تتكشف للعالم يوما بعد آخر الامراض النفسية المختلفة والويلات والمآسي التي يعاني منها معظم الجنود الذين شاركوا في الحروب العبثية التي قادتها الادارة الامريكية ولا سيما ضد العراق وافغانستان والتي
ارتكبت فيها قوات الاحتلال المسعورة أبشع جرائم القتل والاغتصاب والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان، في الوقت الذي تدعي فيه امريكا زورا وبهتانا انها تهدف الى ترسيخ الديمقراطية المزيفة والحفاظ على مبادئ حقوق الانسان .
ومن بين تلك الامراض المستعصية التي قرر الجنود المصابون بها وضع حد لحياتهم بسببها ،حالات الانتحار التي ازدادات معدلاتها بشكل مخيف وخاصة خلال السنوات التي تلت احتلال العراق وافغانستان واصبحت تشكل مصدر قلق لدى الادارة الامريكية، بعد ان وصلت حالات الانتحار المعلنة عام 2001 فقط الى ( 309 ) حنود، فضلا عن ازدياد الأمراض النفسية الاخرى التي قادت الكثير من الجنود العائدين من الحرب الى ارتكاب حوادث عنف مختلفة.
فقد اعترفت وزارة الحرب الامريكية ( البنتاغون ) في تقرير لها نشر مؤخرا باستمرار ارتفاع حالات الانتحار في صفوف قواتها التي شاركت في غزو واحتلال العديد من البلدان في العالم ولا سيما العراق وافغانستان .. مؤكدة ان الاشهر الخمسة الاولى من العام الجاري شهدت انتحار ( 154 ) جنديا، 50% منهم في أفغانستان، كما وصفت هذا المعدل بانه يعد الأسرع من نوعه منذ عقد من الزمان.
واوضح التقرير ان معدل الانتحار في صفوف الجيش الامريكي الذي تم تسجيله خلال الفترة الواقعة بين شهري كانون الثاني وأيار من العام الجاري، ازداد بنسبة 18% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والاعوام السابقة، وصولا الى عام 2001 .. مشيرا إلى ان المدة نفسها من العام الماضي شهدت ( 130 ) حالة انتحار بين صفوف قوات الاحتلال الامريكية.
من جهتها اكدت الدراسات المعنية بهذه الظاهرة ان اسباب ازدياد حالات الانتحار بين الجنود الامريكيين تعود إلى تزايد القلق والمشاكل الصحية والمالية ونقل الجنود بين أكثر من موقع خارج البلاد، في الوقت الذي قالت فيه (إليزابيث ريتشي ) - وهي ضابطة برتبة عقيد متقاعد وكبيرة الاستشاريين بالطب النفسي في قسم الجراحة العامة بالجيش الامريكي - إن التزايد المستمر في معدلات الانتحار أصابت الجميع بالإحباط.
وعزت ( ريتشي ) اسباب ازدياد حالات الانتحار إلى ارتفاع وتيرة العمليات القتالية وزيادة نشر الوحدات العسكرية، ما يعني أن القادة لا يعرفون حقا جنودهم، اضافة الى سهولة الحصول على الأسلحة النارية التي تؤدي إلى الكثير من حالات الانتحار وجرائم القتل في صفوف جيش الاحتلال الامريكي .
واشارت الانباء الى ان هذه النزعة الانتحارية دفعت وزير الحرب الأمريكي ( ليون بانيتا ) إلى توجيه مذكرة في أيار الماضي إلى القيادة العليا في البلاد، اكد فيها ان ظاهرة الانتحار تعد واحدة من أكثر المشكلات المعقدة والملحة التي تواجه الجيش الأمريكي.. واصفا هذه الظاهرة بانها وصمة عار متصلة في كثير من الأحيان بقضايا الصحة العقلية.
وتعد الحربان اللتان قادتهما الادارة الامريكية ضد العراق وأفغانستان عامي 2001 و 2003 ، من أطول الحروب اللاشرعية واللاأخلاقية في تاريخ الولايات المتحدة، التي أصبحت تصدّر ثقافة حروب المصالح، وتتاجر بأرواح البشر، حيث تم نشر مئات الالاف من الجنود ولمرات عديدة في هذين البلدين، قد تمتد كل مرة منها الى عام أو أكثر، ما تسبب ذلك في اصابة اولئك الجنود بأمراض الاضطراب والإجهاد ما بعد الصدمة التي لا يتم تشخصيها أو علاجها في اغلب الاحيان .
ان ما شهده وما زال يشهده المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بحقوق الانسان من جرائم بشعة وانتهاكات صارخة ضد الانسان العراقي والافغاني تحديدا، يعكس قيم المصالح المنحرفة والرخيصة التي تنتهجها الادارة الامريكية لتحقيق مخططاتها ومؤامراتها الخبيثة بمساعدة عملائها الاذلاء، وستبقى دماء الأبرياء وأعراض الحرائر وأرواح الأطفال لعنات تطارد مقترفيها، الذين لن ينعموا بنوم في الحياة الدنيا، قبل ان يلقون جزاءهم العادل في الآخرة، فهل يظن المجرمون ان ما فعلوه في العراق وافغانستان سيمر دون عقاب، وستنتهي حكايته !!؟؟
وكالات + الهيئة نت
ح
ارواح الاطفال ودماء الابرياء تطارد الجنود الامريكان الذين شاركوا في الحرب ضد العراق وافغانستان
