- الاحتلال الأمريكي وراء الاحتقان الطائفي في العراق.
- قمة الخرطوم ستكون تكريساً للضعف العربي.
- إسرائيل تسعى لفرض حل أحادي على الفلسطينيين.
- سوريا تطور أساليبها في التعامل مع الضغوط الأمريكية.
أكد السفير أحمد أبو الخير مساعد وزير الخارجية المصري السابق في حواره مع \"الإسلام اليوم\" أن الحرب الأهلية ما زالت تطل برأسها على العراق بسبب ازدياد حدة الاحتقان الطائفي، ومواصلة القوى السياسية في العراق تغليب مصالحها الفئوية على مصلحة العراق كوطن، محمّلاً قوات الاحتلال المسؤولية عن تفجير الوضع الأمني في البلاد باعتبار أنّ الاضطرابات الأمنية والسياسية العامل الأهم في استمرار وجودها في العراق.
واعتبر أبو الخير أن دعوة واشنطن لعقد حوار مع إيران حول العراق يُعدّ اعترافاً منها بالنفوذ الإيراني المتنامي في العراق، والبحث عن حل للمأزق الرهيب الذي تعاني منه واشنطن هناك.
وأشار أبو الخير إلى أن اقتحام إسرائيل سجن أريحا وفرضها حصاراً شديداً على المناطق الفلسطينية هدفه إظهار عجز حماس، وتأليب الشعب الفلسطيني ضدها، وإفشال مهمتها قبل أن تبدأ، مشدداً على أن إسرائيل تحاول حالياً فرض حل أحادي الجانب على الفلسطينيين، مستغلة الدعم الدولي وحالة الضعف العربي غير المسبوقة.
وقلل السفير "أبو الخير" من الآمال المعقودة على القمة العربية في الخرطوم، متوقعاً أن تكون قمة الخرطوم امتداداً لعشرات القمم التي تُعقد وتنفضّ دون أن تحدث أي جديد.
التفاصيل الكاملة للحوار مع مساعد وزير الخارجية المصري السابق في السطور التالية:
في البداية نرغب في تقييم واضح للوضع في العراق؟
الوضع في العراق يزداد تدهوراً، وشبح الحرب الأهلية لا يزال يطل برأسه على بلاد الرافدين على الرغم من تقليل بعض المراقبين من أهمية ما يحدث، كما أن قوات الاحتلال الأمريكي التي أخفقت إخفاقاً ذريعاً في العراق هي الداعم الأول للفوضى والتناحر هناك؛ فهي تدرك أنه لا مستقبل لها في العراق، من ثم فإن تدهور الوضع الأمني يعطيها الأمل الوحيد على الاستمرار.
وتأكيداً على هذا جاءت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الذي قال: إن الانسحاب من العراق حالياً لا يعني إلا إخفاق الحرب الأمريكية على الإرهاب، ثم إن قوات الاحتلال ليست غائبة عن الاختلافات السياسية في العراق حالياً بين الشيعة والسنة والأكراد؛ فالمسألة لا تنحصر على تسمية رئيس الوزراء، فقد اتفقوا من قبل على علاوي ثم الجعفري، ولم تنته الخلافات فيما بينهم.
على ذكر الاختلافات بين القوميات العراقية، برأيك ما السبب وراء هذا الأمر؟ وهل يمكن الوصول إلى حل قريب له؟
ما دامت مصلحة العراق كوطن غائبة، وتسيطر المصالح القومية والفئوية ورغبة كل طرف في الاستفادة من الطرف القائم (الاحتلال) لتحقيق مصالحه، فلا أمل في حل قريب لهذه المسألة؛ فالائتلاف العراقي الموحد يرى في الاحتلال فرصة ذهبية لتكريس هيمنته على العراق، ولا يختلف الأمر كثيراً لدى الأكراد، والاثنان يرغبان في تحقيق هدف واحد هو تهميش السنة، وإبعادهم عن صدارة المشهد السياسي في العراق، وهو ما يجعل الوصول إلى الاستقرار السياسي هناك أمراً محالاً؛ فالاستقرار يتم من خلال مشاركة العرب السنة في التركيبة السياسية بشكل فاعل، وإلى أن يصل الفرقاء العراقيون إلى حل لهذه المعضلة، فلا أمل في حدوث استقرار سياسي وأمني.
