يتواصل النقاش عن أحد أهم أهداف أميركا في العراق الذي تمثل بتدمير الجيش العراقي، وبهدف التعرف على مجمل الاهداف الاميركية وهل حققتها ثم انسحبت أم أنها قد أرغمت على
الهروب من العراق، لابد من البحث في قوة الجيش العراقي وواقعه قبل الغزو الاميركي للعراق عام 2003، ولا ننسى أن الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش قد هاتف رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين يوم دخول القوات الاميركية بغداد في التاسع من ابريل عام 2003 وزف له بشارة المحافظين الجدد قائلا، بشراك فإن قواتنا أصبحت في مناطق غرب العراق، وتحديدا غرب نهر الفرات، ويعرف الجميع دلالات ذلك في الفكر اليهودي وتحديدا مشروع الدولة الصهيونية، التي يقولون إن حدودها تمتد من النيل في مصر الى الفرات في العراق، في إشارة توراتية الى رحلة نبي الله ابراهيم عليه السلام من أور العراقية الى حران ومن ثم رحلته الى مصر وبقية القصة معروفة، كما أعلن الرئيس بوش الابن مرات عديدة بعد الغزو الاميركي وحتى خروجه من سدة الحكم في البيت الابيض عام 2003، إن أحد أهم أهداف اميركا في حربها على العراق هو تأمين حماية إسرائيل.
هذا أمر واقع ولا يستطيع أحد إنكاره، إلا أن القضية التي بصدد مناقشتها تسعى الى الاجابة على سؤال يقول هل تركزت هذه الحرب حول هدف أساسي لتدمير الجيش العراقي، وأن الولايات المتحدة قد غادرت العراق بعد تحقيق هذا الهدف، أعتقد أن الأمر ليس بهذه البساطة،ولكي نثبت خلاف ذلك لابد من الحديث عن الواقع الحقيقي للجيش العراقي خلال الفترة الممتدة بين نهاية حرب الخليج الثانية اواخر ( فبراير عام 1991) وبداية الغزو الاميركي في ( 19/6/2003).
فيما يتعلق بسلاح الجو العراقي، فأن أفضل طائراته المقاتلة تم نقلها الى ايران في بداية حرب الخليج الثانية عام 1991، ولا يجد الكثيرون تفسيرا مقنعا لتلك الخطوة الغريبة التي أقدمت عليها القيادة العراقية، فقد كانت ايران لاتزال ترفض تسليم عشرات الآلاف من الأسرى العراقيين لديها، الذين وقعوا في الأسر خلال الحرب العراقية الايرانية، التي استمرت ثماني سنوات ( 1980 ـ 1988)، ولم تفلح جميع محاولات الحكومة العراقية قبل الغزو الاميركي في إعادة تلك الطائرات، ومازالت السلطات الايرانية تصر على الاحتفاظ بها وعددها (136) مقاتلة عراقية، وطرح بعض المسؤولين العراقيين قبيل الغزو الاميركي وبسذاجة واضحة على القيادة الايرانية، بما أن ايران تعادي الشيطان الأكبر وأن العراق بحاجة الى طائراته المقاتلة للتصدي لعدوان الشيطان الأكبر، فإن الحكومة الإيرانية ستعيد تلك الطائرات الى العراق إلا أن الحكومة الايرانية لم تهتم بهذا الأمر على الإطلاق، وعندما انطلق الغزو الاميركي بمختلف أنواع الاسلحة الحديثة، لم يكن العراق قادرا على استخدام راداراته التي كانت تتعرض للقصف الاميركي لمجرد المباشرة برصد الطائرات الاميركية ويتم تدميرها في الفور، أخبرني بذلك قائد في الحرس الجمهوري العراقي بعد الحرب عام 2003، وكان الكثير من الطيارين العراقيين يتحمسون للقتال الجوي بأبسط أدوات القتال الجوي،لكن العدد الأكبر من طائراتهم الأكثر تطورا كانت محتجزة في ايران ،وقصة اضطرار أحد الطيارين العراقيين للاقلاع من قاعدة البكر الجوية (80 كم شمال بغداد) مستخدما الطريق العام بعد تدمير مدارج الاقلاع وبدون رادارات أرضية، وكان قد قرر مهاجمة القوات الاميركية بصورة مباشرة وودع أهله وزملاءه ،لأن الاقلاع بهذه الطريقة يعني عدم العودة، كما أنه قرر الاصطدام بأي هدف أميركي على الأرض أو في الجو وقال لزملائه في القاعدة الجوية إنه سيحاول الوصول بطائرته الى الخليج العربي وضرب الأسطول الاميركي الخامس أو قاعدة السيلية، إلا أن طائرته انفجرت وتحطمت بعد إقلاعه بثوان، هذه الحادثة تكشف بوضوح الدرجة التي كان عليها الطيران العراقي أثناء الغزو الاميركي، وخلال الاسابيع الثلاثة من القصف الاميركي، لم يكن هناك أي نشاط لسلاح الجو العراقي بنوعيه المقاتلات والمروحيات، في حين يتلقى العراق ضربات مدمرة من آلاف الطائرات والصواريخ من مختلف الأنواع، وفي مقدمتها المقاتلات القاصفات الاميركية من نوع (بي 52) وطائرات الشبح، وصواريخ توماهوك وغيرها.
هل حققت أميركا أهدافها بالعراق .. الجزء الرابع / وليد الزبيدي
