أدانت محكمة دولية خاصة اليوم الأربعاء؛ رئيسَ ليبيريا السابق (تشارلز تايلور) بالتواطؤ بارتكاب جرائم حرب وجرائم أخرى ضد الإنسانية في الحرب الأهلية في دولة سيراليون المجاورة قبل أكثر من عقدين .
وقالت المحكمة التي عُقدت في لايدشندام قرب مدينة لاهاي الهولندية: "إنها انتهت بالإجماع وبما لا يدع مجال لشك معقول إلى أن تايلور مسؤول جنائيا عن ارتكاب الجرائم في سيراليون"، وقد قال القاضي (ريتشارد لوسيك) موجهًا حديثه إلى الرئيس السابق: "إن المحكمة تعتبرك مذنبا بالمساعدة والتشجيع على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم القتل والاغتصاب والإرهاب"، لكنها برأته من تهمة الأمر بارتكاب جرائم قتل مئات الآلاف على يد المتمردين في سيراليون بين عامي 1991و2002.
من جهتها، وصفت جماعات حقوق الإنسان الحكمَ بإدانة تايلور بأنه "تاريخي"، حيث قالت (إليس كيبلر) من منظمة "هيومان رايتس ووتش": إن هذا قرارًا بالغ الأهمية، فيما أكدت منظمة العفو الدولية أن إدانة تايلور رسالة مهمة إلى كبار مسؤولي الدول كافة.
هذا وقد عقد رئيس المحكمة جلسة للنطق بالحكم النهائي في السادس عشر من شهر أيار المقبل على تايلور، الذي أصبح أول رئيس سابق يدان من محكمة دولية منذ محاكمات نوريمبيرغ الشهيرة بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي إطار ما يدعو إلى السخرية؛ اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية الحكم بإدانة تايلور بأنه "رسالة قوية لمجرمي الحرب"، على حد تعبير (فيكتوريا نولاند) المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي، قالت فيه أيضا: " محاكمة تايلور في المحكمة الخاصة يبعث برسالة قوية لكل مرتكبي الجرائم الفظيعة ، بما فيهم هؤلاء الذين يشغلون أفرع مواقع السلطة، بأنهم سوف يحاسبون"، متجاهلة جرائم حكومات بلادها في العراق وأفغانستان.
إلى ذلك،أعلنت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية أن الرئيس الليبيري السابق سيمضي عقوبته في سجن بريطاني، مبينة أن نوع السجن الذي سيحتجز فيه مرتبط بمدة العقوبة، وذلك بعد أن كانت الحكومة البريطانية قد تعهدت قبل خمس سنوات باستقبال تايلور في سجونها بهدف "تسهيل بدء المحاكمة"، حسب زعمها.
وتقول التقديرات إن نحو خمسين ألف شخص قتلوا في الحرب الأهلية في سيراليون بين عامي 1991 و 2002، وشوهت جثث الآلاف على يد المتردين، وهو ما علقت عنه المحكمة بالقول: إن المتهم سهل شراء شحنتين كبيرتين من الأسلحة والذخيرة للمتمردين في سيراليون عام 2009، وقد أشار رئيس المحكمة في عرضه للجرائم المنسوبة لرئيس ليبيريا السابق والدلائل المقدمة في شأنها إلى أنه ليس مسؤولاً مسؤولية فردية عن بعض الجرائم المقترفة في سيراليون لأنه لم يكن ـ بحسب الأدلة ـ عضوًا في القيادة العسكرية للمتمردين.
وكانت حالة من الترقب قد سادت في سيراليون وكل منطقة غرب أفريقيا انتظارا لصدور حكم المحكمة، حيث أن هيئة الادعاء في المحكمة الخاصة التي شكلت لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب الأهلية في سيراليون، اتهمت تايلور بإحدى عشرة تهمة تشمل القتل والاغتصاب واستخدام الأطفال جنودًا في الحرب.
وتشمل الاتهامات أيضا التربح من تجارة الماس، التي يقال إنه استخدم أموالها في شراء أسلحة للمتمردين أثناء الحرب، غير أن تايلور نفى التهم الموجهة إليه، قائلا إنه ضحية مؤامرة سياسية، بحسب تعبيره.
وفي نهاية الجلسة التي عقدت اليوم الخميس، طلب تايلور إلقاء كلمة، غير أن قضاة المحكمة انصرفوا دون الاستماع إليه، بعد أن واستمرت محاكمته نحو خمس سنوات أمام المحكمة المنعقدة في مدينة لاهاي الهولندية، وهي أيضا مقر المحكمة الجنائية الدولية.
وكالات + الهيئة نت
ج
إدانة رئيس ليبيريا السابق بالتواطؤ بارتكاب جرائم حربه ضد دولة مجاورة
