بكل ثقة واطمئنان أعلن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” المؤقت إيهود أولمرت يوم الخميس 9/3/2006 في حديث لصحيفة “جيروزالم بوست” أنه سيعمل في حال توليه رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الثلاثاء الماضي على رسم حدود “إسرائيل” الدائمة، إما من خلال معاهدة مع الجانب الفلسطيني أو بعمليات انسحاب أحادية الجانب من مناطق بالضفة الغربية.
وأوضح أولمرت أنه يعتزم فرض حدود دائمة ل”إسرائيل” بحلول عام 2010 من جانب واحد وينسحب من أجزاء من الضفة الغربية ما لم تعترف حماس ب”إسرائيل” وتتخلى عن السلاح لتبدأ مفاوضات السلام.
وأشار إلى أن ““إسرائيل” تريد الاحتفاظ بأغلبيتها اليهودية وأنها ستحتفظ بالكتل الاستيطانية اليهودية الكبيرة وتضمها إلى أرضها، إلا أنَّنا نجده يزداد ثقة واطمئناناً وعجرفة فيصرح يوم الأحد 26/3/،2006 قبل يومين من الانتخابات العامة في “إسرائيل” أن حزبه سيسعى لترسيم حدود “إسرائيل” بعد إجراء مشاورات داخلية ومع الولايات المتحدة، وأن “إسرائيل” لن تأخذ بالضرورة رأي الفلسطينيين في الاعتبار، وكأنَّ فلسطين هي ملك ل”إسرائيل” والولايات المتحدة يقرران بشأنها ما يريدان، وأصحاب الأرض الحقيقيين لا اعتبار لهم.
ونجد حدود “إسرائيل” التي قرر ترسيمها تمتد إلى منطقة غور الأردن ومنطقة البحر الميت والمنحدرات الشرقية لجبال الضفة الغربية وتقسيم الأراضي الباقية إلى كانتونات معزولة، أي أنَّها ستمتد إلى الأراضي الأردنية، هذا مخطط المرحلة الأولى للدولة اليهودية التي سوف تمتد في مرحلتها الثانية من النيل إلى الفرات، ومن الأرز إلى بلاد النخيل، لتشمل العالم كله في مرحلتها الثالثة.
إن الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي المؤيدين ل”إسرائيل” في كل مخططاتها وخطواتها، والداعمين لها سيجدون بلادهم والأراضي التي يقفون عليها ضمن دولة “إسرائيل” إن استمروا في تأييدهم الأعمى واللامحدود ل”إسرائيل” ومخططاتها.
فالسيطرة على العالم، وإقامة دولة “إسرائيل الكبرى” منصوص عليها في بروتوكولات صهيون، وفي التلمود، ولنقرأ معاً هذا النص من البروتوكول التاسع:
“يقف الناس من مختلف الآراء والعقائد في خدمتنا، سواء منهم الملكيون والغوغائيون والاشتراكيون والشيوعيون وغيرهم من الطوبائيين، وقد حملناهم جميعاً على العمل، فكل واحد يحاول تحطيم آخر مظهر من مظاهر السلطة من الزاوية التي يراها، ويعمل على قلب النظام القائم، وقد لقيت جميع الحكومات العذاب من هذه الأعمال. ولكننا لن نمنحهم الطمأنينة حتى يعترفوا جميعاً بسيطرتنا المطلقة”.
من هنا نجد أن الصهيونية العالمية قد أقامت دولة “إسرائيل” في قلب وطننا العربي لتتمكن من تحقيق هدفها الأكبر، وهو السيطرة على العالم، ولقد صرَّح بهذا الدكتور “ناحوم جولدمان” رئيس المؤتمر اليهودي العالمي في محاضرة له في مدينة مونتريال في كندا سنة ،1947 إذ أعلن أن اليهود اختاروا فلسطين ليس لمعناها التوراتي والديني بالنسبة إليهم، ولا لأنَّ مياه البحر الميت تعطي بفعل التبخر ما قيمته ثلاثة آلاف مليار دولار من المعادن وأشباه المعادن، وليس أيضاً لأنَّ مخزون أرض فلسطين من البترول يعادل عشر مرات مخزون الأمريكتين معاً، بل لأنَّ فلسطين ملتقى طرق أوروبا وآسيا وإفريقيا، ولأنَّ فلسطين تشكل بالموقع نقطة الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، لأنَّها المركز الاستراتيجي العسكري للسيطرة على العالم”.
ومخطط اليهود للسيطرة على العالم ليس حديث النشأة، فما هو إلاَّ إحياء لتعاليم التلمود التي أكَّدت عليها بروتوكولات صهيون التي كانت من أعمال مؤتمرات زعماء الصهيونية، وكان أولها في مدينة بال بسويسرا عام 1897 برئاسة زعيمهم تيودور هرتزل (1860-1904)، واجتمع فيه نحو ثلاثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية، وقرروا فيه خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود.
