يوافق اليوم (السبت) الذكرى السنوية لاستشهاد عبدالقادر الحسيني، فيما يوافق غداً (الأحد) الذكرى السنوية لدير ياسين، أبرز المذابح السبعين التي استباحت حياة المدنيين الفلسطينيين خلال النكبة (عام 1948). وكانت المجزرة قد بدأت عند الساعة الثانية من فجر الجمعة (9/4/1948)
حينما قامت عصابتا “الليحي” و”الايتسيل” بمهاجمة دير ياسين المجاورة للقسطل من جهات الشرق والجنوب والشمال وهي معززة بالمدرعات فيما كانت فرقة من “الهاجاناة” تمهد للهجوم بقصف بالهاون والرشاشات.
وفي حديث ل “الخليج” استذكر الحاج عبدالقادر زيدان ابو حسن ابن دير ياسين والمقيم في القدس المحتلة اليوم (80 عاما) فقال: “عندها هب 60 ثائرا مسلحين بالبنادق والقنابل اليدوية، كنت أنا أحدهم، للدفاع عن القرية فتبادلنا النار مع اليهود من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع. وفي الصباح بدأت تنتشر الأخبار ان اليهود يقتلون السكان العزل من دون رحمة أو تمييز. وطوال يوم الجمعة استمرت المواجهة بيننا حتى الساعة الثانية بعد الظهر تقريبا وذلك بعد ان نفدت ذخائرنا.
واما المقاتلون الفلسطينيون في منطقة باب الواد فلم يسعفوا الموقف، لانهم كانوا قد ذهبوا للقدس صباح ذلك اليوم للمشاركة في تشييع جنازة الشهيد البطل عبدالقادر الحسيني، ولاحقا فهمنا ان اليهود استغلوا ذلك بعد ان راحت هذه الخديعة على قيادتنا والله اعلم”. واضاف ابو حسن ووجهه متجهما محتقنا:
“فيما بعد، وعندما وصلت سوية مع سكان دير ياسين نازحين إلى قرية عين كارم المجاورة فجعت لسماع نبأ مقتل والدي حسن وشقيقي علي وعمي مصطفى وزوجته عايدة واولادهما السبعة وابن عمي موسى زيدان واولاده الثمانية وخالتي حلوة وزوجها خليل وابنها محمد وزوجة ابي فاطمة ووالدتها نجمة وابن عمتي عبدالله الذي اسروه ورموه بالنار قبالة والدته ثم احرقوه بالكاز. لقد بكيت حتى جفت الدموع في مقلتي لكن مصيبتي كانت جزءا من كارثة اكبر وربما كان في ذلك بعض العزاء”. عبدالقادر الحسيني، ولد ومات في ذات التاريخ وتصادف غدا الذكرى السنوية لاستشهاد الراحل عبدالقادر الحسيني الذي استشهد في الثامن من ابريل/ نيسان عام ،1948 ووري جثمانه الثرى في القدس بجوار والده يوم الجمعة غداة استشهاده وهو في الاربعين من عمره.
وكان الحسيني يسير على خطى والده المناضل موسى الحسيني الذي قاد المظاهرات ضد وعد بلفور والانتداب الانجليزي، فقاد جيش “ الجهاد المقدس” كما تولى قيادة منطقة القدس في الثورة الكبرى عام 1936.
تخرج الحسيني في الكلية العسكرية في بغداد سوية مع الراحل الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود وكان ضابطا في الجيش العراقي حينما حدثت حركة رشيد الكيلاني في مايو/ ايار ،1941 وشارك ورفاقه في قتال القوات البريطانية.
أنهى الحسيني تعليمه الجامعي في الجامعة الامريكية في القاهرة في اللغة والحضارة العربيتين وفي حفل التخريج اقدم على تمزيق شهادته الاكاديمية امام رئيس الجامعة والسفيرين الامريكي والانجليزي احتجاجا على موقف دولتيهما من فلسطين. شارك عبدالقادر بشكل واسع في الكفاح المسلح ضد الانتداب والصهيونية وساهم في تسجيل اروع ملاحم البطولة والفداء كما تجلى في معارك كفر سوريك والدهيشة والخضر. وفي ربيع عام 1948 ومع وصول أخبار معركة القسطل إلى المجاهد الحسيني غادر دمشق على وجه السرعة متوجها إلى القدس بقليل من السلاح وخاض مباشرة معركة القسطل على اعتاب القدس التي استشهد فيها.
في حديث ل “الخليج” أكد المؤرخ د. مصطفى كبها ان القسطل شكلت رغم الظروف غير المتكافئة مثلا رائعا من أمثلة التضحية والحماسة، ولكنها كانت أيضا انتصارا ضائعا نتيجة ضعف التسليح، والافتقار إلى التنظيم وقلة الذخائر وسوء الخدمات الطبية الميدانية ووسائل الاتصال.
الهيئة نت -وكالات
ذكرى استشهاد الحسيني اليوم ومذبحة دير ياسين