هل تتوقع في القريب نهاية للخلافات الدائرة حالياً على منصب رئيس الوزراء وغيرها من المسائل الشائكة؟
المعضلة الرئيسة في الأمر تتمثل في تمسك الشيعة بمصالحهم الفئوية ورفضهم تقديم أية تنازلات سواء للأكراد أوالعرب. على الرغم من وفاقهم النسبي مع الأكراد، إلا أن هذا لا ينفي وجود خلافات بين الطرفين ستنفجر يوما ماً، وقد دلّلت التباينات بين رئيس الوزراء الجعفري والرئيس طالباني على أن الوضع ليس على ما يُرام، ويزيد من احتمالات تصاعد هذا الصراع تجاهل الائتلاف العراقي الموحد لجميع مطالب الأكراد والسنة بتعيين بديل للجعفري في رئاسة الوزراء، أو تشكيل مجلس رئاسي يمنع انفراده بالسلطة، ويقلل من رغبته في الهيمنة، وتهميش كل المؤسسات، من ثم أعتقد أنهم لو توصلوا إلى تسمية رئيس وزراء يرضي الجميع فلن يؤدي هذا إلى حدوث أي نوع من الاستقرار السياسي والأمني.
مفاوضات أمريكا وإيران
أقدمت الولايات المتحدة على خطوة مفاجئة تمثلت في إعلان استعدادها للدخول في مفاوضات مع إيران حول العراق.. كيف تنظر إلى هذا الأمر؟
للوهلة الأولى هذا الإعلان يشكل اعترافاً أمريكياً صريحاً بالنفوذ الإيراني المتنامي في عراق ما بعد الحرب؛ فواشنطن أصبحت تدرك أهمية الوصول إلى قواسم مشتركة مع طهران التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع القوى السياسية الصاعدة في العراق خصوصاً الائتلاف العراقي الموحد، كما أنها لم تقطع الصلة مع المقاومة العراقية بعد؛ لذا فإن هدف واشنطن من هذه الخطوة هو إقناع حلفاء إيران في العراق مقابل التخفيف من الضغوط عليها في الملف النووي الإيراني، فبقدر ما ستقدم طهران تنازلات في الملف العراقي بقدر ما ستتراجع واشنطن عن حشد الدعم الدولي ضدها.
فرض أمر واقع
تواصل إسرائيل إجرامها في الأراضي المحتلة بدءاً من حصار حماس وإفشال مخططاتها لتشكيل حكومة ائتلافية مروراً باقتحام سجن أريحا واختطاف سعدات، وصولاً إلى إعلانها عدم استعدادها للدخول في مفاوضات حتى مع أبو مازن.. كيف تفسر المعطيات الثلاثة؟
هناك أمر غائب عن الكثيرين في هذا الصدد، وهو أن إسرائيل ترسم حاليا حدود الدولة العبرية، والشكل النهائي للدويلة الفلسطينية، مستغلة في ذلك الدعم الدولي الرهيب وغير المسبوق لها، وحالة الضعف الشديدة التي تمر بها الأنظمة العربية، وغياب أي موقف عربي جادّ يشكل حتى الحد الأدنى من الطموحات العربية.
وقد يدعي بعض قصيري النظر أن ما تفعله عصابة أولمرت حالياً هو سعي للفوز بأغلبية في الكنيست القادم، طبعاً هذا الأمر ليس غائباً عنها، ولكن الهدف الإستراتيجي هو فرض حل أحادي على الفلسطينيين الذين أضعفتهم الضغوط الدولية، وعدم وجود نصير إقليمي قوي يؤيد طموحاتهم المشروعة، وهذا برأيي هو ما أعطى الفرصة الذهبية لإسرائيل لفرض حل أُحادي الجانب على الأرض.
لكنكم لم تعلّقوا على اختطاف سعدات، وحالة الحصار والتجويع التي تُشنّ ضد الشعب الفلسطيني؟
ليس خافياً على أحد أن إسرائيل تهدف من وراء الأمرين إلى إظهار عجز حماس وإفشال مهمتها قبل أن تبدأ؛ فاختطاف سعدات جاء لتفجير الوضع الداخلي الفلسطيني، وإرسال رسالة واضحة بأن أياً من القيادات الفلسطينية لن يكون في مأمن من أيدي الآلة العسكرية الصهيونية، كما أن هذا الأمر يأتي في إطار العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني الذي اختار حماس للوصول للسلطة؛ لذا فكل الاحتمالات تشير إلى أن إسرائيل ماضية في أسلوب العقاب الجماعي إلى نهايته ما دامت لا تجد رادعاً عربياً أو دولياً!!.
