بالرغم من تشدق المسؤولين في الحكومات المتعاقبة التي تشكلت في ظل الاحتلال المقيت ولا سيما حكومة نوري المالكي الحالية واداعاءاتهم الزائفة الرامية الى تضليل الشعب العراقي المظلوم، فان
العراق الجريح ما زال يحتل ثاني دول العالم في الفساد المالي والاداري المستشري في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية, نتيجة السياسة الهوجاء التي تنتهجها هذه الحكومة وفشلها في الحد من هذه الافة الخطيرة .
وفي هذا المجال اكدت المنظمات الدولية المتخصصة ان الأموال العراقية ما زالت تهدر على نطاق واسع بسبب الفساد المالي والاداري الذي تشهده الوزارات الحكومية التي ساهمت في انشائها ادارة الاحتلال الامريكي .. موضحة ان حجم الفساد المالي وصل حتى منتصف عام 2009 إلى سبعة مليارات و ( 500 ) مليون دولار موزعة بواقع اربعة مليارات دولار في وزارة الدفاع، ومليار دولار في وزارة الكهرباء، و ( 510 ) ملايين في وزارة النفط، و ( 210 ) ملايين في وزارة النقل.
ولفتت المنظمات الدولية، الانتباه الى ان وزارة الداخلية الحالية تأتي في مقدمة الوزارات الاخرى التي تشهد فساداً مالياً كبيرا حيث قدر حجم هذا الفساد بـ( 200 ) مليون دولار تليها وزارتا التجارة والمالية ( 150 ) مليون دولار لكل منهما، ثم وزارة الاعمار والاسكان (120) مليون، وقطاع الاتصالات ( 70 ) مليون، وأمانة بغداد ( 55 ) مليون دولار ثم وزارات الشباب والرياضة، والتعليم، والصحة (50 ) مليون لكل منها، والعدل (40 ) مليون، تأتي بعدها وزارتا الزراعة، والموارد المائية ( 30 ) مليون دولار لكل منهما، فيما شهد قطاع الصناعة والمعادن فسادا بمقدار (20 ) مليون دولار تليه ما تسمى اللجنة العليا للانتخابات ( عشرة ملايين دولار، ثم قطاع السياحة عشرة ملايين ايضا، فيما شهدت وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي، والعمل والشؤون الاجتماعيةن قضايا فساد مالي بقيمة خمسة ملايين في كل منهما.
واشارت الانباء الصحفية التي نشرت ذلك الى ان المؤلم في هذه القضية هو ان اعضاء مجلس النواب الحالي الذين يفترض انهم يمثلون الشعب ويدافعون عن حقوقه، تجدهم يحصلون على آلاف الدولارات كرواتب شهرية، اضافة الى مخصصات حماياتهم الشخصية والضيافة، كما ان طلباتهم مستجابة وبتصويت عاجل وبموافقة أغلبية اعضاء المجلس، في الوقت الذي ما زال فيه اكثر من سبعة ملايين عراقي، أي ربع السكان البالغ عددهم نحو ( 30 ) مليون يعيشون تحت خط الفقر، ويكابدون شظف العيش اليومي، نتيجة تفاقم آفة البطالة التي خلفت جيشا من العاطلين عن العمل، ما ادى ذلك الى انتشار ظاهرة التسول والسرقات المنظمة في الشوارع .. مؤكدة ان الاشد ايلاما هو ان معظم العراقيين لا يتقاضون سوى ( 66 ) دولاراً في الشهر، أو دولارين و ( 20 ) سنتا في اليوم، وفقا لتقارير المنظمات المعنية بحقوق الإنسانية.
وحملت المنظمات الدولية، السياسات الحكومية المالية الخاطئة والفاشلة، مسؤولية استمرار هدر الاموال العامة وعدم توزيع الثروات بين افراد المجتمع العراقي بصورة عادلة .. موضحة انه بدلاً من أن تهتم الحكومة الحالية باعادة إعمار ما دمره الاحتلال السافر وتحسين الخدمات الاساسية، الذي لم يلمس منها الشعب العراق شيئاً حتى اليوم، يلاحظ الجميع انتشار ما تسمى لجان النزاهة التي تزعم أنها لا همّ لها إلا مطاردة المسؤولين الفاسدين الذين يمتلكون البيوت الفارهة ويتباهون بسرقة اموال الشعب وما زالوا يسرحون ويمرحون بعيدا عن اية محاسبة قانونية .
