنى الدفاع عن النفس.
ورأى جوني انه لا يجوز القول ان حرب العراق شُرعت من قبل مجلس الأمن، فالإحتلال ممنوع في القانون الدولي العام سواء في ميثاق الأمم المتحدة أو في اتفاقيات لاهاي او جنيف، وبالتالي لا يمكن لمجلس الأمن ان يشرّع الاحتلال، لأن ميثاق الأمم المتحدة ينصّ على انه لا يجوز لأية هيئة من هيئات المنظمة ان تتخذ قراراً يتناقض او يتنافى مع الميثاق ذاته.


واضاف: صحيح ان لمجلس الأمن الحق في اللجوء الى الحصار عملاً بالفصل السادس، لكن إذا كان الحصار سيؤدي الى موت شعب فإن ذلك يتناقض مع مبادىء الأمم المتحدة.


وإذ رأى ان ما تقوم به امريكا في العراق هو نفسه ما تفعله إسرائيل في فلسطين من حيث الممارسات والاعتداءات, أشار جوني ان ذلك ليس مجرد انتهاكات للقانون الدولي بل إنه نمط تفكير ورؤى، ولفت الى ان هذه الممارسات تمثلت بقتل مدنيين واطفال وشيوخ، وبتعذيب للمقاومين والمدنيين، واستخدام سلاح ممنوع في القانون الدولي، والاعتداء على البيئة وعلى المتاحف والأماكن الأثرية وكذلك الاعتداء على الأماكن الدينية والمقدسات وعلى المستشفيات والأطباء والأساتذة الجامعيين والصحافيين بالإضافة الى التشريد والتهجير...


واضاف: ان كل هذه الاعتداءات كانت الخبز اليومي للتعامل الأمريكي مع الشعب في العراق، فلا جريمة واحدة من جرائم الحرب الواردة في المادة 8 من نظام محكمة الجنائية الدولية إلا وارتكبت من قبل الأمريكان بحق الشعب العراقي. مؤكداً أن ما حصل هو أولاً جريمة عدوان فجريمة حرب، كما انها جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7 من نظام المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك فهي جريمة إبادة وجريمة تعذيب.

كلمة الطرابلسي

ثم تحدث المهندس سمير الطرابلسي فقال إن المحافظين الجدد لديهم رؤية للعالم مركزها الشرق الاوسط لأن التزاوج ما بين الرؤية التلمودية اليهودية المتصهينة للعالم ولدور الشرق الأوسط فيه ولدور اسرائيل في هذا الشرق الاوسط وفي المنطقة العربية التي يلتزم بها المحافظون الجدد. جعلت الأولوية المطلقة في نظر المخطط الأمريكي للسيطرة على المنطقة، لكنها ليست مجرد سيطرة على الأرض واخضاع الشعوب ونهب الثروات بل إن هذه السيطرة بمفهوم المحافظين الجدد لخّصها برنارد لويس وهو باحث ومؤرخ بريطاني صهيونيّ الهوية والهوى هاجر الى امريكا وكتب العديد من الدراسات خلاصتها ان المنطقة "العربية" لا يعيش فيها شعب واحد لكنها موطن لعدد من الشعوب والأقوام الذين جاء الإستعمار العربي الإسلامي ليفرض عليهم دينه وهويته الخاصة، وبالتالي فإنه ينبغي تحرير هذه المنطقة من هذا الإستعمار العربي الإسلامي وإزالة أثره حتى تستعيد هذه الشعوب حريتها. وقد تلقف المعهد اليهودي هذه الفكرة ليضيف إليها في دراسة مشهورة منذ الثمانينيات ان اسرائيل ينبغي أن تكون قاعدة تحرير لهذه المنطقة من العروبة والإسلام.

واضاف الطرابلسي: ان هذه الرؤية التي تنسجم مع الرؤية الاسرائيلية الصهيونية التي لخصها "إيبان" أحد الآباء المؤسسين للكيان الصهيوني بقوله يوماً: "إن أمن اسرائيل لن يتحقق إلا حينما تصبح كراهية العربي للعربي تفوق كراهية العربي للصهيوني".

هذه الرؤية المتكاملة , العداء للعروبة والإسلام وعملية التفتيت الشامل، هي التي سمّاها كولن باول إعادة تشكيل المنطقة وإعادة رسم معالمها التي تبدأ من العراق، وهي عملية تفتيت شاملة وحرب على العروبة والإسلام , وقد جاء تقرير أمريكي ليؤكد هذا المنحى عندما قال ان العراق هدف تكتيكي والسعودية هي الهدف الاستراتيجي، وتقرير مؤسسة راند كان يقول بضرورة تقسيم السعودية الى ثلاث دول، و بتقسيم مصر أيضا.


وتابع: إن جملة هذه الوثائق تظهر ان البعد الحقيقي لغزو العراق ليس مجرد احتلال أرض واستنزاف ثروات شعب إنما هو القضاء على وجود وهوية أمة وتفجير كل التناقضات فيها لتتمكن اسرائيل في إطار الرؤية التلمودية الشاملة من ان تكون الوكيل المحلي الوحيد المسيطر نيابة عن الامبراطور الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار الطرابلسي الى دور المقاومة العراقية في وضع العوائق وإيصال هذا المشروع امام طريق مسدود، لافتاً الى أن 46 بالمئة من الأمريكيين يعتبرون امريكا هزمت في العراق, وأكثر من نصف الأمريكيين يعتبرون ان امريكا ستهزم في العراق، بالإضافة إلى تحليلات كثيرة تؤكد ان معركة العراق خاسرة.
ورأى الطرابلسي ان اول انجاز للمقاومة العراقية انها ضربت هيبة أكبر جيش في العالم، وأجهضت محاول استغلال ثروات العراق التي كان يراد من خلالها تمويل الاحتلال، كما ان المقاومة العراقية أجهضت عملية اعادة تركيب العراق باعتباره مجموعة فسيفساء أقوام واعراق واديان وطوائف.


وأكد أن هذه الإنجازات للمقاومة جعلت امريكا تتعثر في الخطوة الأولى ومنعتها من الانتقال الى الخطوات التالية، بحيث بدأ المشروع الامبراطوري الأمريكي يتعثر ليس في المنطقة العربية فحسب وإنما في العالم كله.


ولفت الى وجود قوى تحررية في العراق اليوم أبرزها: التيار الصدري المقاوم للأمريكيين وهيئة العلماء المسلمين ومن ورائها المؤتمر التأسيسي العراقي.
ودعا المقاومة العراقية لتتويج كل تضحيات الشعب العراقي بإنجاز التوافق، خصوصاً بين التيار الصدري وهيئة العلماء المسلمين ومعها المؤتمر التأسيسي العراقي باعتبارهم ركني المقاومة الحقيقية الرافضين للإحتلال، في رؤية لعراق ما بعد التحرير تقوم على الوحدة والعروبة والديمقراطية.

   الهيئة نت    

أضف تعليق