وتتلخص خطتهم في محاولة السيطرة على السياسة العالمية بالقبض على زمام الصيرفة، ونشر وسائل الفتنة التي تمهد لقلب النظام العالمي وتهدده في كيانه بإشاعة الفوضى والإباحية بين الشعوب، وتسليط المذاهب الفاسدة والدعوات المنكرة على عقول أبنائه، وتقويض كل دعامة من دعائم الدين أو الوطنية أو الخلق القويم.
والمخطط الصهيوني هذا مستوحى من التلمود؛ إذ جاء فيه: “يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع استملاك باقي الأمم في الأرض لتبقى السلطة لليهود وحدهم.. وإذا تسلَّط غير اليهود حق لهؤلاء أن يندبوا ويقولوا يا للعار ويا للخراب” وجاء فيه أيضاً: “وقبل أن يحكم اليهود نهائياً على باقي الأمم يلزم أن تقوم الحرب على قدم وساق، وبعد النصر تنبت أسنان أعداء بني إسرائيل بمقدار اثنين وعشرين ذراعاً خارج أفواههم”.
و”إسرائيل” يساندها يهود العالم ماضية في تنفيذ مخططها إلى النهاية، وعلى العالم، والمجتمع الدولي أن يفيقوا من المخدر الذي يتعاطونه من “الإسرائيليين” واليهود الصهاينة، فيستسلموا لكل مطالبهم، ويعملوا على تنفيذها، ويضغطوا على الشعوب العربية لقبولها.
على الشعوب المسيحية أن تدرك أنَّ “إسرائيل” خطر يهدد دينهم ووجودهم وكيانهم، كما يهدد ديننا ووجودنا وكياننا، فلقد أعلنوا في تلمودهم وتوراتهم المحرفة وبروتوكولاتهم كرههم للمسيح وللمسيحيين، وقالوا: ينبغي قتل كل مسيحي فقتله من الأمور الواجب تنفيذها، وقالوا عن المسيح إنه وثني عدو الله وإنه في لجات الجحيم، وإن الكنائس المسيحية بمقام قاذورات، وهذا مؤشر على مصير القدس لو تم لليهود لا قدر الله تهويدها وجعلها عاصمة لدولتهم، فاليهود لا يحترمون الديانات السماوية، بل يسعون إلى تقويضها، فكيف سيحافظون على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس؟
على المسيحيين أن يتحرروا من سيطرة التراث اليهودي عليهم، هذه الحقيقة يدركها مفكرو الغرب وعلماؤه ومؤرخوه، وقد حلل أرنولد توينبي الشخصية اليهودية ومدى سيطرة الفكر اليهودي على الإنسان المسيحي، في كتابه “مشكلة اليهودية العالمية” فيقول: “وهم يعتبرون غيرهم أقل منهم منزلة، وأنهم الشعب المختار، أما شعوب العالم فهي في مركز منحط يطلقون على أفرادها كلمة “الأمميين” وهم بتعبير الشاعر البريطاني كبلينج سلالات دنيا لا شريعة لها” ثم يقول: “وتقبلت الكنيسة المسيحية دون مناقشة تفسير اليهود لتاريخهم كما ورد في التوراة، بما تضمه بين طياتها من المطاعن ضد الشعوب التي احتكوا بها كالفينيقيين، والفلسطينيين، والآموريين، والموابين، والمعموريين، والدمشقيين، وانفرد اليهود في هذا الميدان بإقدامهم على رفع سجل تاريخهم إلى منزلة التقديس، ونجاحهم نجاحاً لا يبارى في إيهام مئات الملايين من البشر على مدى الأحقاب، أو يناقشه مناقشة علمية عقاب الله في الدنيا والآخرة. ومن الناحية الأخرى لا يوجد لأعداء اليهود القدامى من ينهض للدفاع عن قضيتهم إلا أصوات العلماء والباحثين الخافتة، وتعتبر المذاهب المسيحية على اختلافها التاريخ اليهودي تاريخاً مقدساً للمسيح، ومهما يكن نصيب الفرد المسيحي من الاستفادة الفكرية، ومقدار تحرره الذهني، يصعب عليه بمكان أن يتخلص من التراث اليهودي في المسيحية، لأنه كامن في شعوره الباطني، ويوجه مسار تفكيره، وبالتالي فإذا كانت الكشوف الأثرية تهدم ادعاءات اليهود، وتلقي أضواء صادقة على المجتمعات الأخرى، فما برحت جمهرة المسيحيين تأخذ التاريخ اليهودي كما ورد في التوراة قضية مسلماً بها”.
الترسيم المرحلة الأولى لسيطرة اليهود على العالم... سهيلة زين العابدين حمَّاد
