هيئة علماء المسلمين في العراق

عالم الامبراطورية الأمريكية ... د. محمد السعيد إدريس
عالم الامبراطورية الأمريكية ... د. محمد السعيد إدريس عالم الامبراطورية الأمريكية ... د. محمد السعيد إدريس

عالم الامبراطورية الأمريكية ... د. محمد السعيد إدريس

عندما دخلت القوات السوفييتية الى أفغانستان عام 1979 بدعوة رسمية من حكومة “شرعية” اعتبرت الولايات المتحدة ان هذا الدخول “غزواً” و”اعتداء” على دولة عضو في الأمم المتحدة، وعلى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. لم تضيع الإدارة في ذلك الوقت جهداً لكنها أسرعت في شن حرب ضارية لمحاربة “امبراطورية الشر” كما وصفها الرئيس الأمريكي رونالد ريجان في ذلك الوقت، وقامت الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) بتنسيق مع أجهزة مشابهة في دول عربية وإسلامية بأهم أدوارها على الإطلاق، وهي إلحاق هزيمة ساحقة بالقوات السوفييتية الغازية وكانت هذه الهزيمة من أهم أسباب السقوط السوفييتي.
 
  الآن تغير العالم كثيراً وتحولت الولايات المتحدة إلى امبراطورية تقود العالم وليس إلى مجرد قوة عظمى أحادية، والامبراطورية عادة ما تكون ذات ميول توسعية على حساب الدول والشعوب الأخرى، ليس فقط لفرض السيطرة بل وأيضاً لاستنزاف الثروات حتى يمكن تأمين الاحتياجات الهائلة لاستمرار هذه الامبراطورية، في هذه الظروف لم تعد الولايات المتحدة مهتمة بمسألة الاعتداء على حريات الشعوب أو عدم احترام مبدأ سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها، بل هي التي تقوم بهذه الأدوار وترتكب آلاف الجرائم.
 
  اعترافات كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية وهي في ضيافة صديقها وزير الخارجية البريطاني جاك سترو تعتبر اعترافات شديدة الخطورة والوضوح في ما يتعلق بأسرار الغزو الأمريكي للعراق.
 
  اعترفت رايس بأن الولايات المتحدة ارتكبت آلاف الأخطاء ال “تكتيكية”، لكنها هونت من هذه الأخطاء أمام ما اعتبرته هدفاً “استراتيجياً” وهو اسقاط نظام صدام حسين، قالت رايس: “إن اسقاط نظام صدام حسين كان القرار الاستراتيجي الصائب لأنه سيكون من المستحيل بناء شرق أوسط مختلف في وجود صدام حسين”.
 
  عودة إلى أدبيات “الغاية تبرر الوسيلة”! ليس هذا فقط بل ومحاولة إكساب هذه الوسائل بعداً أخلاقياً يتوازى مع أهمية الغاية الاستراتيجية من منظور أصحابها بالطبع وليس من منظور ضحاياها.
 
  لا يفعل ذلك سوى دولة امبراطورية تدوس العالم بأقدامها الثقيلة وهي تضع على عيونها غطاءات كثيفة من المبررات غير الأخلاقية، تسير عمياء من دون اعتبار لقانون أو مبادئ، والأهم من ذلك انها ترفض المنافسة، أو وجود منافس، وهذا ما أكدته وثيقة البنتاجون الشهيرة عام 1995 التي أعدها بول وولفويتز في عهد الرئيس بيل كلينتون وأعاد تجديدها لتصبح “مبدأ بوش”، وهي الوثيقة التي أكدت ضرورة تحول الولايات المتحدة الى امبراطورية تسعى للتفرد والسيطرة وتدعو إلى احتواء روسيا والصين وعرقلة التوحد الأوروبي.
 
  الضغوط الأمريكية التي تمارس الآن ضد روسيا ومطالبة رايس لوزير الخارجية السوفييتي سيرجي لافروف بالتحقيق في اتهامات تقول إن موسكو قدمت مساعدات استخباراتية لنظام صدام حسين عام 2003 عن القوات الأمريكية هي نموذج لعالم الامبراطورية الأمريكية.

أضف تعليق