هيئة علماء المسلمين في العراق

رايس والاستبداد.. أحمد عمرابي
رايس والاستبداد.. أحمد عمرابي رايس والاستبداد.. أحمد عمرابي

رايس والاستبداد.. أحمد عمرابي

الأنظمة الاستبدادية العربية تغذي الإرهاب. هكذا تحدثنا السيدة كوندوليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة!!. وتعرض السيدة رايس معادلة: الاستبداد في العالم العربي يثير حالة من اليأس الشديد. وحالة اليأس تغذي \"أيديولوجية الحقد\". وهذا الحقد بدوره يدفع ببعض الناس إلى لف أجسادهم بقنابل أو مهاجمة مبانٍ بطائرات!!. هل هي معادلة منطقية؟!

بالطبع هي كذلك، لكن المشكلة أن الولايات المتحدة هي الداعم والراعي الأعظم للأنظمة الاستبدادية.. في العالم العربي وغيره!!. 

كانت السيدة رايس تتحدث في «معهد السياسة الخارجية» في مدينة بلاكبيرن البريطانية وتخاطب من خلال الجمع النخبوي في المعهد العالم بأسره عبر بث تلفزيوني وإذاعي. 

ولا أدري كيف استقبل ذلك الجمع النخبوي البريطاني حديثا من مسؤول أميركي عالي المستوى يحتقر عقول السامعين والحاضرين؟!!.

في عصر الانترنت وثورة المعلومات العالمية التي تتنافس من خلالها ملايين المصادر الاخبارية والمعلوماتية لم يعد أسلوب الاستهلاك الدعائي المبني على الكذب والخداع ذا جدوى مثمرة.

السيدة رايس تقول: إن الأنظمة الاستبدادية العربية «أغلقت لمدى عقود الآفاق السياسية في دولها»!!. وهذا حق. وتقول أيضاً كمواصلة للسياق ذاته: إنه يصعب على بعض المنتقدين أن يتخيلوا كيف يمكن أن يتطور الاصلاح الديمقراطي في العالم العربي؟!!. وتجيب قائلة: «دعوني أقل لكم إنه لن يتقدم دون أن يصبح المواطنون أحراراً في التعبير عن خياراتهم»!!. وهذا أيضا عين الحق. 

لكننا بدورنا نتساءل: لماذا اتخذت الولايات المتحدة موقفاً عدائياً صريحاً وصارماً ضد خيار الشعب الفلسطيني عندما منح ثقته الانتخابية لحركة «حماس» من خلال عملية انتخابية كان أولَ الشاهدين على نزاهتها رئيس أميركي سابق هو جيمي كارتر؟!!

إن أقوى جهاز في مؤسسة السلطة الاستبدادية في دول العالم العربي هو جهاز الأمن الداخلي الذي يتولى مهام القمع والاعتقال التعسفي وتطبيق فنون التعذيب بأشكاله البدنية والنفسية في إطار حربه الضروس على الأحزاب والنقابات والأفراد الذين يعارضون سياسة النظام ويطالبون بالحريات المدنية، لكنه مع ذلك أكثر الأجهزة استئثاراً بالدعم الأميركي!!. 

لا نسمع أن الولايات المتحدة تساعد دولة فقيرة في تمويل برنامج للصحة العامة أو التعليم أو محاربة البطالة بين الشباب الخريجين، لكنها تدعم الجهاز الأمني بسخاء سواء بمده بخبراء أميركيين أو معدات تكنولوجية أو تمويل نقدي لميزانيته المفتوحة!!. 

هذا هو الواقع المرئي الذي من المستحيل أن تدحضه ادعاءات رايس مهما برعت في أسلوب "الاستهلاك الدعائي اللفظي" بشأن الحديث عن ظاهرة الاستبداد العربي.

إن العالم كله بات يعرف أن المرتكز الأساسي للسياسة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط هو حماية اسرائيل، وأن واشنطن تعتمد على الأنظمة الاستبدادية العربية في انفاذ هذه السياسة، فهي من المنظور الأميركي أنظمة حليفة تخوض مع الولايات المتحدة «الحرب ضد الارهاب» دون حتى أن تسأل: (ما هو تعريف الارهاب)؟؟!!.

البيان الإماراتية

أضف تعليق