هيئة علماء المسلمين في العراق

نقاش عن العرب والإسلام.. قاسم سلطان
نقاش عن العرب والإسلام.. قاسم سلطان نقاش عن العرب والإسلام.. قاسم سلطان

نقاش عن العرب والإسلام.. قاسم سلطان

في جلسة مع صديقين أوروبيين، دار الحوار حول نظرة الغرب إلى العرب والمسلمين، وتبيّن لي أنها لم تتغير رغم الانفتاح الذي تعيشه معظم دول العالم ورغم كثرة وسائل الإعلام وانتشارها في عصرنا هذا، حيث أصبحت بفضل التطور التكنولوجي السريع تجمع العالم ببعضه وتنقل أخباره كل دقيقة. قال أحدهما: أتدري أن من بين كل شعوب العالم، أنتم المسلمون أكثر قسوة وعدوانية مع من يختلف معكم، ونستغرب نحن الأوروبيين ونتساءل دائماً: هل الإسلام دين دائم الاختلاف مع الآخر، ولا يعترف بالحوار؟!! 

وشخصياً أستغرب أكثر من تشدد الإسلام تجاه المرأة التي هضم حقها في رأيها، كما تُجبر على ارتداء لباس لا يكاد يظهر إلا عينيها، ولا يسمح لها حتى بقيادة السيارة بالرغم من أن ذلك أصبح ضرورياً في عصرنا!!. 

قلت له: سأرد على تساؤلاتك كلها، فنحن كما تقول مسلمون، فالإسلام دين سلم وسلام ودين حياة ومحبة، فعندما يلتقي بعضنا ببعض أو أي شخص آخر، أول ما نبدأ به إلقاء التحية بالسلام عليكم، نحن لا نعادي الآخرين كما تتصوَّر أنت، فالقرآن الكريم الذي هو دستور الإسلام يؤكد على التعايش مع الآخرين من كل جنس ولون، وفي حالات الاختلاف في وجهات النظر فإنه يدعو إلى الحوار والنقاش. 

فعبر قرون كان المسلمون يعيشون مع جنسيات وديانات مختلفة في أمان وسلام، حتى وهم في عز قوتهم ومجدهم، لأن هذا هو ما ينادي به الإسلام منذ البداية ولا يزال، وهكذا تحدث عنهم الأوروبيون الأوائل.

وبعض المستشرقين، إلا أن أطماع الغرب بغية السيطرة على ثروات البلدان الإسلامية باستعمارها وإقحام السياسة في الدين وتقسيم الدولة الإسلامية إلى دويلات مختلفة بالقوة، تحت شعار «فرِّق تسد» كانت سبباً في ما هم فيه الآن من تفكُّك، ما أشعل فتيل الغضب في نفوس بعض المسلمين من أجل الدفاع عن كرامتهم وأوطانهم.

أنت تكلمت عن قسوة المسلمين وعدوانيتهم، ألا تعتقد أنها نتيجة طبيعية لتعنّت وجبروت المستعمر الغربي؟! فمع الأسف إن بعض الأوروبيين نسوا أو تناسوا أن دولهم عبر التاريخ كانت ولا تزال هي البادئة بالحرب على الإسلام والمسلمين، أو إثارة الخلافات، وسياسة هذه الدول الغربية هي التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة وأوصلتك أنت وغيرك إلى هذه الاستنتاجات. 

أما في ما يخص تساؤلك عن المرأة وملابسها وعدم السماح لها بقيادة السيارة فهذا دليل على أنك لا تعرف شيئاً عن الإسلام وعن الدول الإسلامية واكتفيت بما تنقله لكم بعض وسائل الإعلام عندكم عن جهل وعنصرية أحياناً لتقنعكم بالنعمة التي تعيشون فيها. 

فهناك ملايين من النساء في الدول الإسلامية يقدن السيارات من ماليزيا إلى المغرب، ومنهن من يقدن الطائرات، فالمرأة المسلمة تعمل في شتى المجالات فهي الوزيرة والطبيبة والمهندسة والاستاذة الجامعية. 

وهي شريك أساسي للرجل في كل موقع، وهي أميرة وملكة تقوم بواجباتها الاجتماعية والانسانية في عدد من الدول الإسلامية، فمنذ ظهور الإسلام وقفت مع الرجل جنباً إلى جنب حتى في الحروب والغزوات. 

أما بالنسبة للباسها فهذا يدخل ضمن خصوصياتها وضمن الحرية الشخصية التي تتباهى بها الدول الغربية وتبرر بها تجاوزاتها في كل المجالات. أما ديننا الإسلامي فهو يؤكد على حشمة المرأة في مظهرها احتراماً وتقديراً لها، واحترامها لنفسها في احترام الناس لها. 

وهنا تدخّل الصديق الآخر وقال: في اعتقادي أن أغلب الأوروبيين وبالذات الفرنسيين، بما انني فرنسي لا يعرفون شيئاً عن الإسلام، ويكوّنون أفكارهم من وسائل الإعلام الغربية التي أغلبها تتعمّد نقل صور غير دقيقة تتناسب مع سياستها، فأنا شخصياً لدي أصدقاء من المسلمين ولي علاقات طيبة بعائلاتهم أقضي معظم المناسبات معهم. 

وأحتفل معهم بأعيادهم وأشاركهم أفراحهم وأحزانهم، لكن هناك فرنسيين يجهلون كل شيء، ليس عن المسلمين فحسب بل حتى عن فرنسيين من ذوي الأصول الأخرى الذين عاشوا وترعرعوا على أراضينا.

وأريد أن أخبركم قصة جدتي التي تعيش في نورمندي التي تبعد عن باريس مئات الأميال، فعندما فاز منتخب فرنسا بكأس العالم عام 1998 دخل علينا أحد الأقرباء مبتهجاً بهذا الفوز.

وقال: لولا هؤلاء الفرنسيين من ذوي البشرة السوداء لما فازت فرنسا بكأس العالم، فردّت جدتي بدهشة: فرنسيون ويمثلون فرنسا وهم من ذوي البشرة السوداء كيف؟! فهي لم تكن تعرف أن هناك فرنسيين من أصول إفريقية!!.

هكذا نعيش داخل أوروبا في القرن الواحد والعشرين ونجهل حتى ما يدور داخل مجتمعاتنا ونغضّ البصر عن المشكلات غير المتناهية التي نعيشها يومياً ونكتفي بتقييم الشعوب الأخرى والحكم عليها، استعمرنا دولاً إفريقية وآسيوية ومنها دول غير إسلامية وعندما دافعوا عن بلادهم وطالبوا باستقلالها، قلنا إنهم وحوش وقتلة؟!!

البيان الإماراتية

أضف تعليق