هيئة علماء المسلمين في العراق

حصاد الاحتلال – 2 ... محمد حسن الخالصي
حصاد الاحتلال – 2 ... محمد حسن الخالصي حصاد الاحتلال – 2 ...  محمد حسن الخالصي

حصاد الاحتلال – 2 ... محمد حسن الخالصي

قررت إدارة الاحتلال الانجلو- أمريكية أن ترى العراق نهباً للصراع الطائفي العرقي عاجلاً وليس آجلاً، سعت له سعياً، وأرادته سابقاً وتريده الآن.... سعت بخطى محسوبة ومتتالية، ودون أن تتراجع في واحدة منها، إلا أن خطواتها تسارعت في الآونة الاخيرة، ولابد من التذكير هنا أن ما تريده إدارة الاحتلال ليس قضاء محتوما، (فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن)، كما كان يدعو السجاد زين العابدين عليه السلام..

كيف وما هي الخطى العملية التي اتخذتها ادارة الاحتلال ونفذتها مع المتعاونين معها جميعا دون استثناء لتحقيق أهدافها؟، فهذا موضوع القسم الثالث، أما لماذا الخطوات السريعة والأحداث المهولة التي تتسارع الآن، والعجلة التي ترى هذه الإدارة نفسها فيها، فهو موضوعنا هنا.

إستعجال هذه الإدارة هو الذي دفعها الى جريمة كبرى، وحدث جلل مثل تدمير قبة الإمامين العسكريين عليهما السلام، والاعتداء على المرقد المطهر، وهو حدث أهين به شعب العراق كله، وقصدت به إدارة الاحتلال عمداً أن يكون في تنفيذ الجريمة فجوات تظهر شبهة ضلوع أجهزة الأمن نفسها والى جانب قوات الاحتلال فيها، أو أفراد منها في الحدث الكبير، والأمر نفسه أرادته وقصدته هذه الإدارة في الهجوم على مسجد وحسينية المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، باشراك مرتزقة داخليين في الجريمة العلنية والواضحة، لم تخف إدارة الاحتلال ذلك، بل أرادته ظاهرا بائنا، لا لبس فيه.

من راقب الاعلام الامريكي خلال فترة الموجة الطائفية المتصاعدة الأيام الماضية،رأى الصورة التالية فيه:

أولاً: رافقت الموجة الطائفية التي رأيناها خلال الايام الماضية في بلادنا، موجة برامج ممنهجة ومعدة بدقة سلفاً عن ((الحرب الأهلية)) وسيناريوهاتها في العراق على محطات التلفزة وشبكات الاعلام في الولايات المتحدة، وكانت تهييء المشاهد لهذه الحرب الطائفية وكأنه أمر واقع لا محال.
والاستنتاج المنطقي لهذه الحملة الاعلامية الممنهجة هو أنه تم التخطيط لها بعناية، والتنفيذ بدقة، عبر ادارة الاحتلال السياسية والمتعاونين معها في الوطن بأجمعهم، من أجل الوصول الهدف المطلوب.

ثانياً: الهدف المطلوب هو المضي قدماً في تقسيم البلاد بحركة متسارعة وعنيفة (لسببين أذكرهما في النقطة القادمة)، تشعل نزاعاً يكون عنوانه العريض هو: إن فشل الادارة الامريكية في تأسيس العراق الذي تريد، يعني فشل وجود العراق نفسه، وانتهاء مبرر وجوده، فاما أن يكون العراق كما تريده أمريكا، أو لا يكون أبداً، ولإدارة أمريكا من الاعوان من ينفذ هذه السياسة بحذافيرها.

