هيئة علماء المسلمين في العراق

إذلال الجنود البريطانيين في العراق...وليد الزبيدي
إذلال الجنود البريطانيين في العراق...وليد الزبيدي إذلال الجنود البريطانيين في العراق...وليد الزبيدي

إذلال الجنود البريطانيين في العراق...وليد الزبيدي

هذا القول لم يطلقه العراقيون في البصرة والعمارة والمناطق الاخرى التي تواجدت فيها القوات البريطانية منذ عام 2003، وإنما صدر من داخل بريطانيا، في وصف دقيق لالاف الجنود البريطانيين، الذين أذلهم العراقيون بمقاومة شرسة لم يسمع عنها الكثيرون بسبب التعتيم الاعلامي من الفضائيات العربية ووسائل الاعلام الاخرى، فقد خصصت صحيفة الاندبيندت البريطانية افتتاحيتها ليوم (4-11-2011) لهذا الموضوع وقالت في العنوان(كان الجنود البريطانيون في العراق في موقع مذل) تحدثت فيه عن حجم الاذلال الذي عاشه جنودهم طيلة تواجدهم في العراق منذ مارس عام 2003 حتى آواخر عام 2009 عندما أرغمهم العراقيون على الاعتراف بالهزيمة والانسحاب، وكانت هذه القوات الأكبر من بين قوات لعشرات الدول التي ساهمت في غزو العراق واحتلاله داعمة قوات الغزو الأميركية، وبلغ قوام القوات البريطانية في بداية الغزو 26 الف جندي وضابط والاف العناصر من الشركات الأمنية، وأقنع البريطانيون الأميركيين بأن لديهم خبرة في مناطق جنوب العراق، وكانت عيونهم على نفط البصرة والعمارة، ولم يتوقعوا خروج المقاومين من هذه المدن منذ الأيام الاولى للغزو، فبعد أقل من أسبوعين بدأت عمليات حصد رؤوس البريطانيين الغزاة، حيث تعرضوا الى هجمات في البصرة والعمارة.
لو لم يتعرض الجنود البريطانيون لمقاومة شرسة لما كتب الباحث البريطاني فرانك لدويدج كتابه الذي اختار له عنوان(خسارة الحروب الصغيرة: إخفاق الجيش البريطاني في العراق وأفغانستان)، وروى فيه تفاصيل عن إغارة الجنود البريطانيين على العوائل العراقية والافغانية، ويقول إنهم كانوا يهينون الرجال ويسحبون الزوجات والبنات من أسرتهم ليلا،وأنهم ينتهكون الحريات ويعتدون على الناس، وبالمقابل يواصل العراقيون هجماتهم على هؤلاء الجنود الذين يحاولون ثني أبناء العراق عن الاستمرار بطريق المقاومة.
شعور الجنود البريطانيين بالخوف لم يأت متأخرا كما يتصور البعض،بل أنه بدأ في وقت مبكر،وتفاجأ القادة البريطانيون بالمقاومة العراقية التي انطلقت ضدهم في جنوب العراق في ظرف صعب جدا،لا يسمح المجال هنا الى التطرق لتفاصيله،إلا أن فضيلة الشيخ المرجع الديني اية الله الحسني البغدادي ناقش هذه القضية الهامة في أحد بحوثه،وما تعرض له المقاومون العراقيون في مناطق جنوب العراق من حصار ومطاردة واسعة،وقال إن ذلك الحصار قد فاق دور الصحوات في مطاردة المقاومين والوشاية بهم في مناطق العراق الاخرى، وأنا أتفق مع الشيخ البغدادي ،ولكن رغم ذلك فأن المقاومين تصدوا للجيش البريطاني وأرغموهم في وقت مبكر على الهروب من العراق تحت وقع ضربات قوية حوصرت إعلاميا وتعرض أبناء هذه المدن الباسلة الى الاعتقالات الواسعة من قبل القوات البريطانية وساعدتها في تلك الاعتقالات القوات الحكومية من شرطة وجيش وهو ما يؤسف له حقا.
بدأ الذعر يسيطر على الجنود البريطانيين منذ عام 2004،فقد احتج ضباط بريطانيون على خطة لإرسال 650 جنديا الى المناطق الساخنة في بغداد ومحيطها، وتحدثوا عن أوضاعهم السيئة في المناطق التي يتواجدون فيها، وأنهم غير قادرين على ضبط الاوضاع في جنوب العراق،وبعد أن تناولت وسائل الإعلام البريطانية هذه القضية وعرضت لشكاوى الضباط من الجيش البريطاني في جنوب العراق، قال الناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية أن واشنطن طلبت من بريطانيا نشر قواتها خارج القطاع البريطاني في العراق،ولكن إذا انتقلت هذه القوات فأنها لا تذهب الى بغداد أو الفلوجة(التصريح بتأريخ 17-10-2004) ,وكانت القوات الاميركية قد جهزت قواتها لتدمير مدينة الفلوجة وشنت حربها الواسعة بعد اسبوعين من ذلك التأريخ.
ومرت السنوات اللاحقة ثقيلة على الجنود البريطانيين الذين واجهوا ما لم يكن يتوقعوه، وتخيلوا أن دواوين الجنوب العراقي ستُفتح أمامهم،وتُقام الاحتفالات لوجودهم،وتناسوا أن شرارة المقاومة في ثورة العشرين ضد جيشهم قد انطلقت من جنوب العراق، ومن ثم اشتعل العراق بأسره ضد المحتلين البريطانيين.
وكان أول حديث عن سحب القوات الاميركية قد ظهر في وسائل الاعلام في شهر مايو عام 2008،وقال رئيس الوزراء البريطاني حينذاك جوردن براون خليفة توني بلير أن سحب القوات البريطانية من العراق سيكون منتصف عام 2009، وكان يريد طمأنة الجنود البريطانيين في العراق، الذين طالما أبلغوا عوائلهم أنهم يعيشون بذل في العراق، وأن الموت يحاصرهم من كل جانب،وهذا ما يتحدث به الكتاب البريطانيون اليوم وسيظهر المزيد من ذلك مستقبلا.

أضف تعليق