هيئة علماء المسلمين في العراق

آرلا الدنماركية تعتزم عقد مؤتمر للتعريف بالنبي الكريم وتقديم مساعدات إنسانية
آرلا الدنماركية تعتزم عقد مؤتمر للتعريف بالنبي الكريم وتقديم مساعدات إنسانية آرلا الدنماركية تعتزم عقد مؤتمر للتعريف بالنبي الكريم وتقديم مساعدات إنسانية

آرلا الدنماركية تعتزم عقد مؤتمر للتعريف بالنبي الكريم وتقديم مساعدات إنسانية

أعلن بان أندرسون مدير ما وراء البحار لشركة (آرلا) الدنماركية ـ في مؤتمر صحفي عُقد ظهر اليوم في مدينة الرياض ـ أن الشركة ستعقد مؤتمراً عالمياً في الدنمارك للتعريف بالإسلام وبالنبي محمد عليه السلام، وسوف تدعو إليه نخبة من العلماء المسلمين. وقال أندرسون إن هذا المؤتمر يأتي في ظل الفقر الشديد الذي كشفته الأزمة في التواصل بين الحضارات، وعدم فهم كل طرف للآخر. وأكد أن الشركة ستقدم من خلال المبيعات القادمة مبالغ لدعم المشاريع الخيرية للأطفال المعاقين، ولمرضى السرطان، وأن هذه المبادرة تأتي من الشركة لتؤكد للمسلمين أنها كانت جادة في استنكارها للرسوم المسيئة أياً كانت مبررات نشرها.

كما كشف عن حملة إعلانية كبرى سيتم تنفيذها عبر الصحف والقنوات الفضائية لتعريف المسلمين بموقف الشركة، فيما لم يوضح أندرسون حجم الخسارة التي تكبدتها الشركة بسبب المقاطعة الشعبية، موضحاً أن التقديرات لا زالت غير واضحة.

وفي ذات السياق أعلن مجموعة من رجال الأعمال السعوديين أن منتجات شركة (آرلا) الدنماركية ستعود للأسواق من جديد خلال الأيام المعدودة القادمة. ووقع نحو 15 من أبرز رجال الأعمال السعوديين ورقة يوافقون من خلالها على عودة البضائع إلى أسواقهم بعد البيان الصادر في 28 من شهر آذار/ مارس الماضي من المؤتمر العالمي لنصرة النبي عليه الصلاة والسلام بإنهاء مقاطعة شركة (آرلا) الدنماركية بعد شجبها واستنكارها للرسوم المسيئة.

ومن أبرز الأسواق التي أعلنت رفع المقاطعة أسواق العثيم، وأسواق بلشرف، وأسواق الجزيرة، وأسواق الغامدي، وكارفور، والعديد من الأسواق والمتاجر في مختلف مناطق السعودية.

وقد أوضح رجل الأعمال السعودي عبدالله العثيم ـ رئيس أسواق العثيم ـ أن تأخر شركة (آرلا) في إعلان استنكارها للرسوم كان بسبب انتظارها وتريثها حتى تتخذ الحكومة الدنماركية موقفاً مستنكراً من الرسوم، وعندما أيقنت أن ذلك لن يحدث بادرت بنشر إعلانات في العديد من الصحف العربية تعرب فيها عن استنكارها للرسوم، وأصرت على موقفها على الرغم من الضغوط الشديدة التي تعرضت لها من الأوساط الحكومية في الدنمارك.

من جهته أعلن رجل الأعمال السعودي عبد العزيز المنجم ـ رئيس مجموعة المنجم أحد أكبر المستوردين لبضائع شركة (آرلا) ـ أن الشركة ستسعى لتعويض البضائع التي تكدست لدى التجار في مخازنهم، مؤكداً أن التجار لا ذنب لهم في الخسائر التي حصلت.

وقد وصف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم ـ في وقت سابق القرار الصادر عن أمانة مؤتمر نصرة النبي عليه السلام الذي يدعو إلى رفع المقاطعة عن شركة آرلا الدنماركية بالقرار الذكي المدروس " وهو قرار بعيد النظر فيه إحساس بالمسؤولية في مثل هذا الموقف الصعب."

