هيئة علماء المسلمين في العراق

بمناسبة الذكرى التاسعة للاحتلال الغاشم..الشيخ الضاري يوجه رسالة مفتوحة للشعب العراقي
بمناسبة الذكرى التاسعة للاحتلال الغاشم..الشيخ الضاري يوجه رسالة مفتوحة للشعب العراقي بمناسبة الذكرى التاسعة للاحتلال الغاشم..الشيخ الضاري يوجه رسالة مفتوحة للشعب العراقي

بمناسبة الذكرى التاسعة للاحتلال الغاشم..الشيخ الضاري يوجه رسالة مفتوحة للشعب العراقي

جدد الشيخ الدكتور ( حارث الضاري ) الامين العام لهيئة علماء المسلمين الدعوة للشعب العراقي المجاهد الى مواصلة الصبر والصمود لإكمال مشروع تحرير العراق من رجس الاحتلال الغاشم وعملائه، وتغيير الأوضاع المأساوية التي يعيشها هذا البلد الجريح منذ عام 2003 وذلك باستمرار المقاومة الباسلة والإنتفاضة الشعبية المباركة، ودعمهما بكل الوسائل الممكنة والمشروعة.

واكد الشيخ الضاري في رسالة مفتوحة وجهها اليوم إلى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى التاسعة لاحتلال العراق انه لا يمكن أن يتحرر العراق أو تصلح أوضاعه، لا بترميم ما يسمى بالعملية السياسية الفاشلة، أو تجديدها بحكومات أخرى، أو ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية الزائفة، حتى لو تكرر تشكيل مثل هذه الحكومات عشرات المرات، كما أن ذلك لن يحصل بالهروب إلى الفدراليات أو إلى اللعبة الجديدة المسماة بمشروع ( الإقليم العربي )، وغير ذلك من المشاريع التي لن تجلب لأهل العراق خيراً ولن تدفع عنهم شراً، ولن تحقق في النهاية سوى مشاريع الاعداء الرامية الى تقسيم هذا البلد وتمزيق أوصاله ـ لا قدر الله تعالى ـ ولا بمؤتمر قمة عالي أو منخفض المستوى.

واستعرض الامين العام للهيئة الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي اقترفها الاحتلال السافر ضد العراقيين الابرياء خلال السنوات التسع الماضية .. موضحا ان هذا الاحتلال البغيض تسبب بمقتل نحو مليوني شهيد، وسجن واعتقال وتهجير عدة ملايين من أبنائه، اضافة الى ملايين المرضى والمعاقين، والعاطلين عن العمل والمحتاجين، فضلاً عن ملايين الأيتام والأرامل، وغير ذلك من المصائب والمآسي الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى، كما عملت ادارة الاحتلال بكل ما أوتيت من وسائل الكيد والمكر على زرع بذور الفتن وعوامل الفرقة والخلاف بين أبناء الشعب العراقي الواحد، لتحقيق أهدافها الخطيرة الرامية الى القضاء على العراق كدولة، وإنهاء دوره الفاعل في المنطقة، وإلغائه من الخارطة، كياناً وهويةً وحضارةً، وتمزيق أوصاله، ونهب ثرواته، وتبديد مقدراته وإبعاد الخيرين من أهله عن إدارة شؤونه، والاستعانة بالعملاء والسذج والبسطاء والانتهازيين، الذين لا يدينون بشيء من الود أو الولاء، للعراق وشعبه.
 
وفي ختام الرسالة حيا الشيخ حارث الضاري المقاومة العراقية الباسلة، التي كبدت قوات الاحتلال الأمريكية الغازية الخسائر الفادحة بالارواح والمعدات العسكرية، وأرغمت الاداراة الامريكية على سحب معظم قواتها من العراق، كما ثمن عالياً كل الصامدين والصابرين على أذى الاحتلال وعملائه من العراقيين الغيورين على دينهم ووطنهم وكرامتهم .. مبتهلا الى الباري جل في علاه ان يتغمد شهداء المقاومة والانتفاضة، وكل شهداء العراق الذين قتلوا ظلماً وعدواناً، بواسع رحمته، وان يفرًج عن السجناء والمعتقلين والمشردين.

وفي ما يأتي نص الرسالة :

                              بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مفتوحة من هيئة علماء المسلمين إلى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى التاسعة لاحتلال العراق
أبناء شعبنا العراقي الأبي، في الداخل والخارج

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
    وبعد: فاليوم تمر اليوم الذكرى المشؤومة التاسعة لاحتلال العراق من قبل أمريكا وحلفائها بذرائع مفبركة بان للجميع زيفها وكذبها، وبعد نحو عشرين يوماً من الحرب العدوانية، التي استخدمت فيها الكثير من أسلحتها المتطورة والمحرمة دوليا، وعلى نحو خال من كل معاني الرحمة الإنسانية، حيث أطلقت لقواتها، وقوات حلفائها وعملائها العنان، لتدمير الدولة العراقية ومؤسساتها: المدنية والأمنية والعسكرية، ومرافقها: التعليمية والصحية والزراعية والصناعية، وتخريب معالمها: الحضارية والتاريخية والوطنية، ونهب وحرق متاحفها، ومكاتبها العلمية والثقافية المتنوعة.
وفعلت بالإنسان العراقي، ما لم يفعله أشد الأعداء بعدوه حيث قتلت وتسببت في قتل ما يقرب من مليوني شهيد من أبناء العراق على مدى تسع سنين من احتلالها له، وسجن واعتقال وتهجير عدة ملايين من أبنائه، كما تسببت في وجود الملايين من المرضى والمعاقين، والعاطلين عن العمل والمحتاجين، فضلاً عن ملايين الأيتام والأرامل، وغير ذلك من المصائب والمآسي الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى. ولم تكتف بذلك، بل عملت بكل ما أوتيت من وسائل الكيد والمكر على زرع بذور الفتن وعوامل الفرقة والخلاف بين أبناء الشعب العراقي الواحد. وقد فعلت كل ذلك للوصول إلى تحقيق أهدافها الخطيرة من احتلالها للعراق، وفي مقدمتها: القضاء على العراق كدولة، وإنهاء دوره الفاعل في المنطقة، وإلغاؤه من الخارطة، كياناً وهويةً وحضارةً، أو (محوه) وذلك بالعمل على إضعافه، وتمزيق أوصاله، ونهب ثرواته، وتبديد مقدراته وإبعاد الخيرين من أهله عن إدارة شؤونه، والاستعانة لتحقيق ذلك، بالعملاء والسذج والبسطاء والانتهازيين من طلاب المال والجاه، الذين لا يدينون بشيء من الود أو الولاء، للعراق وشعبه؛ حيث سلمت إليهم الحكم بعد احتلالها له، من خلال عمليات انتخابية زائفة، مرتبة نتائجها سلفاً، ولاسيما الانتخابات الأخيرة، التي أسندت فيها رئاسة الحكومة إلى رئيسها الحالي على خلاف ما تقتضيه قواعد ديمقراطيتهم التي بشروا العراقيين بها كثيرا.
 
      وعلى الرغم من الإدعاء الأمريكي بالانسحاب من العراق كلياً في أواخر العام الماضي 2011م؛ إلا إنها ما زالت موجودة فيه، إذ أبقت نحو ربع قواتها العاملة فيه، بعناوين متعددة، ومهمات مختلفة كما بينا ذلك في رسالة سابقة، وهي ـ اليوم ـ مازالت موجودة في العراق: عسكرياً وأمنياً وسياسياً، ولها القرار السياسي الأول فيه، إلى جانب النفوذ الإيراني الواضح، والمتزايد، والمعترف به إيرانياً، والذي وصل إلى حد أنه لا يكن تعيين، وزير أو مدير، أو قائد عسكري أو أمني أو صاحب أي منصب مهم إلا بعد استشارة طهران والحصول على رضاها.
 
    ولذا نقول: إن العراق مازال أسيرا، وواقعاً تحت احتلالين أجنبيين قاسيين ومرفوضين: الاحتلال الأمريكي، والاحتلال الإيراني، وتحكمه حكومة معينة من قبلهما، ومدعومة منهما، وهي حكومة: إقصائية، ظالمة، ومستبدة، لا يهمها إلا الحكم، ومصالحها الفئوية الضيقة، ومصالح أسيادها في واشنطن وطهران. وقد حول أداؤها السياسي والعمل الضال، العراق إلى سجنٍ كبيرٍ لأغلب أبنائه، كما جعله ثالث دولة من الدول الموصوفة عالميا بأنها الأكثر فساداً وانتهاكا لحقوق الإنسان، وافتقادا للأمن والاستقرار.
 
    ومع كل هذا يرفع رئيس حكومتها شعارات: الأمن والرخاء والوطنية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وغيرها من الشعارات الجوفاء التي لا يرى لها العراقيون واقعاً على أرضهم، ولا شكلاً ولا مضمونا؛ إذ لا أمن ولا رخاء ولا وطنية ولا ديمقراطية، ولا حقوق إنسان؛ بل خوف ورعب، وفقر وجوع، وقمع واعتقال وقتل للمطالبين بالحقوق والحريات، واتهامات ومتابعات للأبرياء، من المعترضين والمعارضين على حد سواء، وحماية ورعاية للمجرمين والفاسدين، وتبعية كاملة لأعداء العراق وشعبه، مع إصرار عنيد على الاستمرار في السير على هذه السياسة الخطيرة، والمدمرة للعراق وشعبه في النهاية.
 
    أيها العراقيون الأصلاء
      لابد والحالة هذه من الاستمرار في إكمال مشروع تحرير العراق، وتغيير الأوضاع المأساوية فيه باستمرار المقاومة الباسلة والإنتفاضة الشعبية المباركة، ودعمهما بكل الوسائل الممكنة والمشروعة،  فبهما يتحرر العراق ويعود لأهله وأبنائه، وهو أمر آت لا محالة، ومن دونهما لا يمكن أن يتحرر العراق أو تصلح أوضاعه، لا بترميم ما يسمى بالعملية السياسية الفاشلة، أو تجديدها بحكومات أخرى، أو ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية الزائفة، حتى لو تكرر تشكيل مثل هذه الحكومات عشرات المرات. كما أن ذلك لن يحصل بالهروب إلى الفدراليات أو إلى اللعبة الجديدة المسماة بمشروع (الإقليم العربي)، وغير ذلك من المشاريع التي لن تجلب لأهلها خيراً ولن تدفع عنهم شراً، ولن تحقق في النهاية سوى مشاريع أعداء العراق في تقسيمه وتمزيق أوصاله لا قدر الله تعالى، ولا بمؤتمر قمة عالي أو منخفض المستوى.
 
    وختاما: نحيي المقاومة العراقية الباسلة، التي ألحقت بالاحتلال الأمريكي وحلفائه الخسائر الفادحة، وأرغمته على سحب أكثر قواته من العراق، وقدمت أمثلة رائعة في البطولة والتضحيات، من أجل الدين والوطن والقيم السامية، وكل من وقف إلى جانبها، أو أعانها ولو بالدعاء، كما نحيي شباب الانتفاضة ومؤيديها ومسانديها، ونرجو لها الاستمرار حتى تحقق أهدافها كاملة. كما نحيي ونقدر عالياً كل الصامدين والصابرين على أذى الاحتلال وعملائه من أبناء شعبنا الغيورين على دينهم ووطنهم وكرامتهم: رجالاً ونساء شيباً وشباباً من شمال العراق إلى جنوبه، وندعو الله بالرحمة والرضوان، لشهداء المقاومة والانتفاضة، ولكل شهداء العراق الذين قتلوا ظلماً وعدواناً، كما ندعوه تعالى: بالفرج القريب للسجناء والمعتقلين والمشردين إنه سميع مجيب.
 
    فالصبر الصبر أيها العراقيون الأحرار، فلكل شيء نهاية، ونهاية الظلم إلى الزوال، وكل المؤشرات تدل على ان رياح التغيير قد هبت، وانها ستعم العراق بنسائمها وعنفوانها قريبا بإذن الله.
قال الله تعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق
17/ جمادي الأولى/1433هـ 9/ نيسان/2012م

   الهيئة نت    

أضف تعليق