هيئة علماء المسلمين في العراق

إفريقيا ترفض دور \"شرطي أوروبا\"
إفريقيا ترفض دور \"شرطي أوروبا\" إفريقيا ترفض دور \

إفريقيا ترفض دور \"شرطي أوروبا\"

انتقد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري بشدة \"الطريقة الأمنية\" التي تعالج بها أوروبا ظاهرة الهجرة السرية، كما رفض أن تلعب القارة السمراء دور \"شرطي أوروبا\" لتنظيم عملية الهجرة إليها. وجاء رفض كوناري ردًّا على اقتراح إيطالي يقضي بإنشاء مراكز عبور في دول شمال إفريقيا تستقبل الراغبين في الهجرة إلى أوروبا مؤقتًا، ويتم فيها اختيار الكفاءات البشرية الملائمة لدول الاتحاد الأوروبي.

وطالب كوناري بتطويق الهجرة الانتقائية التي تعتمد عليها الدول الغنية في "استنزاف العقول الإفريقية، حيث تعاني القارة السمراء من نزيف سنوي يتمثل في هجرة 80 ألف حائز على شهادة جامعية نحو أوروبا، بينما تنفق القارة 4 مليارات دولار سنويًّا للاستعانة بالأجانب".

جاءت تصريحات كوناري خلال كلمة افتتاحية ألقاها الاثنين 3-4-2006 في اجتماع لخبراء الاتحاد الإفريقي عن مشاكل الهجرة والتنمية تستضيفه العاصمة الجزائرية.

وانتقد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي بشدة "الطريقة الأمنية" التي تعالج بها أوروبا ظاهرة الهجرة السرية قائلاً: "لا يمكن معالجة ظاهرة الهجرة من الجانب الأمني فقط، وهو ما تسعى دول الاتحاد الأوروبي لإقناع القادة الأفارقة به، كما تريد دفع إفريقيا للعب دور رجل الشرطة لأوروبا، وتحول إفريقيا إلى سجون ومعسكرات للمهاجرين الأفارقة"، مشددًا على "أن هذا الأمر مرفوض".

وندّد كوناري بموقف الدول الإفريقية وسلبيتها في الحد من الظاهرة؛ نظرًا لأنها "تفتقر إلى موقف موحّد لمواجهة ظاهرة الهجرة القانونية أو السرية وتطويقها بسبب اختلاف الإرادات في المحاربة".

هيئة لحفظ كرامة المهاجرين

وفيما أشار كوناري إلى تنامي شبكات تجارة البشر بالتوازي مع تنامي ظاهرة الهجرة، دعا الأفارقة إلى إنشاء "هيئة تتولى معالجة قضايا المهاجرين بشكل يحفظ حقوقهم وكرامتهم، وتمكن الدول المتضررة بسبب المساس برعاياها من تقديم شكاوى إلى هذه الهيئة".

وأوضح كوناري أن هذه المنظمة "من الممكن أن تقلل من إمكانية أن تأخذ الظاهرة أبعادًا خطيرة"، كما حمل على أوروبا بسبب تقاعسها عن الالتزام بوعودها في المساهمة في تنمية الدول الإفريقية الفقيرة، بينما تستفيد من أموال المهاجرين التي نادرًا ما تعود إلى بلدانهم الأصلية.

وفي السياق ذاته حثّ رئيس المفوضية على ضرورة عدم إغفال أسباب هذه الظاهرة، موضحًا أنه "لا ينبغي ألا نخطئ في الهدف وفي علاج الداء؛ لأن أصل الهجرة السرية معروف وحلها يكون بالتنمية الاقتصادية". وأرجع تنامي ظاهرة الهجرة إلى "النزاعات المسلحة وانعدام الأمن وفقدان العدل، وانعدام التنمية".

من جانبه أرجع وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي في الكلمة التي ألقاها خلال الاجتماع أسباب الهجرة بشقيها السرية والعلنية إلى "الفقر والبطالة والنزوح الريفي والنزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية، وسوء الإدارة في أغلب الأحيان". وأضاف أن الإحصاءات تشير إلى أن "أغلب هؤلاء المهاجرين حاصلون على شهادات عليا، أو مؤهلون مهنيًّا".

رفض أوروبي

ورفضت المفوضية الأوروبية على لسان سفيرها بالجزائر لوتشيو جيراتو - في حديث لصحيفة الشروق الجزائرية اليومية نشر الثلاثاء 4-4-2006 - مقترحًا جزائريًّا بتوسيع منح التأشيرات للراغبين في الهجرة إلى أوروبا باعتباره الحل الوحيد لوقف الهجرة السرية، قائلاً: "إن أوروبا لا يمكنها استيعاب التدفق الهائل للمهاجرين ومنح التأشيرة للجميع".

وشدّد جيراتو على "حرص أوروبا على انتقاء المهاجرين الذين يتوافدون عليها"، وهو ما ترفضه الدول الإفريقية وتعتبره ابتزازًا لطاقاتها.

يُذكر أن هذه الندوة التي تجمع لأول مرة ممثلين عن 50 دولة إفريقية تسعى لاتخاذ موقف موحّد في مسألة الهجرة غير الشرعية والتنمية الاقتصادية في بلدان القارة الإفريقية لعرضه خلال الاجتماع الوزاري" الإفريقي الأوروبي"، المزمع عقده في العاصمة الليبية طرابلس في يونيو 2006.

وكانت أكبر 6 دول في الاتحاد الأوروبي قد وافقت نهاية الشهر الماضي على بحث مسودة عقد للهجرة يلزم الوافدين الجدد بالموافقة على احترام القيم الغربية، وذلك خلال اجتمع وزراء داخلية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وأسبانيا الخميس 23-3-2006.

وأكد هؤلاء الوزراء على مكافحة تهريب البشر إلى بلدانهم "بدعم من مكتب الشرطة الأوروبي، ومن خلال نشر فرق تحقيق مشتركة".

وكالات

أضف تعليق