انعكاس لحالة الضعف العام
تستضيف العاصمة السودانية الخرطوم القمة العربية القادمة.. كيف تنظر إلى هذه القمة؟ وهل تضيف جديداً إلى العمل العربي المشترك؟
لا أتوقع أن تحدث هذه القمة أي جديد على مستوى العمل العربي المشترك، بل يمكن أن تشهد هذه القمة تنامياً للضغوط على حركة حماس للقبول بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، والاعتراف بمرجعيات عملية التسوية، كذلك قد تُمارس أثناءها ضغوط على السودان للقبول بنشر قوات أممية في دارفور، وقد يلجأ المؤتمر إلى إصدار قرارات جوفاء غير قابلة للتطبيق، وعودة الملوك والرؤساء العرب من حيث أتوا، ومن ثم يُستبعد أن تصدر عنها قرارات قوية بدعم حماس أو سوريا أو السودان؛ فالقمة ما هي إلا انعكاس لحالة الضعف العام!!.
الوضع في دارفور
بعد التمديد لقوات الاتحاد الأفريقي لمدة (16) شهراً في دارفور.. كيف تقيّم الوضع بالإقليم؟
الوضع في دارفور شديد الخطورة خصوصاً بعد قرار التمديد لقوات الاتحاد الأفريقي؛ فهذا التمديد يحمل في طياته العديد من القنابل الموقوتة؛ فهو لم يزد عن كونه تأجيلاً فقط لنشر قوات دولية في الإقليم المضطرب؛ فالقرار تضمّن موافقة الاتحاد الإفريقي على نشر قوات أممية، وهو ما يحمل خطورة بالغة على وحدة السودان؛ فليس خافياً على أحد أن هذا التدخل هدفه تهيئة التربة أمام تكرار سيناريو الجنوب في الغرب، وإن كنت أتوقع صعوبة هذا الأمر خصوصاً أن هناك وجوداً قبائلياً عربياً قوياً في دارفور سيمنع تكرار هذا الأمر، وسيحول حياة القوات الأممية إلى جحيم إذا انتشرت في دارفور، وهو الأمر الذي يجعل نشر هذه القوات أمراً شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.
حملة على المقاومة
تُبذل جهود عربية لتطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان.. هل يمكن للقمة أن تؤدي إلى حدوث انفراجة بين البلدين؟
ما من شك في أن هناك جهوداً عربية تُبذل لتطبيع الوضع بين سوريا ولبنان، إلا أنني أتوقع ألاّ تؤتي هذه الجهود أكلها في المرحلة القادمة على الأقل نظراً لوجود قوى لبنانية لا ترغب في تطبيع علاقاتها مع دمشق، بل تواصل حملتها على أنصار سوريا وخيار المقاومة، وما دامت القوى الموالية للغرب تلعب الدور الرئيس حاليا في الساحة اللبنانية، فتطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان ليس قريباً.
وافق الرئيس السوري بشار الأسد على مقابلة لجنة التحقيق في عملية اغتيال الحريري.. كيف تنظرون إلى هذه الخطوة المفاجئة؟
لا شك في أن سوريا قد طورت أساليب تعاملها مع لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري، وذلك سعياً لإيجاد الثغرات في جسم التحالف الدولي ضدها الذي تقوده واشنطن وباريس، مستفيدة من الأجواء الجديدة في المنطقة، وآخرها فوز حماس وتشكيلها حكومة في فلسطين والتوتر الذي يحكم العلاقات بين واشنطن وطهران، من ثم أعتقد أن تخفيف الضغوط الدولية على دمشق محكوم بأمرين:-
أولهما: تطورات الملف النووي الإيراني.
وثانيهما: تعامل سوريا مع التطورات.
فإذا تصاعد التوتر مع إيران فسيكون هذا فرصة ذهبية لسوريا، كما أن دمشق ما زال لديها العديد من الأوراق لسحب الذرائع من أيدي أعدائها.
حوار: عبد الرحمن أبو عوف
الإسلام اليوم
السفير أحمد أبو الخير: الاحتلال يكرس الطائفية بالعراق
