تتصدر أزمة الرسوم المسيئة للرسول الكريم \"صلى الله عليه وسلم\" وتداعياتها مؤتمرين تستضيفهما مصر خلال الأسابيع المقبلة أحدهما عالمي والآخر إقليمي. فالأزمة تحتل مكانًا متقدمًا على جدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) الذي يبدأ أعماله في 20 مايو المقبل ولمدة 3 أيام تركز في شرم الشيخ بجنوب شبه جزيرة سيناء، فيما تستضيف الإسكندرية بشمال مصر الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول (منتدى المتوسط) الحادي عشر يومي 22 و23 إبريل الجاري وهو مخصص لبحث الأزمة.
فقد أعلن أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الثلاثاء 4-4-2006 أن وزراء خارجية 11 دولة مطلة على البحر المتوسط سيعقدون اجتماعًا استثنائيًّا في محافظة الإسكندرية (منتدى المتوسط) يومي 22، و23 إبريل الجاري لبحث الأزمة التي فجّرتها الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعكست عمق الفجوة الثقافية بين شمال وجنوب المتوسط.
وذكر المكتب الصحفي للوزير في بيان عن الاجتماع المقرر عقده بمكتبة الإسكندرية أنه يأتي في ضوء الأهمية البالغة التي توليها مصر للبُعْد الثقافي واقتناعها بالدور الذي يمكن أن تقوم به مؤسسة "آنا ليند" الأوروبية المتوسطية من أجل الحوار بين الثقافات في هذا الخصوص.
وأوضح البيان أنه بناء على ما سبق قررت مصر أن يتصدر جدول أعمال الاجتماع أيضا بحث "دور المشاركة الأوروبية - المتوسطية في تفعيل الحوار الثقافي والاجتماعي بين الغرب والدول الإسلامية، ودورها في إثراء مبادرة تحالف الحضارات"، لا سيما أن تلك المبادرة مستوحاة أساسًا من "عملية برشلونة" (ملتقى بين الاتحاد الأوروبي ودول البحر المتوسط) التي كانت أول تحرك جماعي بهدف التقريب بين شمال وجنوب المتوسط.
ويرى الخبراء أن الاجتماع المقبل لمنتدى المتوسط سيتيح - باعتباره محفلاً غير رسمي يتمتع بطبيعة مرنة ويضم مجموعة من الدول المتوسطية متقاربة التفكير - فرصة لوزراء الخارجية للتشاور والتنسيق فيما بينهم في إطار من الصراحة لبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط والأوضاع في العراق والملف السوري - اللبناني بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني.
منتدى دافوس
في الوقت نفسه أعلن المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري الثلاثاء 4-4-2006 أن 50 رئيسًا وملكًا سوف سيشاركون في منتدى دافوس، مشيرًا إلى أن الرئيس حسني مبارك وجّه بالفعل الدعوات إلى هؤلاء الضيوف للحضور، وأن من المقرر أن يشارك في المنتدى 1500 من كبار رجال المال والأعمال بالعالم ونحو 850 إعلاميًّا.
وكان رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب قال في تصريحات خلال زيارته للإمارات مؤخرًا: إن قمة شرم الشيخ ستركز على قضية التوتر المتصاعد بين الغرب والعالم الإسلامي على خلفية نشر الصحف الأوروبية للرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وحثّ شواب الدول المشاركة في المنتدى على ضرورة إيجاد آلية للتوصل إلى تفاهم متبادل بين الغرب والعالم الإسلامي، محذرًا من أن دولاً غربية مثل الدانمارك لا تفهم طبيعة دول المنطقة العربية.
كما أشار إلى أن المنتدى سيبحث عددًا من القضايا الأخرى ومنها نتائج الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية والأزمة الإيرانية والأزمة السورية، كما سيناقش مسألة البطالة في الدول العربية.
ويأتي هذان المؤتمران في الوقت الذي لاحظت فيه مصادر دبلوماسية مصرية توجّه الدول الأوروبية والغربية بشكل عام لمراجعة مواقفها من قضية الرسومات الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام بعد موجة الغضب العارمة التي اجتاحت الدول العربية والإسلامية والجاليات الإسلامية بهذه الدول.
وفي هذا السياق أشارت تلك المصادر إلى ما أسمته "توالي" رسائل وزراء خارجية الدول الأوروبية على أحمد أبو الغيط وزير الخارجية تعبر عن الأسف لما نشر، والدعوة لاحترام التنوع الثقافي والديني والعمل على الاحترام والفهم المتبادل.
ومن ضمن الوزراء الذين بعثوا بتلك الرسائل وزراء خارجية النمسا وهولندا وكندا عبروا خلالها عن الأسف لما تم نشره من إساءات، كما أعربوا ضمنًا عن تفهمهم لموجة الغضب التي اجتاحت الشارع الإسلامي.
وكالات
أزمة الرسوم المسيئة في منتدى دافوس وتجمع متوسطي
