هيئة علماء المسلمين في العراق

حصاد الاحتلال – 1... محمد حسن الخالصي
حصاد الاحتلال – 1... محمد حسن الخالصي حصاد الاحتلال – 1... محمد حسن الخالصي

حصاد الاحتلال – 1... محمد حسن الخالصي

هل وصلنا إلى النقطة التي نرى فيها حصاد الاحتلال في بلادنا؟ هو سؤال يسلط الضوء على بعض من حصاد السنين الثلاث ليكون بمحضر أبناء شعبنا، ومن يريد أن يبصر من القوى التي ارتضته سبيلاً للتغيير، وقبلت به عن معرفة خبيثة أو جهل مروع، ويطلب إجابة ما إذا كانت هذه القوى تستحق أن يضع الشعب ثقته بها؟
فهذا الحصاد تحسبه اليوم  دول الاحتلال نفسها، وهو حصاد تنظر إليه و تحسبه دول الجوار، وغير الجوار
الكل في هذه الدول دون استثناء يحسب هذا الحصاد،... أنظمتها ومعارضاتها،... وطنية كانت أو عميلة، دخلت في معمعة هذا الحصاد، تراه... ، تحلله...، تحسب حسابات الربح والخسارة فيه، تنظر إليه بهدوء،... لا نمتلك منه في الوطن الذبيح لحظة واحدة.
صرنا مثالاً ومادة حية وواضحة بكل مآسيها ودمويتها للنظر والتدبر من قبل الجميع،... من قبل أكثر الأنظمة تخلفاً،... وأعتاها دكتاتورية،... وأخبثها معارضة، وأسوئها بناءً. 
صار البعض من هذه الأنظمة يقول للمعارضات الموجودة على أرضه أو الهائمة في أصقاع الدنيا، تفضلوا واقبلوا هذا الفتات من الحرية، أو اذهبوا واستقدموا من يصنع لكم منطقة خضراء كالتي في بغداد، لتكون البلاد لكم ولأهلها جحيماً لا يطاق، ولكم الخيار.
و صارت المعارضات الوطنية منها والعميلة  تقول في خطابها، أننا نريد التغيير ولكن،.....لا نريد أن نرى المشهد العراقي مرة أخرى  في بلادنا!!

صرنا عبرة لمن اعتبر!
صرنا الدرس للقريب والبعيد!
صرنا المثال الذي لا يريد أحد الاحتذاء به!

فمن ذا الذي يقبل و يريد أن يحدث لبلده ما حدث لبلادنا، ومن ذا الذي يقبل أن يحدث لشعبه ما يحدث لشعبنا، بل ومن ذا يريد ويقبل لنفسه ما يوصف وينعت به دعاة ((التحرير الأمريكي)) لبلادنا؟
لا أحد  بالتأكيد، إلا الذي فقد الوعي والإدراك الحسي فما عاد يدرك أو يعي أو يحس ما يحدث من حوله من أهوال ومصائب ودسائس وجرائم، أو ارتمى في حضن محتله إلى الدرجة التي فقد فيها الإحساس الفطري بحب بلاده وشعبه، فلم يعد قادراً على الرجوع وإن أراد، وغير قادر على القرار وإن شاء، ولم يعد يملك من أمره شيئا مذكورا !

حصاد ثلاث سنين من الاحتلال، جعلت البلد كانتونات متناثرة، وحولت الشعب الى مكونات، والثروات الوطنية غنائم، والدولة طوائف، والمواطنين وما يملكون نهباً للجريمة المنظمة، والبلاد مرتعاً لإرهاب المنتقمين، وساحة مكشوفة لحرب الاحتلال ضد الخصوم المدعين.
حصاد ثلاث سنين من الاحتلال، لم يبق في البلاد اقتصادا أو أمنا أو نسيجا اجتماعيا أو بنية تحتية أو مؤسسات هي الحياة بعينها لأي بلد يروم المضي بخطوته الاولى لمستقبله، والذي لا يرى العراقيون فيه سوى الأفق المرعب للأحلام المريضة لملوك الطوائف، (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) - الطور 32
حصاد ثلاث سنين من الاحتلال، لم يبق في التشريع والقوانين ثابت لا يتغير سوى قرارات وأوامر بول بريمر، وفي مقدمتها الحصانة القضائية للجنود المحتلين، يقتلون ويدمرون كما يشاءون، دون أن يجرأ مسؤول في البلاد مهما كبرت طاولته أن يشير لها ولو بطرف خفي، بل وأبقت هيمنة المرتزقة القادمين للعراق، ويا للعار،... يتمتعون بالحصانة القضائية كما جنود الاحتلال، ولا يرغب مسؤول أن يمسح شيئا من هذا العار، لأن أمنه الشخصي بيد هؤلاء المرتزقة، فهم من يحرس المنطقة الخضراء والشخصيات الأولى جميعا دون استثناء.

حصاد السنين الثلاث، يظهر جهل النظام برمته، بأمور هي من صميم مسؤولياته،  كم صدرت البلاد من ثرواتها، وكم أخذ المحتلون من حساباتها، وكم نهب من ميزانياتها!!
كيف وأنّى لهم ذلك؟  ومرتبات السادة في المنطقة الخضراء، لا تخرج إلا بتوقيع ضابط أمريكي في نهاية المطاف!
سنحاول في سلسة  المقالات هذه، بحث بعض جوانب حصاد الاحتلال، في ضوء قرار الادارة الاميريكية الذي  شرحناه بإسهاب في مقالات حرب التضليل، والقاضي بدفع البلاد الى أتون الحرب الطائفية، والانقسامات المذهبية والعرقية، خدمة لمصالحها الذاتية الدولية والإقليمية.

وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ - الانفال-  30

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

أضف تعليق