ثالثاً: الحركة المتسارعة والعنيفة التي اختارتها ادارة الاحتلال تنبع من استنفاذ أمرين مهمين لها وهما: الخيارات والزمن

فالخيارات صارت تستنفذ، لأن الادارة الحالية في البلاد فشلت فشلاً ذريعاً على جميع الصعد، وزاد المأزق مع رفض قوى وطنية القبول بالانخراط في العملية السياسية الحالية (( رغم الهزة التي حدثت جراء قبول البعض، وليس الكل، خوض غمار العملية السياسية الحالية، وسيصل هؤلاء الاخوة الاحباء الى أن أنصاف الحلول لن تزيد الامر إلا تعقيدا، وموقعهم هو مع اخوتهم في الحركة الوطنية الرافضة للاحتلال)). أقول أن الخيارات أصبحت مستنفذة، لأن ادارة الاحتلال بحاجة الى نظام شبه مستقر يحمي نفسه داخلياً ولا يستطيع ذلك خارجياً، وهو أمر لم يتحقق، ولا يبدو أنه سيتحقق في المستقبل القريب، ما يجعل الخيار الوحيد المتبقي أمام ادارة الاحتلال السياسية هو بقاء قواتهم ظاهرة في الشوارع، وحامية لأتباعها في البلاد في الفترة القريبة، ومقاتلة القوى الرافضة بنفسها وبجنودها وبعتادها، وترك ادارة الاحتلال السياسية مصير بقاء قواتهم من عدمه لقرار الادارة المقبلة.
والزمن صار يستنفذ، لأن الادارة الحالية للاحتلال لا تملك الكثير منه، فالسقف الزمني لها هو اليوم الاخير من ادارة بوش، وانتخابات الكونجرس على الابواب، وهي مقدمة للسباق الرئاسي المحموم في تلك البلاد، والمنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة تبحث بشكل دائم عن مرشحين مقبولين في كلا الحزبين يدعمون استمرار حرب العراق ليكونوا ضمن سباق الرئاسة (كي يضمنوا قرار الادارة المقبلة لصالحهم)، وهو الأمر الوحيد الذي يساعدهم ليدفعوا السقف الزمني الى الامام وتمديده.


وهنا يأتي السبب الذي دفع بالمحتل ليختصر الزمن ويحث الخطى باتجاه اشعال الفتنة الطائفية في البلاد، فإدارة الاحتلال لا تريد أن تجد نفسها أمام استنفاذ خياراتها ووقتها بما يدفعها الى اتخاذ قرارات تبلعها كالعلقم المر، ولها فترة محددة من الزمن، فاما أن تنجح في إشعالها، أو تكون خسرت نهائيا.
وحين تفشل في إشعالها ستكون خسائرها هي عنوان الاحداث وسيصبح سباق المرشحين الأمريكيين، سواء للكونجرس أو البيت الابيض، بإتجاه سحب القوات من العراق، وليس تبني بقاءها فيه.

والواضح أن السبب الوحيد الذي يدفع المرشحين لسباق من هذا النوع، (سباق من أجل سحب القوات)، هو الخسائر الامريكية،وليست الخسائر العراقية التي مهما كبرت أرقامها وتعددت أصفارها، فلا أحد في الولايات المتحدة، لا أحد على الاطلاق يعبأ لضحايانا وخسائرنا.
لذلك سيكون من المفيد لادارة الاحتلال السياسية الحالية أن تدفع باتجاه الحرب الطائفية لأن خسائرها عراقية وليست أمريكية، ما يوفر خياراً اضافياً لهذه الادارة وسقفاً زمنياً اطول، وهنا يظهر جليا أن كل من ينفخ في بوق الطائفية ويسعر نيرانها، إنما هو جندي مخلص للاحتلال، يخفف مأزقه ويقربه من هدفه.

هذا بعض حصادنا  من احتلال بلادنا، حصاد شعبنا ومواطنينا.

أيقبل وطني أن تكون أشلاء أبناء شعبه رقما يستفيد منه هذا أو ذاك، في سباق على منصب في بلد يبعد عشرات الآلاف من الكيلومترات من وطنه؟ ، رجل الشارع في بغداد يقول: حين يكون هذا دين وديدن المتصارعين على الكراسي الكاذبة في بغداد مستقوين بالأجنبي، فلا عجب أن نصبح  كذلك عند أهل تلك البلاد!
  فهلا استمعنا له؟
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

أضف تعليق