أكد الشيخ سلمان العودة على أن وفد مسلمي الدنمارك الذي شارك في مؤتمر البحرين كانوا أكثر الناس حماسة لقضية الرسوم ، فهم أول من أثارها وتبنا الرد على الصحيفة ، لكنهم في الوقت ذاته كانوا أول المطالبين بإيقاف المقاطعة الاقتصادية عن البضائع الدنماركية .
ويوضح الشيخ أكثر موقف مسلمي الدنمارك قائلاً : لقد كانوا يعلمون أن نفس المسلمين قصير ، وأن المقاطعة بعد شهر أو شهرين سوف تخفت وتبدأ المنتجات بالعودة إلى الأسواق ، وقد حدث ذلك فعلاً ، فقد رصد عودة البضائع الدنماركية إلى الأسواق التجارية في البحرين ، والإمارات ، والأردن وعدد من مدن المملكة السعودية ، فلذلك كان من المصلحة ألا يكون مسلمي الدنمارك هناك ـ وهم البالغين أكثر من 200 ألف مسلم ـ ضحية المقاطعة ، ويُنظر إليهم على أنهم طابور خامس ، فكأن بلادهم سوف تعاقبهم ،خصوصا مع ارتفاع دعوات التهديد والطرد من البلاد وسحب الجنسية ، بينما ينسى المسلمون أمر المقاطعة وينتهي أثرها بشكل تدريجي .
ويرى الشيخ أن القرار الأخير قد ساهم في تخفيف الضغط على مسلمي الدنمارك ، وسكتت الأصوات التي تطالب بالتضييق عليهم.
ووصف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة القرار الصادر عن أمانة مؤتمر نصرة النبي عليه السلام والذي يدعو إلى رفع المقاطعة عن شركة آرلا الدنماركية ، بالقرار الذكي المدروس " وهو قرار بعيد النظر فيه إحساس بالمسؤولية في مثل هذا الموقف الصعب .
وقال فضيلته : إن تمهيد المؤتمر في توصياته لرفع الحظر عن منتجات آرلا يحمل موقفاً عادلاً ومنصفاً مع الشركة التي قامت بواجبها تجاه قضيتنا ، فقد شجبت الشركة واستنكرت الرسوم في إعلان نشرته في أكثر من خمسين مطبوعة عربية و دنماركية ، وأشادت بالموقف الإسلامي تجاه هذه القضية ، كما أن لديها استعداداً لدعم المشاريع الإسلامية ، وتوفير جزء من أرباحها لمساعدة المرضى ، و التبرع للمجاعات في أفريقيا ، وإقامة مراكز إسلامية بالدنمارك .
وتسائل الشيخ : لماذا نعاقب هذه الشركة بعد ذلك وهي لا ذنب لها فيما حصل ؟ وما الذي نريده منها أكثر مما قدمت ؟
وأضاف العودة : وقد تعرضت هذه الشركة بعد موقفها إلى مضايقات في الدنمارك حتى صرح نائب رئيس الوزراء بأنها ركعت بمهانة أمام المسلمين ، وخرجت المظاهرات في الدنمارك ضدها ، فإذا عوقبت في بلدها ، هل يحسن بالمسلمين أن يتجاهلوا هذا الموقف منها ، ويبادلوا الإساءة بالإحسان ؟
ويرى الشيخ أن استثناء آرلا من المقاطعة سيخترق الرأي العام الدنماركي ، ومن شأنه أن يزعزع صلابة الموقف الدنماركي المتشنج من المسلمين ، لأن في دعم آرلا التي تتواصل مع قطاعات كبيرة من المجتمع الدنماركي هز للقناعات السائدة ، وربما يقلب هذا القرار المعادلة فيصبح موقف الحكومة ومن معها من الأحزاب المتطرفة نشازاً وسط الرأي العام المعتدل الذي سينظر إلى الحكومة على أنها المسؤولة عن المقاطعة التي تتعرض لها شركاتهم .
ويتمنى الشيخ أن يكون هذا القرار بداية لنظام تسير عليه كل الشركات والمؤسسات العاملة في الشرق الأوسط لتحقيق أكبر قدر من المكاسب .
ونوه الشيخ العودة على أن الدعوة إلى إيقاف مقاطعة آرلا قد صدرت من مؤتمر يضم 350 شخصية إسلامية مرموقة على مستوى العالم العربي والإسلامي .
واستدرك قائلاً : لكن هذا القرار لا يعدو أن يكون قراراً اجتهادياً غير ملزم، فمن حقك أن ترفضه أو تقبله ، ومن حق التاجر أن يبيع أو لا يبيع ، ومن حق المستهلك أن يشتري أو لا يشتري .
لكن الشيخ سلمان أكد على ضرورة ضبط التحركات الشعبية وتأطيرها ، حتى تحقق نتائجها . مشيراً إلى عدد من الناس يستهويهم الرفض في جميع الأمور ، بينما يعجزون عن تحديد مطالبهم .
وذكّر الشيخ سلمان بالموقف الشعبي من البضائع الأمريكية ، الذي انتهى ،وذاب مثلما يذوب الماء في التراب ،ولم يبق من يقاطعها لا من التجار ولا من المستهلكين ، دون أن تحقيق أي مكسب . بينما أمريكا أكثر عدواناً وطغياناً من الدنمارك وكراهيتها تعم العالم كله ، وليس العالم الإسلامي وحده .
وختم الشيخ كلامه قائلا : إن من الحكمة ألا ندع المقاطعة تتلاشى من قبل ذاتها ، نتيجة لطول الوقت والضعف والتراخي الذي جربناه وخبرناه ، وأن يتم إحكامها بطريقة ذكية وأن يتم تحقيق المصالح من ورائها لمصلحة الإسلام والمسلمين في العالم ، ومصلحة الإسلام والمسلمين في الدنمارك .
مسلموا الدنمارك أكثر الناس حماسة لقضية الرسوم
