هيئة علماء المسلمين في العراق

منطق أعوج!!..
منطق أعوج!!.. منطق أعوج!!..

منطق أعوج!!..

ما أشبه ظروف منطقتنا الحالية بظروف سنوات خلت من عهود الانتداب والاستعمار!، حيث بدأت السياسة الأميركية تعيد الكرّة حاملة «عصا الطاعة» ورافعة منطقاً عجيباً تحت شعارات «براقة» عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، تمارس من خلالها على أرض الواقع سياسة الهيمنة والتسلط وانتهاك حقوق الإنسان.. والويل والثبور لمن يقول لا لهذا المنطق الأعوج!!. لا نبالغ عندما نقول: إن الإدارة الأميركية الحالية تعمل بعكس الشرعية الدولية، مع دولة تتمسك بهذه الشرعية، سياسة وممارسة، نعني هنا سورية، في الوقت الذي تتعامل فيه مع «إسرائيل» بمنتهى السخاء والانحياز الأعمى وصل حد التحالف الاستراتيجي، مع أن هذه الـ«إسرائيل» تعادي الشرعية الدولية والقانون الدولي وتمارس إرهاب الدولة المنظم أمام مرأى ومسمع العالم. ‏ 

أليس عجيباً أن تناصب الإدارة الأميركية العداء لدولة تحترم نفسها وتتمسك بمنطق العدالة والقانون، وتمد يدها مخلصة لتعاون بنّاء مع المجتمع الدولي، ومع الولايات المتحدة نفسها؟!! حيث صار كل ما يصدر عن الولايات المتحدة في عهد بوش الابن، من قانون محاسبة سورية إلى محاولات الحصار والمقاطعة وتأليب دول العالم عليها، سمة للسياسة الرسمية الأميركية. ‏

وبالمقابل، أليس عجيباً أن تتحالف الإدارة الأميركية مع من يتجسس على أدق أسرارها، وأن ترفض باستمرار منطق الآخر في الحوار البنّاء والاحترام المتبادل، في الوقت الذي لا تتستر فيه على جواسيس «إسرائيل» وممارساتها المعادية للسلام فحسب، بل تمعن في التعامي عن منطق الحق والقانون عندما يتعلق الأمر بـ«إسرائيل»، حتى بات آلاف المراقبين يتساءلون.. من يقود من؟!! ‏ 

لعل أصل الخلل يعود في بعض جوانبه إلى عقلية المحافظين الجدد الذين خططوا لمشروع «الشرق الأوسط الكبير» الإسرائيلي بامتياز، إلا أن مسؤولية الإدارة الأميركية تبقى كبيرة إزاء بنود الدستور الأميركي على الأقل وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي يرى فيها مجتمعة أي مُحكّم دولي من رجالات القانون أن الحق إلى جانب سورية، وأن الإدارة الأميركية مخطئة في معاداتها لسورية، وغير عادلة في تعاملها مع قضايا المنطقة كلها، ويفترض بها أن تعيد النظر بمواقفها ومعاييرها المقلوبة لتنسجم سياستها مع مكانتها كدولة عظمى يقع على كاهلها حماية السلم والأمن الدوليين. ‏ 

إن سورية لم تسئ للولايات المتحدة في أي يوم، بل على العكس لديها الرغبة الدائمة بإقامة علاقات متوازنة معها على قاعدة الاحترام المتبادل، والتعاون البنّاء على أسس القانون، ومبادئ الشرعية الدولية وقراراتها، وكل الوفود التي زارت سورية وكان آخرها بالأمس الوفد الكنسي. 

سمعت من القيادة السورية ومن الرئيس بشار الأسد شخصياً ما يعبر عن الرغبة الصادقة في إقامة أفضل العلاقات معها، وتحقيق السلام العادل وتثبيت الأمن والرفاه في منطقتنا التي انطلقت منها الديانات السماوية التي تدعو إلى المحبة والسلام ونبذ العنف والتطرف. ‏

ودائماً تظل الكرة في الملعب الأميركي، ودائماً يبقى المنطق الأعوج أصل وأساس السياسة الأميركية في ظل إدارة بوش!!.

تشرين السورية

أضف تعليق