طافت مجموعات صغيرة من الشبان العاصمة الفرنسية صباح اليوم السبت وأخذوا يحطمون النوافذ بعد إعلان الرئيس جاك شيراك أنه سيوقع على قانون عمل الشباب الذي فجر أسابيع من احتجاجات الشوارع. وتفجرت أعمال التخريب بعد أن نظم معارضو القانون احتجاجات سلمية وسط مدينة باريس مساء أمس لرفض محاولة شيراك تسوية الازمة التي تضمنت مناشدة للبرلمان لتخفيف القانون.
ويسمح القانون لارباب العمل باقالة العمال الذين تقل أعمارهم عن 26 عاما خلال عامين دون تقديم مبررات.
ويلقى القانون تأييدا من رئيس الوزراء دومينيك دو فليبان بدعوى أنه يضفي مرونة أكثر على سوق العمل في فرنسا بينما تعارضه نقابات العمال، وخرج الملايين إلى الشوارع احتجاجا عليه.
وقال شيراك في تصريحات في التلفزيون الفرنسي أمس إنه سيوقع القانون، ولكنه لن يطبق حتى تعاد صياغته.
واقترح أن مدة الاختبار يجب تخفيضها إلى عام واحد، وأن العمال الذين يجري الاستغناء عنهم سيتم إبلاغهم بمبررات ذلك.
وحطم العشرات من المحتجين يرتدون أقنعة صباح اليوم السبت نوافذ عدة وكالات توظيف مؤقت وبنوك ومطعم للوجبات السريعة في شمال باريس، كما حطموا نوافذ سيارات في تل مونتمارتر وفقا لتقارير إخبارية.
وكان زعماء النقابات المهنية في وقت سابق رفضوا مناشدة شيراك لهم بالمساعدة في صياغة التغييرات على القانون، وقالوا إنهم سيواصلون خطتهم في تنظيم يوم وطني للاحتجاج يوم الثلاثاء المقبل كما هو مقرر، وقالوا إنهم لن يناقشوا التعديلات على القانون.
وعقب اقتراح شيراك سارع معارضو "قانون عقد العمل الاول" إلى النزول للشوارع في أنحاء البلاد للتعبير عن رفضهم.
ونظم المئات من معارضي قانون عمل الشباب مسيرة وسط باريس نحو مقر الجمعية الوطنية مساء أمس، ولكن قوات الشرطة منعتهم من الاقتراب من المبنى. وتظاهر مئات الطلاب في مدن ليون ونانت ورين وستراسبورج وليل وبوردو.
ورفض زعماء النقابات المهنية بالاجماع عرض شيراك لتعليق تطبيق القانون. وشهدت الاحتجاجات نزول ملايين الاشخاص إلى الشوارع على مدى الاسابيع الماضية.
وفي حديثه قال شيراك إنه سيطلب إعادة كتابة قانون عقد العمل الاول لاجراء تعديلين عليه يتعلقان بمدة الاختبار للعاملين الجدد الذين تقل أعمارهم عن 26 عاما وكذلك إلزام أرباب العمل بتبرير إقالتهم من وظائفهم.
لكنه قال "لن يوقع قانون عقد العمل الاول" حتى يتم إدخال التعديلات على هذا القانون.
وأشار الرئيس إلى أنه أمر الحكومة "باتخاذ كل الخطوات الضرورية لذلك، وعمليا فإنه لا يمكن توقيع عقد العمل الاول دون إدخال التعديلات" التي قررها.
ويهدف قرار شيراك إلى حفظ ماء وجه رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان الذي رفض بشدة مطالب إلغاء القانون، وأيضا لتهدئة مخاوف الطلاب الذين انضموا لنقابات العمال في أربع مظاهرات على نطاق الامة التي شهدت احتجاجات الملايين ضد هذا القانون.
وقال شيراك "لقد سمعت المخاوف التي عبر عنها الكثير من الشباب وآبائهم". كما عمل اقتراح شيراك على تجنب أزمة حكومية محتملة أخذا في الاعتبار تلميحات وزير الداخلية الذي يحظى بشعبية نيكولا ساركوزي الذي اقترح تعليقا للقانون لتسهيل المفاوضات.
وقال ساركوزي عقب كلمة شيراك مباشرة "أحيي هذا القرار. إنه قرار حكيم". وقال رئيس الحزب الاشتراكي المعارض فرانسوا هولاند للقناة الثانية بالتلفزيون الفرنسي إن شيراك عمل فقط على تعكير الموقف.
وأوضح هولاند "كان يتعين عليه أن يكون واضحا لكنه لم يكن كذلك، غير انه توقع ان يخفف القرار مؤقتا من الضغوط على حكومة رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان من خلال نقل الصراع المتعلق بالقانون من الشوارع إلى البرلمان". وأضاف هولاند إن "معركتنا القادمة ستكون في البرلمان."
وكالات
احتجاجات في باريس عقب موافقة شيراك على قانون العمل
