يتهامس أهالي البصرة (500 كلم جنوب بغداد) في ما بينهم حكاية عن سيارة، او مجموعة سيارات، تسمى «البطة» من نوع «مارك»، بيضاء اللون من طراز 1999، تتميز بأن مقودها على اليمين، تستقلها عصابات الاغتيال المنظم التي تسجل جرائمها عادة ضد مجهول. وفيما أعلنت الشرطة المحلية مقتل 39 شخصاً في غضون يومين جاءت إفادات معظم الشهود متطابقة بشأن مسؤولية ركاب «البطة» عن تلك الاغتيالات.
ولأن شر البلية ما يضحك، يتداول الاهالي طُرَفاً ينسبونها الى عصابة «البطة» ابرزها تلك التي تقول ان القتلة بعثوا برسالة تهديد الى أحدهم كتبوا فيها «نأسف للتأخير... البطة في التحوير. سنقتلك بدراجة!»، في إشارة الى عملية نقل المقود الى جهة اليسار.
وينفي جميع رؤساء الأحزاب والكتل السياسية علاقتهم بـ «عصابة البطة»، بل لا يخفي معظمهم مخاوفه منها شخصياً، ويقول بعضهم انه تعرض لها مرة لكن عناية الله انقذته!
ويتهم بعض أهل البصرة أجهزة الأمن الرسمية بالوقوف وراء حوادث القـــــتل التي تطاول مواطنين بشكــــــل يومي تقريباً ولا يكتمون اتهاماتهم للمسؤولين الكــــــبار في المدينة من سياسيين ورؤساء أحزاب وتشكيلات أخرى.
ويشير أكثر من مصدر في البصرة الى ضلوع جهات من خارج المديـــــنة لها ارتباطات أجنبية بمعظم حوادث القتل، فيما يسخر ذوو الضحايا من رواية دوائر الشرطة التي تدعي بأنها لا تعرف الفاعلين، ويتساءلون عن مصير مئات الوثائق المصورة في خزائن الشرطة الجنائية، وعن جدوى جمع المعلومات عن جرائم تزداد بشكل يومي من دون الكشف عن نتائجها أو اتخاذ الاجراءات اللازمة لوقفها.
وكان قائد شرطة البصرة اللواء حسن سوادي أبلغ صحيفة «ذي غارديان» البريطانية ان 80 في المئة من ضباطه لا يأتمرون بأوامره وإنما بأوامر أحزابهم.
ويذكر بعض المواطنين في البصرة، الذين أغلقوا مساجدهم لليومين الماضيين واكتفوا بالصلاة في المنازل احتجاجاً على تعرض أبنائهم لعمليات قتل شبه يومية من جانب المسلحين الذين يستقلون «البطة»، ان «عائلات كثيرة تسكن الزبير (20 كلم غرب المدينة) بدأت حزم أمتعتها استعداداً للمغادرة».
ويقول بعض اهالي الزبير انهم وجدوا في مساجدهم عشرات المنشورات التي تهددهم بالقتل وتنذرهم بالخروج من المدينة التي قتل فيها أكثر من 20 إماماً وخطيباً، بالاضافة الى المواطنين العاديين.
ويلفت بعض المسؤولين في المدينة الى أن عصابات «البطة» لا تستهدف السنة وحدهم، اذ من أصل39 شخصاً قتلوا خلال اليومين الماضيين هناك 12 من أهل السنة فقط.
وتنتشر روايات في البصرة لا يمكن التأكد من صحتها تفيد بأن قوات الشرطة أوقفت مرات عدة السيارة «البطة» وأصحابها متلبسون بعمليات قتل، لكن جرى الافراج عنهم بعد دقائق اثر مكالمات رسمية.
عصابات القتل في البصرة تمارس إجرامها بحرية كبيرة!!
