اعتقلت قوات من الشرطة الحكومية (فرج الحيدري) رئيس ما تسمى \" المفوضية العليا المستقلة للانتخابات\" وأحد أعضائها يوم أمس الخميس، متهمة إياهما بالفساد، وهو ما نفاه الحيدري مؤكدًا أن السبب سياسي.
وأفادت الأنباء الصحفية الواردة اليوم الجمعة أن قاضيًا لم تشر إلى اسمه أصدر أمرًا قضائيا للقبض على (فرج الحيدري) و(كريم التميمي) عضو المفوضية المذكورة، إثر اتهامات وجهت لهما بـ"منح علاوات لبعض الموظفين".
من جهته أكد الحيدري في اتصال هاتفي مع إحدى وكالات الأنباء أنه ألقي القبض عليه برفقة التميمي، لكنه نفى اتهامات الفساد قائلا: "ليس لهذا أي علاقة بالفساد على الإطلاق"، في إشارة منه على أن دوافع الاعتقال سياسية، قبل أن يضيف: "أن القضية برمتها ترجع إلى عام 2008 عندما جرى تخويل مجلس المفوضية منح علاوات بقيمة مائة ألف دينار عراقي (76,85 دولارا) لكل شخص وأن من حصلوا عليها كانوا خمسة أو ستة أشخاص فقط".
بدوره قال عضو "مفوضية الانتخابات" (قاسم العبودي): إن التهمة تتصل بدفع حافز مقداره 150 ألف دينار عراقي (130 دولارا أميركيا) لأحد الموظفين بالمفوضية، فيما ذكرت المتحدثة باسم المفوضية (كريمة السعدي) أن "كل ما يحدث في المفوضية الآن هو إجراء تحقيق حول النزاهة من قبل لجنة مكافحة الفساد العراقية"، على حد تعبيرها.
يُذكر أن هناك خلافات بين الحيدري وما يسمى "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي تعود إلى الانتخابات الماضية، حيث رفض الحيدري إعادة عد الأصوات عقب الفرز بعد أن جاءت قائمة "دولة القانون" في المرتبة الثانية بعد قائمة "العراقية" بزعامة (إياد علاوي)، ولم يقم الحيدري إلا بإعادة عد الأصوات بمحافظة بغداد فقط، وه ما جعل المرشحين بقائمة "دولة القانون" يسعون إلى سحب الثقة من الحيدري في شهر تموز الماضي وتم استدعاؤه وأعضاء آخرين بالمفوضية للرد على تساؤلات بشأن الحوافز، لكنهم فشلوا لأن الأطراف الأخرى في مجلس النواب الحالي عارضت مشروع القرار.
وكان المالكي قد كسب حكما قضائيا في شهر كانون الثاني من العام الماضي 2011 يضع المفوضية وهيئات أخرى منها البنك المركزي تحت إشراف مجلس الوزراء وهو ما أثار مخاوف بشأن محاولات منه لتعزيز سلطته.
وترى التقارير الصحفية أن عملية الخلاف مع الحيدري ومن ثم اعتقاله تمثل أحدث خطوة من الحكومة الحالية لزيادة سيطرتها على الهيئات المستقلة، وهو ما يجعل الاعتقاد سائدًا أن لدى المالكي ميولاً سلطوية في بعض تصرفاته وخاصة فيما يتعلق بسيطرته على الوزارات الأمنية الرئيسة.
إلى ذلك يرى محللون أن اعتقال الحيدري مرحلة معد لها من قبل المالكي لغرض تكوين "مفوضية انتخابات" جديدة تأتمر بأمره، ولا يعطيها مجالاً لمعارضته، أو على أقل تقدير تعطيل إمكانية إنشاء مفوضية لغرض بقاءه في السلطة أطول فترة ممكنة.
الجزيرة + الهيئة نت
ج
اعتقال رئيس ما تسمى مفوضية الانتخابات بتهم تتعلق بالفساد
