هيئة علماء المسلمين في العراق

هل حققت أميركا أهدافها بالعراق .. الجزء الثالث / وليد الزبيدي
هل حققت أميركا أهدافها بالعراق .. الجزء الثالث / وليد الزبيدي هل حققت أميركا أهدافها بالعراق .. الجزء الثالث / وليد الزبيدي

هل حققت أميركا أهدافها بالعراق .. الجزء الثالث / وليد الزبيدي

من المعروف أن الحروب الحديثة تعتمد في الأساس على قوة الأسلحة الحديثة، وإذا كانت المعارك عبر التأريخ تعتمد المدافع والبارود والجنود ومن ثم الخطط الحربية، فإن حروب القرن العشرين وما بعده شهدت انتقالات كبيرة في وسائل القتال وأدواتها، فقد دخل سلاح الطيران بنوعيه من المروحيات والمقاتلات، التي برز دورها بقوة إبان الحرب العالمية الثانية، فأسقطت طائرات الحلفاء والمحور آلاف الأطنان من القنابل على العواصم الاوروبية وحصلت مدن وعواصم في أوروبا على حصص الأسد من الدمار، وساهمت الحرب الباردة خلال أكثر من أربعة عقود في تطوير الأسلحة الالكترونية، بما في ذلك أجهزة الاستطلاع الجوي اعتمادا على الأقمار الاصطناعية، حيث شهد سباق السيطرة على الفضاء صراعا واسعا بين موسكو وواشنطن، وخصصت الدولتان المتخاصمتان مبالغ طائلة ضمن برامج واسعة لعسكرة الجو، ورغم أن الدولتين لم تستخدما هذه الأسلحة ولم تدخلا في حرب مباشرة، إلا أن هذه الأسلحة وجدت لها حضورا كبيرا في مختلف دول العالم ضمن حمى سباق التسلح، وكانت الولايات المتحدة جاهزة لاستخدام تلك الأسلحة في حرب الخليج الثانية عام 1991 ضد العراق وخلال الغزو الاميركي البريطاني عام 2003، وفي واقع الحال لم تعد الأرض ميدان القتال الاساسي، بل اصبح الجو يتسيد الموقف،ويرتبط هذا التسيد بقضية الدفاع الجوي، الذي يتكون من منظومات متطورة، تؤدي أدوارا خطيرة في التصدي للطائرات المقاتلة، وأصبح لهذه المنظومات الخاصة بالدفاع الجوي قدرات هائلة في رصد حركة الطائرات المعادية على بعد آلاف الأميال، إذ تتعرف على إنطلاقها ومن ثم تتبع ذلك وترتبط بمنظومات بشرية والكترونية خاصة باصطياد تلك الطائرات، يضاف إلى ذلك طائرات الاستطلاع الجوي الخاصة برصد صواريخ وطائرات العدو وإعطاء المعلومات الفورية والدقيقة للتصدي لها.

في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين أعلن العراق عن أكثر من إنتاج عسكري، وكان من أبرزها (طائرة عدنان واحد ومن ثم عدنان اثنان) ويفترض أنها طائرة استطلاع جوي متطورة جدا، ومهمتها الأساسية التصدي لطائرات الاواكس الاميركية، التي اشتهرت برصد الأجواء وقدراتها العالية على تعطيل الرادارات أو التشويش عليها، ولكن الذي حصل أن العراق لم يتمكن من استخدام هذه الطائرة عندما شنت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة حربها ضد العراق في (17-1-1991)، وذكر لي أحد العسكريين في قاعدة الحبانية الجوية الواقعة قرب مدينة الفلوجة، أنه في اليوم الأول للحرب على العراق تلقى المسؤولون في قاعدة الحبانية اتصالا من القيادة العامة للقوات المسلحة ببغداد، أمروهم بإجراء الاستعدادات الكاملة لاستقبال طائرة (عدنان اثنان) التي صرف العراق على تجميعها مبالغ طائلة لترد على الأواكس الاميركية، يقول استبشر العاملون في قاعدة الحبانية خيرا، لأنهم يعيشون حالة احباط تام بسبب تعطل جميع الرادارات الخاصة بالرصد الجوي، على أمل أن تأخذ الطائرة القادمة من بغداد دورها في التعويض عن الرادارات الموجودة، لكن المفاجأة التي حصلت، أنه ولمجرد وصول الطائرة المحمولة، صدرت أوامر بتفكيكها وإخفائها خشية تعرضها للقصف والتدمير من قبل القوات الأميركية، ولم تنفذ تلك الطائرة مهمة واحدة على الاطلاق.

وسنكمل الحديث عن جوانب أخرى، في حديثنا عن الأهداف الاميركية في العراق وماذا حققت منها.

أضف تعليق