هيئة علماء المسلمين في العراق

\"الدور العربي\" في العراق كما تريده أمريكا!.. علي حسين باكير
\"الدور العربي\" في العراق كما تريده أمريكا!.. علي حسين باكير \

\"الدور العربي\" في العراق كما تريده أمريكا!.. علي حسين باكير

يفتقد الدور العربي في أحداث وتطورات المنطقة إلى الاستقلالية في اتخاذ المواقف، وضبابية الرؤية والارتجالية فيما يتعلق بالقرارات المصيرية ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية المتصلة ببلدان وشعوب المنطقة العربية. وهذا الدور يشبه إلى حد كبير دور من يسعى لإضفاء الشرعية على عمليات غسيل الأموال، بمعنى شرعنة ما هو غير شرعي أصلا. فالدور العربي فيما يُسمّى بعملية السلام هو عملياً شرعنة وجود إسرائيل, والدور العربي فيما يُسمّى الحرب على الإرهاب – في جانب كبير منه - هو شرعنة الحرب على الإسلام باسم \"مكافحة الإرهاب\". وأخيراً الدور العربي في العراق الذي لا يأتي" لشرعنة " الاحتلال فقط، وذلك لأنّ "الشرعنة " قد تمّت منذ فترة، وإنما لمساعدة الأمريكيين على الخروج من الجحيم العراقي. الدور الذي تريده أمريكا هذه المرّة من العرب هو في العراق المحتل، ولكن ماذا تريد أمريكا؟!!

الجواب كتبه (أنتوني كوردسمان) الباحث المختص بقضايا الشرق الأوسط وخاصّة العراق في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن في مقال له بعنوان: (الدور العربي في العراق)، واقترح فيه إستراتيجية عربية تجاه العراق تقوم على:

أولاً: تعاون العرب التام مع الحكومة "العراقية" و"التحالف"، وذلك من خلال تقديم الدعم الدبلوماسي، وفتح السفارات، والتواجد على الأرض في العراق أقلّه في المنطقة الخضراء التي تؤمن قدراً من الحماية تحت المظلة الأمريكية.

ثانياً: إلغاء ديون العراق كي لا يكون هناك عبء على الحكومة الجديدة، وتقديم مساعدات معتبرة للحكومة التي ستقوم بتوزيعه بدورها بشكل عادل على الشعب العراقي، وفي المناطق كافة.

طبعاً نحن مع الغاء ديون العراق، ولكن لماذا لا تلغي الدول الأجنبية التي دمّرت العراق وشعبه ديونها أولاً، وتقدّم هذه المساعدات التي يتكلم عنها، وتُرجع الحكومة الأمريكية ما سرقته من أموال النفط مقابل الغذاء، ومن ثمّ ما سرقه بريمير والأحزاب والميليشيات الشيعية، وبعدها لا ضير في أن يأتي الدور العربي؟!!.

إنّ ما يريده (كوردسمان) من هذا الاقتراح هو في الحقيقة دعم الحكومة العميلة، واستنزاف الفوائض البترولية التي تمّ تحقيقها مؤخراً, بمعنى أن يكون العرب البقرة التي تحلب الأموال مقابل كل الحروب التي تخوضها أمريكا على الساحة العربية الإسلامية، وحتى التي تخوضها ضدّ الطبيعة "كاترينا"!!, أمّا فقراء المسلمين، وضحايا الزلازل منهم، وأسرهم وأبناؤهم فنرى ما تستطيع الأمم المتحدة تقديمه في هذا الخصوص!! هذا هو منطقهم.

ثالثاً: المساهمة والمساعدة في الموضوع النفطي، وتدريب كوادر عراقية ذات خبرة!!

وهذا معناه الاستغناء عن كل العراقيين أصحاب الكفاءة في هذا المجال، واستبدالهم بموظفين جدد على توافق مع أفكار وتوجهات الأمريكيين، ويكونون خدماً مطيعين عندهم للسيطرة على القطاع النفطي، وضمان ألاّ يتسلم هذا القطاع أناس ممن كانوا سابقاً فيه!!.

رابعاً: إغراء السنّة العرب بأن المساعدات ستصل إليهم، وإلى مناطقهم فور إنهائهم لـ"التمرد"، والمشاكل الأمنية كما يقول.

