هيئة علماء المسلمين في العراق

هل حققت أميركا أهدافها في العراق ؟ .. الجزء السادس والاخير / وليد الزبيدي
هل حققت أميركا أهدافها في العراق ؟ .. الجزء السادس والاخير / وليد الزبيدي هل حققت أميركا أهدافها في العراق ؟ .. الجزء السادس والاخير / وليد الزبيدي

هل حققت أميركا أهدافها في العراق ؟ .. الجزء السادس والاخير / وليد الزبيدي

رغم اختفاء أي مظهر للجيش العراقي قبل وصول بول بريمر إلى بغداد بأكثر من شهر، إلا أن قرار حل هذا الجيش كان واحدا من القرارات الرئيسية التي وضعت ضمن جدول وبرامج الاحتلال الأميركي في العراق، فلابد من إتخاذ هذا القرار للبدء بمرحلة أخرى تتماشى ومخطط إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية العراقية في مرحلة ما بعد الغزو، وفي المقدمة من ذلك تشكيلها على أسس المحاصصة الطائفية والعرقية، التي من شأنها تحويل الجيش العراقي من قوة ضاربة لحماية العراق الى قوة توكل اليها مهمة حماية القوات الغازية وتنفيذ مشاريع التفتيت المرسومة للعراق.

كان ثمة هدف معنوي يتمثل في إذلال الجيش العراقي، الذي قاتل ضد العصابات الاسرائيلية في فلسطين منذ عام 1948، ويشهد الجميع للجيش العراقي في تلك المعارك التي نشبت بين العرب والاسرائيليين بدوره البطولي الشجاع حيث قدم الشهداء في أرض المعركة، كما شارك الجيش العراقي بقوة في معارك عام 1967، وكان له الدور المشرف في حماية دمشق من القوات الاسرائيلية عام 1973، بعد أن قطعت الفرقة المدرعة العراقية أكثر من ألف كيلومتر وخلال ثلاثين ساعة، لتصل في الوقت المناسب، وترد القوات الاسرائيلية وتمنعها من الاقتراب من دمشق، وسجل هذا الجيش بطولات كبيرة خلال الحرب العراقية الايرانية، واذا رأى البعض عدم مشروعية قتال هذا الجيش داخل الأراضي الإيرانية في بداية الحرب (سبتمبر عام 1980) فإن أحدا لم يتجرأ على انتقاد الجيش العراقي بعد شهر (مايو 1982) عندما انسحبت القوات العراقية الى الحدود الدولية في حين أصر الجانب الإيراني على مواصلة الحرب، وتمكن الإيرانيون في (فبراير عام 1986) من إحتلال الفاو العراقية في الجنوب، وخاض الجيش العراقي معارك ضارية حتى تمكن من طرد القوات الإيرانية في (17 ابريل عام 1988) ثم توالت هزائم الجيش الإيراني حتى رضخت القيادة الإيرانية لقرار وقف إطلاق النار الشهير بتاريخ (8-8-1988).

كما قاتل الجيش العراقي القوات الأميركية بشراسة خلال حرب الخليج الثانية مطلع عام 1991، واضطرت القوات الاميركية الى الانسحاب بعد اشتباكها مع قوات الحرس الجمهوري العراقية في اخر أيام الحرب (نهاية فبراير عام 1991) في معركة الدبابات الشهيرة في مدينة الناصرية بجنوب العراق ، واعترف نورمان شوارسكوف قائد القوات الاميركية بقدرات الجيش العراقي وشراسة مقاتليه في تلك المعارك.

كما أن إسرائيل لم تنس على الاطلاق ذلك الخرق الهائل لجدار الأمن الإسرائيلي، الذي حصل للمرة الاولى خلال حرب الخليج الثانية عندما تمكن العراق من ضرب تل أبيب بتسعة وثلاثين صاروخا من داخل الاراضي العراقية، فاهتز عرش القادة في تل أبيب وأصاب الرعب والذعر الدول والقوى الداعمة لإسرائيل في مختلف أرجاء العالم، وحملت الصواريخ العراقية رسالة خطيرة وأسقطت الجزء الأكبر من قناع التخويف، الذي طالما مارسه الإسرائيليون والداعمون لهم، والترديد على نطاق واسع استحالة خرق جدار الأمن الأسرائيلي.

وكان هذا الحدث، أحد دوافع المحافظين الجدد في وضع الخطط الكفيلة بانهاك الجيش العراقي عسكريا ومعنويا، ومن ثم تدميره وتحويل رمزيته الوطنية والعروبية إلى مجاميع تحمل اسم هذا الجيش ولا تنتمي إلى عقيدته على الاطلاق.
وقبل بداية الغزو، جرت عمليات تدمير لمختلف أنواع أسلحة الجيش العراقي، من قبل اللجان التابعة للأمم المتحدة المكلفة بالبحث عما أسموه أسلحة الدمار الشامل العراقية، وعلينا أن نعرف أن هذه الفرق أصرت في اخر المطاف، على تدمير الوجبة الاخيرة من الصواريخ العراقية نوع (صمود اثنان) رغم عدم شمولها بقرارات مجلس الأمن الدولي، لأن مداها أقل من مائة وخمسين كيلومترا، وقد حرصت لجان التفتيش على تدمير اخر صاروخ منها قبل ثماني وأربعين ساعة من بداية الغزو الاميركي البريطاني في شهر مارس عام 2003.

وخلاصة القول لم يكن قرار حل الجيش العراقي مجردا من الخلفيات الجوهرية المهمة التي أشرنا إليها، ووقفت كل هذه الجوانب خلف ذلك القرار، ولو كان الخوف من قوة الجيش العراقي فقط، ففي واقع الحال لم يكن الجيش في ربيع عام 2003 قادرا على إحداث الفعل الذي يخيف الأعداء، بعد كل الذي حصل لسلاحه وطائراته ودفاعاته الجوية وأاخيرا الصواريخ بعيدة المدى والقريبة المدى.
ولم تكن الولايات المتحدة بحاجة إلى حشد كل تلك القوات لحل الجيش العراقي واستهدافه،لأن هذا الجيش كان في حالة من التعب والانهاك الفعلي.
لكن لابد من القول، إن تدمير الجيش العراقي كان ضمن مجموعة أهداف كبيرة وضعتها الإدارة الإميركية ضمن قرار غزو العراق.

أضف تعليق