تتصاعد الاحتجاجات في المغرب بالتزامن مع اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة الرباط اليوم الخميس، فقد دعت جمعيات حقوقية وأحزاب سياسية إلى التظاهر أمام مقر البرلمان المغربي. وندد بيان أصدرته هذه الهيئات باجتماع الناتو في المغرب،
وهو الأول من نوعه في بلد عربي، باعتباره "آلية سياسية وعسكرية تستعملها الإمبريالية للعدوان على الشعوب وعلى حقها في تقرير المصير".
ومن المقرر أن يختتم الحلف اجتماعه الجمعة 7-4-2006 بمشاركة كل أعضائه الـ26 إضافة إلى المديرين السياسيين في البلدان السبعة الأعضاء في "الحوار المتوسطي"، وهي موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن وإسرائيل.
ووصف الأمين العام للناتو "يوب دي هوب" مؤخرا هذا الاجتماع بأنه "يحمل دلالة كبيرة وتعبيرات قوية عن التعاون بين الحلف وبين دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط".
وقال: إن الاجتماع هو دعم قوي لمبدأ الشراكة بين الحلف ودول جنوب حوض المتوسط، وإنه يعكس الاقتناع المشترك بأهمية هذا العمل"، مضيفا أن "هذا الاجتماع يسير بشكل متوازٍ مع العمل السياسي والتعاون بين الأطراف المشاركة".
ويدعو حلف شمال الأطلسي منذ سنوات إلى ما يسميه "تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط".
وسبق للأمين العام للناتو أن زار المغرب بداية السنة الماضية، والتقى خلالها مع العاهل المغربي الملك محمد السادس.
كما ساند الحلف في أكثر من مرة إرسال المغرب وحدات عسكرية إلى بلدان متعددة من أجل حفظ السلام أو دعم عمليات إنسانية كما حدث في البوسنة والهرسك وهايتي وبلدان إفريقية.
"الإستراتيجية الإمبريالية"
لكن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعتبرت أن اجتماع الناتو "يدعم إستراتيجية الإمبريالية الأمريكية في المنطقة تحت شعارات محاربة الإرهاب ونشر الأمن والديمقراطية".
وشدد بيان الجمعية على أن المغرب بموجب استضافته لهذا الاجتماع بجانب إسرائيل سيصبح "شريكا لها (إسرائيل) في مخططات عدوانية من صنع الحلف الأطلسي والإدارة الأمريكية".
وقال الأمين العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الحميد أمين: إن "المغرب مطالب بالابتعاد عن كل المخططات التي تجعل منه أداة للإمبريالية في المنطقة، وهو ما يهدد أمنه وسلامته".
وحذر من أن عدم ابتعاد المغرب عن هذه المخططات "يجعله يتخندق في موقع مناقض لما يطمح له المغاربة كشعب وكديمقراطيين، وهو الدفاع عن حق الشعوب في السلم وتقرير المصير والتنمية والديمقراطية".
احتجاجات
وتخطت المعارضة المغربية حد الانتقاد إلى حث المغاربة على الخروج في مظاهرات احتجاجا على اجتماع الناتو.
فقد دعا حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحزب النهج الديمقراطي المغاربة إلى المشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستنظم اليوم الخميس أمام البرلمان المغربي وسط العاصمة.
وطالب الحزبان بـ"إدانة اجتماع الحلف الأطلسي وإسرائيل في المغرب، ووقف إقحام المغرب في المخططات العدوانية للإمبريالية والصهيونية".
كما أكدا على ضرورة "انخراط المغرب ضمن مسلسل النضال من أجل السلم والديمقراطية والتنمية وحق الشعوب في تقرير مصيرها".
ورأوا أن هذا "يستوجب كمرحلة أولى وضع حد لاحتلال العراق وفلسطين وأفغانستان، وللوجود العسكري الأمريكي والأطلسي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".
نشاط دبلوماسي
ويأتي اجتماع حلف شمال الأطلسي في المغرب بعد بضعة أسابيع على زيارات قام بها مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى إلى الرباط، من بينها زيارة لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد التقى خلالها العاهل المغربي والوزير الأول (رئيس الوزراء) إدريس جطو، بعد زيارته لتونس والجزائر.
وصرح رامسفيلد حينها بأن بلاده أصبحت تشعر بالقلق من النشاط المتزايد لتنظيم القاعدة في المنطقة، في إشارة إلى الصحراء الكبرى التي تقول تقارير سياسية لحكومات بلدان شمال إفريقيا إنها تحولت إلى معقل نشيط لأعضاء التنظيم بعد الصعوبات التي أصبح يواجهها في أفغانستان بالأساس.
وقبيل زيارة رامسفيلد استقبل المغرب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت مولر الذي قام حينها بزيارة ثلاثية لكل من تونس والجزائر والمغرب.
وتحدث مولر مع مسؤولي هذه الدول عن "سبل محاربة الإرهاب" إضافة إلى موضوع حقوق الإنسان وقضايا اقتصادية، على حد زعمه!!.
وكالات
مظاهرة في الرباط احتجاجاً على اجتماع الناتو