وهذا معناه حقيقة نقل رسالة تهديد واضحة عبر العرب بأنّه إذا لم ينخرط أهل السنّة في المشروع "العراقي" الجديد, فسيقوم الأمريكيون وأعوانهم بتدمير المدن السنّية، والمناطق التي ينطلقون منها. وطبعاً حرصوا على إعطاء بعض النماذج في الفلوجة وتلعفر والرمادي وغيرها من المناطق التي سوّوها بالأرض!!.

خامساً: تكثيف الضغوط على سوريا وإيران لتحقيق "الاستقرار والأمان" في العراق.

سادساً: مراقبة الحدود المشتركة مع العراق جيداً، ومنع أي من الشباب المتطوعين من الانخراط في أعمال "التمرّد" العراقي.

وهو هنا يطلب من الحكومات إلغاء الإيمان والكرامة والعزة حتى لدى الشباب!!، ولا ينسى أن يذكّر الحكومات بقوله: إنّه مهما كانت دوافعهم اليوم (أي الشباب المتطوع) فإنّهم سيشكلون تهديداً للتطور، وللحضارة، وللنمو في العالم العربي غداً!!.

سابعاً: العمل مع الحكومة "العراقية" لمنع التدخل الإيراني، وطبعاً ذلك لا يعجب المسؤولين "العراقيين" الشيعة، ولكن يجب ألاّ يكون الجيش عبارة أيضاً عن مجموعات طائفية وعرقية.

إذاً هو في هذه الفقرة يعترف بأنّ الحكومة والشيعة منها خاصّة موالون لإيران بقدر ما هم موالون لأمريكا وأكثر قليلاً أيضاً. وهو كذلك يعترف بأنّ الجيش الذي تعدّه أمريكا وتستعين به لتدمير المدن المقاومة هو جيش عنصري طائفي، ولو كان عكس ذلك لما تكلم (كوردسمان) عنه بهذا الخصوص.

أخيراً وليس آخراً ينصح (كوردسمان) الدول العربية باتّباع نموذج الأردن وبعض دول الخليج!! وينصح بعض الدول أيضاً بأن تقدم ما لديها من مساعدات عسكرية من دبابات وعربات عسكرية قديمة!! لديها للجيش "العراقي"!!. ولا ينسى أن يضيف "عراق اليوم لم يعد يشكل تهديداً عسكرياً" ( بالطبع لإسرائيل )!!.

نعم، هذا هو العراق الجديد الذي يتحدثون عنه، وبإمكانكم مقارنته مع ما يقولون: إنّه كان عراق صدّام حسين واستخلاص العبر:

العراق القديم كان:

1- الأول في إنتاج النفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وقبل الحصار ثم التدمير, وأصبح عراق اليوم الذي كان يوزع المنح النفطية والهبات يستجدي بضع جالونات من البنزين لعدد محدود من السيارات!!.

2- عراق الأمس صاحب الاكتفاء الذاتي من القمح أصبح يستورد كل ما يحتاجه من القمح من إيران وأمريكا!!.

3- عراق الأمس صاحب الاكتفاء الذاتي من الكهرباء الذي استطاع في ظرف أسبوع إعادة الكهرباء إلى كامل العراق بعد تدمير الشبكة تدميراً كلياً بأيدي قوات الحلفاء في عملية ثعلب الصحراء, أصبح اليوم يشتري الكهرباء من إيران، وبالكاد ينير مكاتب المنطقة الخضراء وبعض مؤسسات ومناطق الأحزاب العميلة!!.

4- عراق الأمس صاحب المياه ونهري دجلة والفرات يموت اليوم عطشاً!!.

5- عراق الأمس صاحب الجيش العريق والقوي والمعدات المتطورة قبل الحصار والتدمير يستجدي اليوم بعض الآليات والعربات العسكرية "القديمة" ممن يحب أن يتبرع له بها!!

6- عراق الأمس صاحب الثروة العلمية والساعي للتكنولويجا النووية وأبو العلماء العرب أصبح اليوم يستنجد بالخبرات الأجنبية، ويعيّن مستشارين غربيين في جميع القطاعات الرسمية والخاصة!!

7- العراق القديم الذي كان خالياً من الصهيونية والفارسية أصبح اليوم مرتعاً خصباً لهما، ومصدّراً لها إلى الدول الأخرى!!.

هكذا كان عراقنا القديم، وهكذا أصبح عراقنا "الجديد". ومن لم يفهم بعد نقول له: هذا هو عراق "الحرية والديموقراطية" الذي تريده أمريكا نموذجاً للمنطقة العربية!!.

وكالات

أضف تعليق