وقال فضيلته: إن تمهيد المؤتمر في توصياته لرفع الحظر عن منتجات آرلا يحمل موقفاً عادلاً ومنصفاً مع الشركة التي قامت بواجبها تجاه قضيتنا، فقد شجبت الشركة واستنكرت الرسوم في إعلان نشرته في أكثر من 50 مطبوعة عربية ودنماركية، وأشادت بالموقف الإسلامي تجاه هذه القضية، كما أن لديها استعداداً لدعم المشاريع الإسلامية، وتوفير جزء من أرباحها لمساعدة المرضى، والتبرع للمجاعات في أفريقيا، وإقامة مراكز إسلامية بالدنمارك.

ويرى الشيخ أن استثناء آرلا من المقاطعة سيخترق الرأي العام الدنماركي، ومن شأنه أن يزعزع صلابة الموقف الدنماركي المتشنج من المسلمين؛ لأن في دعم آرلا التي تتواصل مع قطاعات كبيرة من المجتمع الدنماركي هزاً للقناعات السائدة، وربما يقلب هذا القرار المعادلة فيصبح موقف الحكومة ومن معها من الأحزاب المتطرفة نشازاً وسط الرأي العام المعتدل الذي سينظر إلى الحكومة على أنها المسؤولة عن المقاطعة التي تتعرض لها شركاتهم.

وفي السياق ذاته أكد الشيخ سلمان العودة على أن وفد مسلمي الدنمارك الذي شارك في مؤتمر البحرين كانوا أكثر الناس حماسة لقضية الرسوم، فهم أول من أثارها وتبنى الرد على الصحيفة، لكنهم في الوقت ذاته كانوا أول المطالبين بإيقاف المقاطعة الاقتصادية عن البضائع الدنماركية.

ويوضح الشيخ أكثر موقف مسلمي الدنمارك قائلاً: لقد كانوا يعلمون أن نفس المسلمين قصير، وأن المقاطعة بعد شهر أو شهرين سوف تخفت وتبدأ المنتجات بالعودة إلى الأسواق، وحدث ذلك فعلاً، فقد رصد عودة البضائع الدنماركية إلى الأسواق التجارية في البحرين والإمارات والأردن وعدد من مدن المملكة السعودية، فلذلك كان من المصلحة ألا يكون مسلمو الدنمارك هناك ـ وهم البالغين أكثر من 200 ألف مسلم ـ ضحية المقاطعة، ويُنظر إليهم على أنهم طابور خامس، فكأن بلادهم سوف تعاقبهم لا سيما مع ارتفاع دعوات التهديد بالطرد من البلاد وسحب الجنسية، بينما ينسى المسلمون أمر المقاطعة وينتهي أثرها بشكل تدريجي.

ويرى الشيخ أن القرار الأخير ساهم في تخفيف الضغط على مسلمي الدنمارك، وسكتت الأصوات التي تطالب بالتضييق عليهم، ونوه الشيخ العودة إلى أن الدعوة إلى إيقاف مقاطعة آرلا قد صدرت من مؤتمر يضم 350 شخصية إسلامية مرموقة على مستوى العالم العربي والإسلامي.

واستدرك قائلاً: لكن هذا القرار لا يعدو أن يكون قراراً اجتهادياً غير ملزم، فمن حقك أن ترفضه أو تقبله، ومن حق التاجر أن يبيع أو لا يبيع، ومن حق المستهلك أن يشتري أو لا يشتري. ولكن الشيخ سلمان أكد على ضرورة ضبط التحركات الشعبية وتأطيرها حتى تحقق نتائجها، مشيراً إلى عدد من الناس يستهويهم الرفض في جميع الأمور بينما يعجزون عن تحديد مطالبهم.

وذكّر الشيخ سلمان بالموقف الشعبي من البضائع الأمريكية الذي انتهى وذاب مثلما يذوب الماء في التراب، ولم يبق من يقاطعها لا من التجار ولا من المستهلكين دون تحقيق أي مكسب، بينما تعدّ أمريكا أكثر عدواناً وطغياناً من الدنمارك وكراهيتها تعم العالم كله، وليس العالم الإسلامي وحده.

ولفت الشيخ سلمان إلى أن المؤتمر أكد المقاطعة الاقتصادية بوصفها حقاً مكفولاً للشعوب، ولم يدعُ أبداً إلى إيقافها، وإنما دعا إلى استثناء شركة دنماركية واحدة.

وكالات

أضف تعليق