ونسبت الانباء الى مصدر في ما تسمى لجنة النزاهة البرلمانية تاكيده بان العديد من المسؤولين الحكوميين، يسارعون إلى السفر خارج العراق وعدم العودة إليه، هربا من التحقيق معهم في قضايا الفساد المالي التي يرتكبونها .. مشيرا إلى أن هناك ( 22 ) من كبار المسؤولين غادروا العراق، وبحوزتهم مبالغ كبيرة من المال المختلس، بينهم وزراء واعضاء برلمان ومدراء وكبار الضباط في الاجهزة الامنية الحكومية المختلفة، إضافة الى المسؤولين الفاسدين الذين ابرموا عقودا وهمية مع شركات اجنبية بينها شراء طائرات من كندا، واستيراد مواد غذائية منتهية الصلاحية لتوزيعها على الفقراء العراقيين .
وقالت ان ظاهرة الفساد المالي والإداري انتشرت بشكل كبير في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية بعد الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامرسكية ضد العراق في آذار 2003، حيث أصبح سلم السرقة والنهب طويلا وبمرتبة الشرف ولا يخجل الوزير او المسؤول السارق من هذه الفضيحة، بل عكس ذلك يقف ويعلن تتويجه بوسام السارق لأنه وحسب قوله ليس الوحيد من سرق أموال الشعب العراقي !! .. مشددة على ان أسباب آفة الفساد وسرقة المال العام وتنامي الثروات بشكل غير طبيعي تعود الى عمليات التهريب التي انتشرت بشكل ملحوظ خلال السنوات التسع الماضية .
من جهته عزا ( ماجد الصوري ) الخبير الاقتصادي اسباب تنامي ثروات وأملاك المسؤولين في الحكومات المتعاقبة في الدول المختلفة الى عمليات غسيل الأموال داخل العراق التي تأتي من تجارة المخدرات والتي تفاقمت هذه الظاهرة الخطيرة خلال السنوات التي تلت عام 2003 .. مؤكدا ان نحو نصف عمليات تهريب المخدرات تستهلك داخل العراق، وتجري على عوائد بيعها عمليات غسيل الأموال، في اطار ظاهرة الفساد المالي والإداري التي لم يألفها العراقيون قبل الاحتلال الغاشم وتسلط اذنابه على رقابهم.
واشارت الانباء الصحفية الى ان آخر فضائح الفساد التي يشهدها العراق هي المعلومات التي انطلقت من أفواه عدد من المسؤولين الحكوميين الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على مبالغ مالية كبيرة لتحويلها إلى أرصدتهم في الدول الاخرى التي يملكون فيها حسابات ، حيث اكدوا اختفاء ( 31 ) مليار دولار من اصل ( 62 ) مليار دولار خصصتها الولايات المتحدة الأمريكية لما يسمى إعادة إعمار العراق، نتيجة العقود الوهمية التي كانت تبرم خلف الكواليس بين العديد من المسؤولين في الوزارات الحكومية .
الجدير بالذكر ان من ابرز مطالب المشاركين في التظاهرات الشعبية التي انطلقت في الخامس والعشرين من شباط عام 2011 وفي جميع انحاء العراق، هو القضاء على الفساد المالي والاداري المستشري في الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومحاسبة المفسدين وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل للعاطلين، حيث جاءت تلك التظاهرات بعد التقرير السنوي الذي اصدرته منظمة الشفافية الدولية عام 2009، والذي أظهر بأن العراق قد احتل المرتبة الثانية بين اكثر دول العالم فسادا .
وكالات + الهيئة نت
ح
ضمن آفة الفساد..استمرار سرقة اموال الشعب من قبل المسؤولين بالحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال
