هيئة علماء المسلمين في العراق

بغداد بين إمبراطورين...عبداللطيف الزبيدي
بغداد بين إمبراطورين...عبداللطيف الزبيدي بغداد بين إمبراطورين...عبداللطيف الزبيدي

بغداد بين إمبراطورين...عبداللطيف الزبيدي

أمس، عاش العراقيون والعرب الذكرى التاسعة لسقوط بغداد . وفي هذا العام تمرّ الذكرى الرابعة والخمسون بعد السبعمئة لسقوط الزوراء على أيدي المغول السابقين . وبين السقوطين تجاوبات حامية دامية . قوات الإمبراطور هولاكو قطعت نحواً من ستة آلاف كيلومتر لتحطيم الإمبراطورية الإسلامية . وجيوش الإمبراطور بوش الثاني قطعت ضعف المسافة . وكذلك كان عدد ضحايا السقوط الثاني، ضعف عدد ضحايا هولاكو .

في الغزو الأول كانت مع هولاكو قوات تحالف، من الصينيين والكازاخيين والجورجيين والأرمن والإيرانيين وغيرهم، وكان الوزير ابن العلقمي يداً وعوناً لهولاكو من الداخل . وفي الاحتلال الثاني، كان لواشنطن في داخل العراق وخارجه أبناء علاقم أراقم، تملقوا وتألقوا، وكانت معها قوات تحالف من كل لون، والقائمة طويلة .

في الهجوم الأول، ألقى المغول الأوائل بمكتبة بغداد في دجلة، بكل ما فيها من كنوز المعارف . وصارت علب القرآن المذهبة للخيل معالف . في الهجوم الثاني أدرك بوش الذي لم يقرأ في حياته كتاباً، أن الكتب يسهل تعويضها في قرننا، ففتحت المتاحف لكل مهشم محطم وسالب وناهب . فكان القضاء على ما لا يستعاد، لمحو الذاكرة الحضارية .

في الاستباحة الأولى، أمر هولاكو بتدمير أنظمة الريّ والزراعة . وأدى هول المجازر إلى تفشي الأمراض والأوبئة . ومنها ما وصل إلى دمشق . وقد اضطر المغولي إلى تغيير موضع خيمته عكس اتجاه الريح جراء رائحة الموت . وفي الهجمة الثانية نثر المحتلون ثلاثمئة طن من اليورانيوم المنضب على أرض العراق، ليهلك الحرث والنسل، ويفسد الماء والنماء . وبعد تسع سنوات لايزال العراق بلا ماء ولا كهرباء . قدماؤنا يصفون وادي الرافدين بأرض السواد، لكثرة الخضرة وكثافة الواحات . هو اليوم أرض السواد أيضاً في غياب الكهرباء .

هولاكو أطلق قواته لتلاحق الفارين وتبيدهم في رحلة الشتات المرعبة . أما بوش فقد أحدث انفجاراً سكانياً عراقياً تطاير فيه العراقيون من السويد إلى الأقيانوسية، أشتاتاً مشردين، بينما ثروات العراق تسمن وتغني من جوع شعوباً وشعوباً .

أين الخطط المارشالية، وأحلام الحرية والديمقراطية؟ وسط هذه المأساة، يستطيع الأشقاء أن يسكنوا الخيام، حتى يجعلوها عكس اتجاه الريح .

أضف تعليق