((على الرغم من الكلام عن الانسحاب - عندما تنجز المهمة - فهناك اشارات إلى ان قوّات التحالف ستكون هناك على المدى البعيد))
كشفت وزارة الدفاع الأمريكية عن أنّ قوّات الاحتلال تصرف ملايين الدولارات لانشاء ما لا يقل عن ستّ قواعد \"دائميّة\" في العراق مع تزايد التوقعات بان قوّات الاحتلال الأمريكية والبريطانية يمكن أن تشترك في انتشار طويل المدى في البلاد. والظاهر أنّ القوّات البريطانية ستشغل إحدى هذه القواعد.
ومنذ ان ادعى الرّئيس بوش انتهاء "عمليات القتال الرئيسة" في العراق في 1مايو/ مايس 2003، فان النقاش تركّز على السرعة التي يمكن أن يسحب بها الجنود من هناك بينما تقول حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا ان القوّات ستبقى في العراق "حتى تنجز المهمة"!!.
وعلى الرغم من ان انسحاب عدد كبير من القوّات يبقى هدفا، فقد أصبح واضحا جدا ان وزارة الدفاع الأمريكية تستعدّ للاحتفاظ ببعض القوّات في العراق على المدى الأطول. وللولايات المتحدة حاليا حوالي 130,000 جندي في العراق، ولبريطانيا 8,000 جندي حسب إحصاءات دولتي الاحتلال.
وقد أخبر الرائد جوزيف بريسيل الناطق الرسمي باسم قوّات الاحتلال في العراق الإندبندنت يوم الأحد بأن الخطّة الحالية هي تخفيض تواجد قوات" التحالف" في ستّ قواعد ثابتة أربعة منها أمريكية حيث يتم العمل في هذا الاتجاه، والقواعد الأخرى سوف تنشأ لتسهيل اغلاق أو نقل القواعد الأصغر اليها.
وأضاف: الآن، ليس لدي أيةّ معلومات عن جنسية القوات التي ستحتل القاعدتين الباقيتين، ولو أنّ فرضيتي هي أنّه على الأقل هناك واحدة ستديرها القوّات البريطانية التي تشغل حاليا ثماني قواعد في جنوب العراق ولديها فريق صغير مقرّه في بغداد. والمناقشات مع قوّات "التحالف" التي تتعلق بقواعدها المستقبلية ما زالت في مرحلة مبكّرة جدا، ولم يتم الاتفاق على شيء.
وتقول وزارة الدفاع الأمريكية انها خفّضت عدد القواعد الأمريكية من 110 قبل سنة إلى حوالي 75 قاعدة، لكنها في الوقت نفسه تتوسّع في عدد القواعد الضخمة الثابتة، بعضها في الصحراء بعيدا عن مناطق السكانية حيث صرف أكثر من 280 مليون دولار - 160 مليون باون - على تعزيز قاعدة الأسد الجوية، وقاعدة بلد الجوية، ومعسكر التاجي وقاعدة الطليل الجوية - الإمام علي سابقا – وفضلا عن ذلك طلبت إدارة بوش هذه السنة مبلغ 175 مليون دولار لتوسعة هذه القواعد التي يقطنها الان أكثر من 55,000 جندي لهم فيها خطوط حافلات ومطاعم وبيتزا وأسواق مركزية.
وقال آدم برايز عضو برلمان وناقد مثابر عن حرب العراق: سيكون مقلقا جدا جدا لو أنّ القوّات البريطانية سشترك في انتشار طويل المدى. بالتأكيد ان نغمة التهدئة كلها كانت عن انسحاب القوّات. الآن نحن فقط نبدأ برؤية الوميض عما ستكون عليه السياسة الحقيقية.
ويصدّق بعض المحلّلين الآن أن الرغبة لتأسيس الوجود العسكري الأمريكي طويل المدى في العراق كانت هي أحد الأسباب وراء غزوه عام 2003. فقد قال جوزيف جيرسون مؤرخ القواعد العسكرية الأمريكية: ان نية إدارة بوش هي ان يكون لديها وجود عسكري طويل المدى في المنطقة. . . ولعدد من السنوات أرادت الولايات المتحدة استعمال عدد من الوسائل لتأكيد سيطرتها على الشرق الأوسط. . . وتعتقد إدارة بوش ان العراق بالنسبة لقوّاتها وقواعدها هو كحاملة طائرات غير قابلة للإغراق لسنوات قادمة.
أما زولتان جروزسمان جغرافي في كليّة افركرين في واشنطن فقد قال: بعد كلّ تدخل أمريكي منذ عام 1990 تركت وزارة الدفاع الأمريكية عناقيد من القواعد الجديدة في المناطق التي لم يكن لها فيها موطئ قدم. والخيط الجديد هو امتداد القواعد من كوسوفو وولايات البلقان المجاورة إلى العراق ودول الخليج العربي الأخرى، وفي أفغانستان وولايات آسيا الوسطى الأخرى. . . والعقبتان الوحيدتان لمجال النفوذ الجغرافي الأمريكي هما إيران وسوريا.
وتكرر كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة القول إن الجدول الزمني معتمد على النجاح في تدريب القوّات "العراقية"، وكان التقدّم في هذه القضية بطيئا، ففي فبراير/شباط اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية بان الكتيبة "العراقية" الوحيدة القادرة على القتال بدون الدعم الأمريكي فشلت الان ولم تستطع المحاربة الا مع القوّات الأمريكية!!.
ترجمة: كهلان القيسي
الانبندنت: القوّات الأمريكية والبريطانية تؤسّس قواعد دائميّة في العراق
