((أخصائيون يؤكدون أن العراقيين بحاجة إلى علاج نفسي جماعي))!!
قال الرجل لمدير المصح \"ابني اصبح عنيفا وغير مستقر اريد ان يبقى عندكم\" فسأل الطبيب المريض بماذا تشعر؟ فاجاب \"بماذا اشعر؟! لقد ضربنا صدام وضربنا بوش، والآن يضربني ابي, لم اعد اتحمل المزيد من الضرب\"!!.
ما جرى هو حوار دار بين طبيب اختصاص في العلاج النفسي ومريض في العيادة الخارجية لاحد مصحات الامراض العقلية في بغداد على مراى من والده وزوجته. ويقول مدير مصح "الرشاد التعليمي للامراض النفسية" علي فرحان ان "العراقيين بحاجة الى علاج نفسي جماعي فالحالة اصبحت لا تطاق نتيجة الخوف من الانفجارات ومشاهدة حمامات الدم على التلفزيون ورؤية الاميركيين, مما يولد الكبت النفسي".
ويضيف "يمر العراقيون بمرحلة اكتئاب نفسي شديد ازدادت حدته خلال السنوات الثلاث الماضية وما شهدته من قتل واختطاف فضلا عن انفلات امني وتردي الخدمات". واوضح ان "الاكتئاب يختلف حسب المادة الجينية لدى الفرد فعندما تكون الاخيرة قوية يستطيع ان يقاوم بواسطتها شدة الاكتئاب, لكن عندما تكون ضعيفة يحدث حينها الانهيار العصبي".
واكد ان هناك "مشكلة كبيرة تواجهها المصحات هي قلة الاطباء المختصين بعد هجرة ابرزهم بسبب التهديدات والاغتيالات" لافتا الى وجود مصحين فقط للطب النفسي في بغداد هما "الرشاد للامراض النفسية" و"ابن رشد لمعالجة الادمان والطب النفسي". وتابع الفرحان "لم نتلق مساعدات من منظمة الصحة العالمية او اية منظمة اخرى باستثناء ما قدمته اللجنة الدولية للصليب الاحمر وانقطع بعد تفجير مقرهم صيف 2003.
وبين المرضى طبيب امراض باطنية في الثانية والخمسين من العمر يرتدي دشداشة ويدخن سيجارة وقد فقد عقله خلال مشاركته في الحرب العراقية الايرانية (1980 -1988). اما خالد توما, المختص في علوم الجيولوجيا فقد اصيب بانهيار عصبي لدى "مشاهدتي شخصا يقتل امامي فارتعبت عندما تخيلته اخي، وبعدها وجدت نفسي في المصح".
ومن جهته قال الطبيب بشير فاضل المختص في علم النفس والمسؤول عن 150 مريضا في مصح الرشاد ان "عدد الاطباء قليل جدا فنحن ثمانية نتولى معالجة الف مريض (...) ليس معقولا ان تعالج 150 مريضا نفسيا". واشار الى ان "الشخص المصاب بمرض نفسي يمكنه السيطرة على ذاته، لكن المصاب بمرض عقلي لا يمكن معالجته بسهولة (...) في الوقت الحاضر نقوم بمعالجة النوعين لكن نسبة حالات الامراض النفسية اكثر نظرا لتعرض العديد لاعمال عنف". واكد ان "نسبة كبيرة من المرضى لا يلجاون الى المصح بل الى السيد او الشيخ للعلاج وعندما تسوء حالتهم يطلبون مساعدة المصح ولكن بنسب ضئيلة (...) هناك الكثير من العائلات ترفض جلب اولادها الى المصحات بسبب الخجل الاجتماعي".
وتابع فاضل "هناك عدد كبير من المرضى لكن طاقة الاستيعاب لا تكفي" مشيرا الى ان عدد "المرضى المقيمين يبلغ حوالى الف شخص، والباقي نحيله الى المراجعات". واكد ان "المشكلة المستعصية التي نواجهها تكمن في المرضى الذين ترفض عائلاتهم تسلمهم؛ لان ذلك يشكل عبئا ماديا ونفسيا عليها في حين يعاني الكثير منها من مشاكل مادية".
ويضيف فاضل "هناك بعض المرضى الذين تتحسن اوضاعهم النفسية فيغادرون، لكنهم يعودون بعد مدة اثر تعرضهم للانتكاسة مرة اخرى بسبب عدم استقرار الاوضاع في الخارج فهم يرجعون لشعورهم بالامان هنا اكثر من الخارج". وقال "يرغب الكثير من المرضى في الاستقرار هنا لكن, ليس هناك متسعا".
بدورها اوضحت الطبيبة رغد عيسى المسؤولة عن 120 مريضا نفسيا ان "العراق بحاجة الى مساعدات دولية عاجلة، فقبل عامين كان هناك مختصون نفسيون اجانب يأتون بغرض الاستشارة، لكنهم انقطعوا بسبب عمليات الخطف والوضع الامني غير المستقر".
ويقع المصح المكون من جناحين واحد للرجال وآخر للنساء عند نهاية مدينة الصدر شرق بغداد بالقرب من قاعدة مشتركة للقوات العراقية والاميركية. وبامكان المرضى الخروج الى الحدائق للتجول. وهناك مطعم في كل جناح مع تلفزيون يبث الاغاني العراقية القديمة فقط، وجهاز التلفزيون موضوع داخل قفص حديدي خوفا من تحطيمه.
ويقول الطبيب خلدون فائق "لا نعرض نشرة الاخبار خشية ان يؤثر ذلك سلبا على حالتهم النفسية. لدينا مشغل للنساء لاعمال الخياطة والتطريز, كما يشارك بعضهم في اعمال مسرحية تقام ضمن فعاليات محددة تتخللها قراءات من الشعر". لكل اربعة مرضى غرفة ونافذة كبيرة تطل على مساحات خضراء.
وكالات
الخوف من الانفجارات و\"حمامات الدم\" يدفع بالعراقيين إلى المصحات النفسية!
